الأربعاء 5 أكتوبر 2022
29 C
بغداد

إنجازات “حكومية” في زمن الكورونا !

فئة من المواطنين تكاد تؤلف نصف المجتمع العراقي ممن يعيشون على مكسبهم اليومي ، يتطرق الجوع إلى عوائلهم عند توقفهم ليوم واحد عن العمل ، وضربت جائحة (كورونا) البلد ، وعندما أصبح الأمر جديا ، توقفت الحياة كليا ، وأردنا العمل بتوصيات الوقاية وأولها إرتداء الكمامة ، وبحثت في 15 صيدلية مشيا على الأقدام ولم أجد من هذه الكمامات! ، أليس الأجدر أن توزّع هذه الكمامات مجانا في الشوارع اسوة بكل دول العالم ، وأشدها فقرا مع المطهرات ؟!.

كنا ننتظر من شركات الإتصالات الغارقة في الفساد ورداءة الخدمة أن تتبرع بكارت واحد فئة 5000 دينار ، أو على الأقل هذا ما هو مكتوب على كارت التعبئة ، لكن سعره الحقيقي 6,500 دينار ! ، وأن تُحسّن خدمة الإنترنيت (الأسوأ والأغلى على الصعيد العالمي أصلا) ، وتنصلت هذه الوزارة عن مجانية هذه الخدمة في هذا الزمن الصعب !.

كنا ننتظر من وزارة “التجارة” ، أن تُشكل خلية أزمة وتوزع مستلزمات اساسية للعائلة العراقية ، كالبيض ومعجون الطماطم والرز وزيت الطبخ وغيرها من المستلزمات الغذائية الأساسية للعائلة العراقية ، لولا كرم المحسنين الذين أبرزوا المعدن العراقي النظيف .

كنا نلتمس أن تتعاون كل من وزارتي التخطيط والمالية ، وأن تستخدم قواعد بياناتها لتوزيع دفعة طوارئ مالية بسيطة للعوائل التي لا موظف فيها أو متقاعد ، فمبالغ الغرامات الهائلة على آلاف السيارات ، بمبلغ قد يصل إلى 400 الف دينار على السيارة الواحدة في فترة حظر التجوال هو كفيل بسداد هذه الأموال ، لكن المهزلة أن رئاسة الوزراء رصدت مبلغ 30 الف دينار للشخص الواحد ، ووضعت سقفا زمنيا قدره يومان فقط لملىء إستمارة الطلب المزعومة ، ولم توزع حتى هذه اللحظة ! ، مصرفي الرشيد والرافدين لم توقف إستقطاعات أقساط سلف المتقاعدين حتى هذه الساعة ، وكل دول العالم دفعت بدل إيجار السكن ، إلا حكومتنا (إلإسلامية جدا) ، بينما نرى حكومات (الكفر والإلحاد) تتسابق لخدمة مواطنيها ! .

كنا ننتظر من وزارة النفط أن توزع قنينة غاز واحدة مجانا لكل عائلة وفق البطاقة التموينية ، ونفس الحال بالنسبة لوزارة الكهرباء ، وهو إطفاء أجور الكهرباء لشهر واحد ، فكل الذي سمعناه عن هذا المجال ، لا يعد سوى إشاعات !.

لكن بدلا من كل ذلك ، نرى النخب السياسية متكالبة على الأجتماعات ، في منزل فلان وعلّان ، وفي هذا الظرف الصعب بالذات ، وكأن الأمر لا يعنيها وهي تتلاقف السلطة تلاقف الصبية للكرة كالزعاطيط ، وكل يدّعي أنه الكتلة الأكبر ، لكننا نعلم أن الهدف هو المماطلة لأجل الإبقاء على عصر الإنحطاط والفساد والتخلف ، العصر الذهبي لكل التيارات والكتل والأحزاب في السلب والنهب وضياع الحقوق ، المتمثل بحكومة عبد المهدي الذي ما كان أن (يُقلع) عن كرسيه لولا الحراك الشعبي المتمثل بثورة الشباب ، وتعود تلك الاحزاب والكتل لغرض ترشيح صمام أمان يمثلها فقط مع الحرص والتكالب والإستقتال على عدم ضياع زمام الأمر من يدها وبالتالي زوال ممالكها ، فتجتمع هنا وهناك وهي تسيل كالمياه الثقيلة التي تجتمع في أحدى البالوعات ! ، والحق أقول أن لولا العناية الإلهية لكانت وفياتنا تضرب الأرقام القياسية العالمية في الوفيات والإصابات ، فلا يوجد مجرد ظل لدولة يلجأ إليها المواطن ، لكن الله بصير بالعباد ، خصوصا إن كانوا مظلومين .

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...