الجمعة 10 تموز/يوليو 2020

كل الطرق تؤدي الى الإطاحة بالكاظمي

الخميس 23 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

رسالة عبدالمهدي امس إلى رئيسي الجمهورية، برهم صالح، والبرلمان، محمد الحلبوسي تحمل دلالتين لا ثالث لهما: اما جنحتلوتية فارغة لا تقدم ولا تؤخر من تلك التي دأب عليها الرجل منذ استقالته في ٢٩ ت٢، ٢٠١٩، ربما من جرّاء الملل من الوضع الذي هو فيه، وضع يشبه مسك الضرار ، فلا هو متزوج ولا هو متطلق، وبالتالي لا معنى لها.

في محضر توافق الجميع وتفاؤلهم بالكاظمي وقربه من طلب عقد جلسة منح الثقة، يأتي عبدالمهدي ليتحدث عن الخروقات الدستورية والنواقص الخطيرة في التطبيقات الدستورية والتقاليد السياسية وخلل المفاهيم والسلوكيات السائدة لدى القوى السياسية والتضادات المجتمعية التي تعرقل بعضها البعض الآخر والتوازنات الإقليمية والدولية الضاغطة. يعني لسان حال الواحد منا قد يستغرب ويقول: “يا استاذ عبدالمهدي، الناس راجعة من السوق ومخلصة، اللي اشترى اشترى واللي باع باع والدكاكين عزّلت وأنت هَسْ توّك رايح للسوق يا ابن الحلال”.

أو ان رسالة عبدالمهدي، وهو الأرجح، نذير خطر محدق بمصير تشكيل حكومة الكاظمي، خصوصا عندما يشير الى صعوبة فهم مواقف القادة والمسؤولين ولماذا لا يضحون برؤاهم الخاصة وبمصالح قواهم أمام هذه الأزمة التي تهدد البلاد، ثم يتوقع اننا ربما سنبقى في دوامة مستمرة، ويستطرد مستهجناً مطالبة البعض بمواقع محددة كوزارة معينة مما لا يترك مجالا للشك أن الرغبة ستكون الاستفادة من الوزارة بدل إفادة الناس فيها.

المشكلة ان الأستاذ الدكتور عبدالمهدي يغلب عليه التنظير ولهذا تأتي رسائله في العادة بطابع جنجلوتي (طلاسم والغاز السحر، يوصف به الكلام الطويل الذي فيه الكثير من اللف والدوران وتنقصه البلاغة)مسهب في الإنشاء والحشو، بخلاف السياسيين التنفيذيين الذي لا يجيدون فنون الكلام ويحسمون الأمور بجملة او جملتين. اكتفي إذن بهذه الإشارات الحساسة من رسالة عبدالمهدي التي توضح ان الكاظمي ينهل بنفس الطاسة ومن نفس الحمام الذي ولج فيه وغرف منه الآخرون.

غير ان الأخطر من رسالة عبدالمهدي جاء اليوم من كتلة الفتح التي اصبح لها، او لفصيل معين فيها كما سنلاحظ، القول الفصل في الميدان عسكريًا وسياسيًا، وان هذا الفصيل لا يزال ينظر الى الكاظمي بعين الريبة ويتعامل معه، على ما يبدو بتهمة الخيانة والعمالة، حيث نقلت مواقع خبرية اليوم عن مصدر في الفتح، رفض ذكر اسمه، أن كتائب حزب الله أبلغت قيادة الفتح رفضها تولي الكاظمي رئاسة الوزراء، وأكدت أيضا أنها ستتخذ إجراءات أخرى في حال حصل الكاظمي على ثقة البرلمان وتمكن من تشكيل حكومته، ويبدو ان تحالف الفتح أوصل الرسالة الى المكلف بأوضح صورة وطلب منه ان يتصرف وفق ذلك قبل إرسال تشكيلته الى البرلمان.

يلاحظ ان كل واحد من المكلفين الثلاثة تميز بأسلوب يختلف عن الآخر. العلاوي توفيق تميز بالصدام والشعارات الرنانة وخلق العداوات. لن اقبل بالشروط. لن أتسامح مع الفاسدين. التقى بشخصيات جدلية مغضوب عليها وشبه مطرودة من الواجب مثل الفريق الساعدي. اجتمع بممثلين غير متفق عليهم من المتظاهرين، ودخل في نوع من المهاترات والإتهامات المتبادلة مع بعض الزعمات السياسية وإمعانا في تمرده التناطحي جاء إما بشخصيات مغمورة او طاعنة في السن بحيث اصبح محل سخرية وتندر.

الزرفي مع انفجار الرفض السياسي في وجهه من الأغلبية الحاسمة منذ البداية، راح يتصرف وكأنه رئيس الوزراء الفعلي غير آبه بهم بدلاً من السعي لكسبهم، لم يرافقه صخب اعلامي كما هو الحال مع علاوي ، ولكن يومياته لم تنصب في استمالة الرافضين. بالعكس وكأنه يقول لهم لستم بشيء. التقى مع سفراء الدول الخمسة الدائمة العضوية. اجتمع مع وزير المالية. تحدث عن تغيير خلية أزمة كورونا. رحب بالعلاقة مع الولايات المتحدة والشارع السياسي الشيعي وحتى الجماهيري يغليان ضده ولم يستفيقان بعد من عملية اغتيال المهندس وسليماني. بل انه قبل ان يكسب ود خصومه ويعمل على إقناعهم اعلن عن برنامجه الحكومي وأرسله الى البرلمان، وبدا انه يخوض نوعًا من التحدي الصبياني.

الكاظمي، بخلاف الإثنين، لا شعارات ولا تحديات ولا ندية في العمل. لا شفافية من اي نوع حول كيفية سيره في مفاوضات تشكيل الحكومات. الغريب ان كل الجهات تتحدث عن الموضوع باستثناء الكاظمي، حتى يبدو انه استسلم تماما لإملاءات كل الأطراف دون الحصول على اي شيء.




الكلمات المفتاحية
الإطاحة بالكاظمي الطرق

الانتقال السريع

النشرة البريدية