الأحد 12 تموز/يوليو 2020

السياسة المستباحة في العراق

الأحد 19 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

مرحلة ما بعد 3003، أفرزت مهنة دسمة جديدة وفضفاضة في مجال السياسة، تكاد تكون معكوسة لكل ما ورد في قواميس السياسة، يلجأ اليها من لا مهنة له، ويمكن تسمية العاملين فيها بشتى الأسماء والألقاب، سوى (السياسي) لأنهم بعيدون عن السياسة بل يحاربون السياسة أصلاً.

في الواقع السياسي العراقي (لا نعمم، بل نقول بعضهم ) أناس خالين من الصدق والمصداقية، وكل معايير ومقومات الخبرة والثقافة وأساليب ولياقة الحديث. خصصوا أنفسهم للظهور في الإعلام والحديث عن كل شيء وأيّ شيء، في سبيل التباهي والشهرة الفارغة وجذب المعجبين، وإبراز إعوجاج توجهاتهم، وترديد الكلمات والعبارات التي تملى عليهم دون فهم. وأحياناً يجرؤون على إتهام غيرهم بإتهامات جاهزة وغير صالحة للتداول في مجال الإعلام، ويحاولون التعبير وكأنهم أوصياء، وغيرهم قاصرين ومتخلفين .

يستميتون في سبيل إستضافتهم في هذه القناة أو تلك، ليستعرضوا آرائهم وأفكارهم غير الصحيحة، أو ليشتموا ويخوّنوا هذا، ويلعنوا ذاك. ويتوسلون ليأخذوا منهم تصريحاً حول أي موضوع حتى لو في مجال الفضاء أو الطب أو الاقتصاد أو القضاء أو حتى أفلام الكارتون.

سردت هذه المقدمة لأتحدث عن لجوء بعض السيئين المستفيدين من ظاهرة السلاح المنفلت في مدن وسط وجنوب العراق، الى الطرق الملتوية لنشر الكراهية والأحقاد وإعلاء الباطل وتحريف وتزييف الحقائق وتلفيق الواقع وترويج الشائعات المسمومة خوفاً من تشكيل الحكومة العراقية المقبلة برئاسة مصطفى الكاظمي، التي ستعمل (حسب ما يقال) على إخراج البلد من ساحة الصراع الاميركي الايراني، وإجراء الانتخابات المبكرة وحفظ هيبة وسيادة الدولة التي تعني نزع سلاح الميليشيات المنفلتة، وتحقيق مطالب الجماهير بالقضاء على الفساد والمفسدين. 

 هؤلاء (الذين إستباحوا السياسة) على يقين بأنهم سيخسرون في الإنتخابات النزيهة، ويفقدون إمتيازاتهم لو تم حفظ هيبة وسيادة الدولة وتطبيق الدستور، وسيحاسبون على فسادهم المقرف. لذلك يحاولون منع تشكيل الحكومة بأي ثمن كان، حتى لو إقتضى إدخال المجتمع في حالة الفوضى، وإعادة سيناريو مشابه لما حدث في 2014، خاصة وأن داعش الإرهابي قد أعاد تنظيم صفوفه، وبدأ بفرض الإتاوات على السكان، ويؤسس المحاكم الشرعية التي تعاقب فيها الناس، ويستغل حالة الفراغ الأمني في بعض المناطق لشن هجماته القاتلة.

بعضهم يتغابى ويخلط بين قوات البيشمركه وبين القوات التي تفتقد الشرعية الدستورية والقانونية، ويرهن قضية حصر السلاح بيد الدولة، بنزع سلاح  قوات البيشمركه، وهو على يقين بأن هذا الموضوع غير مقبول من القوى الكوردستانية كافة، نظراً لتاريخ البيشمركه  النضالي وتضحياتها الجسيمة في مقارعة الأنظمة الدكتاتورية خلال العقود السابقة، ولأنها قوات نظامية مثبتة رسمياً في الدستور العراقي. كما أن بعضهم يثرثر ويرهن بين نزع سلاح الميليشيات والعشائر بإخراج الأمريكان من العراق.  

هؤلاء إما لايفهمون الدستور، أو لا يؤمنون به، أو يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وفي جميع الحالات إنهم جهلة وأنصاف متعلمين يشكلون عبئاً ثقيلاً على العراقيين ومستقبلهم.

 




الانتقال السريع

النشرة البريدية