الإثنين 23 مايو 2022
31 C
بغداد

إنجازات “حكومية” في زمن الكورونا !

فئة من المواطنين تكاد تؤلف نصف المجتمع العراقي ممن يعيشون على مكسبهم اليومي ، يتطرق الجوع إلى عوائلهم عند توقفهم ليوم واحد عن العمل ، وضربت جائحة (كورونا) البلد ، وعندما أصبح الأمر جديا ، توقفت الحياة كليا ، وأردنا العمل بتوصيات الوقاية وأولها إرتداء الكمامة ، وبحثت في 15 صيدلية مشيا على الأقدام ولم أجد من هذه الكمامات! ، أليس الأجدر أن توزّع هذه الكمامات مجانا في الشوارع اسوة بكل دول العالم ، وأشدها فقرا مع المطهرات ؟!.

كنا ننتظر من شركات الإتصالات الغارقة في الفساد ورداءة الخدمة أن تتبرع بكارت واحد فئة 5000 دينار ، أو على الأقل هذا ما هو مكتوب على كارت التعبئة ، لكن سعره الحقيقي 6,500 دينار ! ، وأن تُحسّن خدمة الإنترنيت (الأسوأ والأغلى على الصعيد العالمي أصلا) ، وتنصلت هذه الوزارة عن مجانية هذه الخدمة في هذا الزمن الصعب !.

كنا ننتظر من وزارة “التجارة” ، أن تُشكل خلية أزمة وتوزع مستلزمات اساسية للعائلة العراقية ، كالبيض ومعجون الطماطم والرز وزيت الطبخ وغيرها من المستلزمات الغذائية الأساسية للعائلة العراقية ، لولا كرم المحسنين الذين أبرزوا المعدن العراقي النظيف .

كنا نلتمس أن تتعاون كل من وزارتي التخطيط والمالية ، وأن تستخدم قواعد بياناتها لتوزيع دفعة طوارئ مالية بسيطة للعوائل التي لا موظف فيها أو متقاعد ، فمبالغ الغرامات الهائلة على آلاف السيارات ، بمبلغ قد يصل إلى 400 الف دينار على السيارة الواحدة في فترة حظر التجوال هو كفيل بسداد هذه الأموال ، لكن المهزلة أن رئاسة الوزراء رصدت مبلغ 30 الف دينار للشخص الواحد ، ووضعت سقفا زمنيا قدره يومان فقط لملىء إستمارة الطلب المزعومة ، ولم توزع حتى هذه اللحظة ! ، مصرفي الرشيد والرافدين لم توقف إستقطاعات أقساط سلف المتقاعدين حتى هذه الساعة ، وكل دول العالم دفعت بدل إيجار السكن ، إلا حكومتنا (إلإسلامية جدا) ، بينما نرى حكومات (الكفر والإلحاد) تتسابق لخدمة مواطنيها ! .

كنا ننتظر من وزارة النفط أن توزع قنينة غاز واحدة مجانا لكل عائلة وفق البطاقة التموينية ، ونفس الحال بالنسبة لوزارة الكهرباء ، وهو إطفاء أجور الكهرباء لشهر واحد ، فكل الذي سمعناه عن هذا المجال ، لا يعد سوى إشاعات !.

لكن بدلا من كل ذلك ، نرى النخب السياسية متكالبة على الأجتماعات ، في منزل فلان وعلّان ، وفي هذا الظرف الصعب بالذات ، وكأن الأمر لا يعنيها وهي تتلاقف السلطة تلاقف الصبية للكرة كالزعاطيط ، وكل يدّعي أنه الكتلة الأكبر ، لكننا نعلم أن الهدف هو المماطلة لأجل الإبقاء على عصر الإنحطاط والفساد والتخلف ، العصر الذهبي لكل التيارات والكتل والأحزاب في السلب والنهب وضياع الحقوق ، المتمثل بحكومة عبد المهدي الذي ما كان أن (يُقلع) عن كرسيه لولا الحراك الشعبي المتمثل بثورة الشباب ، وتعود تلك الاحزاب والكتل لغرض ترشيح صمام أمان يمثلها فقط مع الحرص والتكالب والإستقتال على عدم ضياع زمام الأمر من يدها وبالتالي زوال ممالكها ، فتجتمع هنا وهناك وهي تسيل كالمياه الثقيلة التي تجتمع في أحدى البالوعات ! ، والحق أقول أن لولا العناية الإلهية لكانت وفياتنا تضرب الأرقام القياسية العالمية في الوفيات والإصابات ، فلا يوجد مجرد ظل لدولة يلجأ إليها المواطن ، لكن الله بصير بالعباد ، خصوصا إن كانوا مظلومين .

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...