الثلاثاء 17 مايو 2022
25 C
بغداد

القتال على المعابر

وردتني بعض الأسئلة تستفسر عن الدوافع الحقيقية الكامنة خلف الصراع (الاقليمي والدولي) المحتدم حول (معبر أو منطقة القائم العراقية) المقابلة (لمنفذ آلبو كمال) على الحدود السورية، ولأهمية هذا الموضوع أقدم الإجابة الآتية:
الأبواب الكبيرة مفاتيحها صغيرة، ومنطقة (القائم) هي (المفتاح العسكري) لمحافظة الأنبار التي تشكل (ثلث مساحة العراق)، أما (المفتاح الإستراتيجي) أو (Master key) لهذه المحافظة المهمة فهي (قاعدة البغدادي) أو ما يسمى ( عين الأسد)، لماذا..؟؟ لأنها تشكل (كمّاشة عسكرية منفردة) تتحكم (جويا وبريا) بمنفذ القائم والمعابر الحدودية مع ثلاث دول ( سوريا، الأردن، السعودية)، و(عسكريا وجغرافيا) بالحركة والمراقبة مع (ستة محافظات عراقية) مجاورة، و( عين الأسد ) تسمية أمريكية لقاعدة عراقية ومضمونها ذات بعد نفسي وعسكري مقصود..!!، كيف..؟؟ هذه التسمية تعكس رؤية إستراتيجية أمريكية لهذه القاعدة باستخدام لغة التورية النفسية المدروسة، ولو حللنا مضمونها ستظهر لنا أنها كناية عن (قوة الأسد وقدرة نظرهِ) التي تفوق بصر الإنسان (بخمسة أضعاف) وما توفر له من صفات تساعده على (المراقبة والإنقضاض) وطبعا معروف هنا من المقصود (بالأسد وعينَهُ المصابةَ بالرَّمد)..!!!، وهذا (يدعو إلى تغيير التسمية بأخرى عراقية) ويفضل أن تكون ذات معاني وطنية، أو تسمية تنتسب للمنطقة الجغرافية كأن تكون (قاعدة البغدادي) على سبيل المثال لا الحصر..!! وأعود الى أصل الموضوع وأقول.. إن السيطرة العسكرية لا تكون (بسعة الإنتشار وقوّة الأسلحة وعدد الجنود) إنما بالتحكم في (العقد الإستراتيجية والحيوية) في مسرح العمليات، والتي تتيح الفرصة لإستخدام تكتيك (المطرقة، الصيد بالشبكة أو المقذوف، مع إمكانية الرصد والمراقبة).. وطبعا طريق الحرير العراقي باتجاه الشام وبيروت وسواحل المتوسط يقع ضمن دائرة التأثير العسكري لهذا التوصيف، وهذا العرض التحليلي المختصر يوضّح (الأهمية الحيوية) لمنطقة القائم الحدودية في الجغرافية العسكرية العراقية ببعديها (الجيوسياسي والجيوستراتيجي)، ويجيب على جانب من الأسئلة التي تدور حول أسباب (تصاعد حدّة التوتر والصراع) عند المناطق الحدودية المذكورة والذي أُسَمّيه ( القتال على المعابر)، حيث تشير التوقعات أّنّه مرشح للتصعيد على جانبي الحدود خلال المرحلة القادمة، وبالتأكيد هناك أبعاد أخرى للموضوع لها تفاصيل مختلفة لا يتسع المقال لذكرها..
*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وقيادة عمليات بغداد ( 2012-2013)

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
854متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق : القضاء , والقضاء والقدر!

منَ البيديهيّاتِ او منَ المسلّمات , او كلتيهما أنْ لا أحدَ بمقدورهِ توجيه النقد للقضاء " إلاّ بينه وبين نفسه , او مع مجموعةٍ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدور الشعبي في علاقة العرب بتركيا وإيران

لم توفق الدول الأوريية الرئيسية في تذويب النعرات القومية العنصرية المتأصلة في شعوبها فتُوحد الفرنسيَّ مع الإنكليزي، والألماني مع الإنكليزي، بجهود حكوماتها، وحدها، بل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التطورات الاخيرة لتأليف الحكومة العراقية القادمة!

هناك تحــرك داخل (الاطار التنسيقي)للاحزاب الشيعية بعيدا عن جناح (المالكي) للتفاوض مع تحالف (انقاذ وطن) الصدري الذي يمثل73 نائبا والاحزاب السنية(السيادة)برأسة خميس الخنجر و(التقدم)ل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعثّر مشاريع المعارضة.. الأسباب والحلول

مؤسف أن نعترف بأن مشاريع المعارضة العراقية لم تحقق النسبة الكافية للنجاح طوال فتراتها الزمنية سواء قبل أو بعد العام ٢٠٠٣. والأسباب قد يتصورها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الأمن الغذائي بأيدي أمينة؟

يذكرنا اللغط والاختلاف حول قانون الدعم الطاريء للامن الغذائي والتنمية بقانون تطوير البنى التحتية الذي طرح عام ٢٠٠٩ في فترة المالكي الاولى وارسل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقيدة الاسلامية بين محنتين … الأعتقاد ..والمصالح الخاصة

الوصايا العشرفي العقيدة الاسلامية مُلزمة التنفيذ..لكن أهمال المسلمين لها ..أدى الى تغيير اهدافها الأنسانية ...من وجهة نظر التاريخ . وهذا يعني فشل المسلمين في الالتزام...