الثلاثاء 19 أكتوبر 2021
20 C
بغداد

كورونا والنفط والحلقة الأضعف

لا يخفى على الجميع، أن الركود الذي أصاب العالم بأسره، سببه فيروس كورونا، الذي اَلّحق اضراراً بليغة في الإقتصاد العالمي، ما أدى إلى ضعف التبادل التجاري، و أنخفاض حاد في أسعار النفط، الذي بدوره سيؤدي إلى اثار سلبية، سيما البلدان التي تعتمد في مواردها النفط العراق منها، الذي يعتمد كلياً على النفط في موزانته السنوية بشقيها التشغيلي والإستثماري، التي منها دفع رواتب الموظفين.. لكن البلدان الصناعية التي لديها موارد أخرى لن تتأثر كثيراً عما هو عليه في العراق.

المثل القائل “غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع”، الخالق الواهب “جل جلاله”، وهب هذا البلد الكريم الكثير من الخيرات التي لا تعد ولا تُحصى؛ منها ما في باطن تربته ومنها ما في ظاهرها ولا ننسى سماءه، لكن سوء الإدارة المتبعة منذ عقود طويلة، أدت ان يكون العراق فقير، لهذا يتاثر بالأزمات الخارجية منها والداخلية.

في كل ازمة تتجه أنظار الحكومات المتعاقبة إلى الحلقة الأضعف في الصِراع، وهُم شريحة الموظفين، كما حصل ذلك عند دخول داعش الإرهابي لجزء من محافظات العراق، حيث تم تخفيض نسبة معينة من رواتبهم لدعم عمليات التحرير.

فيروس كورونا وعِناد كل من السعودية وروسيا في اغراق الأسواق العالمية بالنفط القيا بظلالهما إلى أنخفاض اسعار النفط، لهذا اتجهت انظار الحكومة العراقية، التي تعتمد النفط في مواردها، وبسبب سوء إدارة عجلة إقتصاد البلد، إلى التلويح مجدداً في خفض راتب الموظف، لسد العجز الحاصل في الموازنة، الذي هو في الاساس لا يلبي احتياجاته نصف الشهرية، لكن الحكومة لم توجه انظارها نحو إنجاح الإقتصاد العراقي والعمل على تطويره، رغم ما يتمتع به من خيرات عديدة طيلة العقود الماضية، وفي الوقت نفسه لم تُكَلِف نفسها في ان تحاسب المتاجرين بمقدرات العراق واسترجاع ما تم الإستيلاء عليه من قِبل تُجار المناصب والسياسة، لكنها تتجه نحو الحلقة الضعيفة وهُم شريحة الموظفين الذي غاليبيتهم لا يمتلكون سكن، ولم تتجه انظارها لمن يمنحون بدل طعام وسكن ووقود سياراتهم وحماياتهم الشخصية بمبالغ طائلة اثقلت الميزانية لعقود من الزمن، كما كان يفعل المجرم صدام في فترة حكمه!

ما يحصل من أنهيار شبه تام في الإقتصاد العراقي، الحكومة الحالية تتحمل جزء منه، لكن الجزء الاعظم منه، تتحمله حكومات الميزانية الأنفجارية، التي لم تسع يوماً لبناء الإقتصاد العراقي بطرق ناجعة، بل تركته يغرق.. سنحصد ثِمار سوء الإدارة لعجلة الإقتصاد، التي سيدفع ضريبتها المواطن.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراق ما بعد 10 تشرين

لم ينتظر النظام الإيراني طويلا، بعد أول أيام الغزو الأمريكي، ليفتح حدوده مع العراق، ويبدأ بضخ الأمواج البشرية المسلحة الطائفية المتطرفة التي كان قد...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحوار الوطني منطق تفاعل الآراء وتجاوز التعصب الفئوي والعقائدي

هناك حقائق يجب ان نعترف بها قبل الدخول في صلب موضوع دراستنا، فكلما اعترفنا بتلك الحقائق مبكراً وعالجناه بعقل وترو، كلما ضاقت شقة الاختلاف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى نظفر بإنتخابات رصينة ؟!

يتبين لنا نحن الذين سمعنا وكفانا ماسمعنا من المشاكل المتتالية التي افرزتها مكائن مفوضية الانتخابات في العراق , فضلآ عن أنها إستأثرت على المرشحين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الموصل في حقبة الأخوين النجيفي

حقيقة فمنذ فترة طويلة وأنا متردد في تناول جانبا من ملف سقوط الموصل بيد الإرهاب و المتمثل بإخفاق الإخوة النجيفي في التعاطي معه حيث...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل النظام الصحي والبيئي في العراق في معالجة إضطراب طيف التوحد

لمن لا يعرف منكم ما هو إضطراب طيف التوحد، ففي الحقيقة هو " وباء " لا تريد أن تعترف بانتشاره المؤسسات الصحية في جميع...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايقاف “الزرق ورق” في بغداد !

دمار وخراب بغداد يسير وفقة خطة ممنهجة ومحكمة وضعتها امانة بغداد وتلك المشاريع الخربانة نشاهدها في اغلب مدن و شوارع بغداد بل حتى سكنة المحافظات...