الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

إقليم كوردستان وفلسفة التكنولوجيا

ما تعلمناه من التاریخ هو أن الحضارة نتاج تفاعل الإنسان مع الطبيعة والمجتمع وأن التکنلوجیا هي جزء من دینامیکیة الإنسان مع الطبیعة، تقدم عناصر صنع التاریخ، لکن الإنسان یبقی دوماً الکائن الذي يصنع الحریة.
التکنلوجیا کنشاط لایوجد بمعزل عن السياسة والاقتصاد والتربية والتعليم والإعلام، وتحقيق التقدم التكنولوجي للمجتمع الکوردستاني لا يتم إلا من خلال تقدمه الحضاري الشامل.
إن حب الشعب الكوردستاني لقياداتها السياسية الفاعلة يزداد بإزدياد قدرة القيادات علی تحمل المسؤوليات وإشراك الشعب معها في إدارة الأزمات.
فحکومة إقليم كوردستان تستجیب للتغيرات والتقدم الحاصل في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وتأخذ بالتخطيط في هذا المجال، مستخدماً التكنولوجيا الذكية، کما شاهدناه في محاربة إنتشار فایروس کورونا وتعزيز الأمن الصحي وتوفير المعلومات الضرورية بخصوص التطورات والخدمات المقدمة من قبلها.
صحیح أن فلسفة التكنولوجيا تأخرت كثيراً  وأدبياتها ظهرت في منتصف القرن العشرين، أما أهمیتها کقوة لایمکن إغفالها أو التغاظی عنها، تحتل مکان الصدارة وهي بدأت مع قيام الحرب العالمية الثانية.
الفیلسوف الألماني إرنست کاب نشر عام 1877 کتابە المعروف “أسس فلسفة التقنية” (بالألماني  Grundlinien einer Philosophie der Technik) أستخدم لأول مرة عبارة فلسفة التکنلوجیا في البيئة والمجتمع والوجود الإنساني ، وهي حقل فرعي من فروع الفلسفة الذي يدرس طبیعة التکنلوجیا وتأثيرها. ومنذ ذلك الحين فوض الغرب مستقبله للتقنية الی حین وصول آلالات الرقمية. وخلال عقود معدودة إستطاعت الثورة الرقمیة إعادة هیکلة کل مفاصل النظام التکنلوجي المعاصر.
ولقد أصبحت منظومة وجودنا الإنساني ومستقبلنا مرهونة بالروبوتات و النانوتکنلوجي والذكاء الإصطناعي وعلی فلاسفة التکنلوجیا القیام بمهمة مناقشة ما إذا کانت التکنلوجیات ضارة من الناحیة السياسية والثقافية أم هي سمة حیاة معاصرة نافعة ومهام  أخری تحلیلیة و توجیهیة.
علی حکومة إقلیم کوردستان إدراج فلسفة التکنلوجیا في برامج و نشاط الدولة والسعي في تغيير القيم وأنماط السلوك التقليدية و الإستمرار في دفع النخبة الشابة المسلحة بالمعرفة التکنلوجیة، أصحاب مقومات التحديث، للقیام بإعادة الهياکل المؤسسية الی مؤسسات فعالة في الدولة تساهم في علمنة الحياة وعقلانية البنی في السلطة و ترسيخ ثقافة الابتكار في بيئة العمل المؤسسي، فبقدر مايعيش الناس تحت رعاية العقل، کما يراه الفيلسوف الهولندي باروخ سبینوزا (1632-1677)، فإنهم يکونون فاعلين، يقومون بالضرورة بما هو خير بالنسبة للطبيعة الإنسانية.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...