الجمعة 10 تموز/يوليو 2020

الكاظمي: اشتراط مغلّف بحرية الإختيار!

الأربعاء 15 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كبار المكون الأكبر اجتمعوا امس برئيس الوزراء المكلف في منزل العامري. المالكي، الحكيم، العبادي، الفياض، ممثل الصدر. وخرجت علينا الأخبار انهم توافقوا على اعطاء الكاظمي الحرية الكاملة في اختيار اعضاء حكومته، وهو ما يوحي انهم، اي الكبار، يتنازلون عن حقوقهم الإنتخابية ويضحون بمصالحهم الشخصية ومصالح احزابهم. بكلمات اخرى يتحولون فجأة الى ملائكة. يزهدون في الحكم ويهجرون مباهج الحياة.

غير ان السياسي المثير للجدل، عزت الشابندر، الذي لا يعتبر نفسه منه، ناهيك عن عمله معهم ووجوده ضمن صفوفهم، وقفزه الى جوقة المرشحين لقيادة البلد، وان لم يرقَ ترشيحه الى مرتبة معتبرة من الجدية، يقول الشابندر، ان الكبار طلبوا من الكاظمي ان يعرض عليهم الأسماء، بل انه لم يذكر انهم طلبوا عرض اسماء اعضاء حكومته من المكون وانما اعضاء حكومته، ربما، حتى من بقية المكونات وهو الأرجح. بينما قال آخرون ان المجتمعيين اشترطوا على الكاظمي ان يكون الاختيار بالاشراك مع القوى السياسية وأكدوا عليه ضرورة انجاز مهمته خلال عشرة ايام وعدم ترك الموضوع إلى اتفاقات الساعات الاخيرة.

وبالرغم من ان مجرد الإجتماع مع الكاظمي بهذه الطريقة، كأنهم يذهبون به إلى بيت الطاعة، لا يدل من قريب او بعيد على ان الكاظمي يتمتع بحرية الاختيار فإن نوابا من المكون الأكبر سارعوا الى دعوة المكونات الأخرى الى الإقتداء، في الوقت الذي لم يصدر شيء من الكاظمي نفسه حول الإجتماع.

الملف للنظر ان العملية السياسية، بعد ١٧ سنة لم تخرج من عباءة الوصاية الأبوية او الرعاية الوجاهية للكبار او وجوه القوم وحضانة البيت والعائلة وفق القول الشهير ( اللي ما عنده كبير يشتري كبير او اللي ما عنده كبير ما عنده تدبير). هذه دلالة على ان العملية السياسية في العراق لم تتجاوز مرحلة الطفولة وتشي بعدم النضوج والقصور عن مقومات الرشد والبلوغ.

في العالم، في دول العالم، ذات المؤسسات الرصينة والأنظمة المحكمة والاعراف الراسخة، اصبحت المقرات الحكومية رمزا للدولة وتعريفا بالحكومة. داونينغ ستريت في بريطانيا. الأليزيه في فرنسا، الكرملين في روسيا. البيت الأبيض في أمريكا، وهكذا. بينما نحن لا زلنا نعقد الاجتماعات في بيوت وجوه القوم ونقدم المجاملات او نعقد اتفاقات اخوية تضمن ان الكل رابح ولا تكسر خاطر احد.

ربما بسبب مثل هذه الأجواء يفشل سياسيونا في تلبية متطلبات شعاراتهم السياسية الرنانة، مثل القوائم العابرة للطائفية والمعايير الوطنية البعيدة عن المحاصصة او مواثيق الشرف التي تم توقيع أحدها بجانب الكعبة وحتى الدستور. بل ان الدستور فقد اي حضور فاعل له في اليات الحكم واصبح كل من هب ودب يفتي دستوريا خصوصا بعد حملة شعواء لتجريد المحكمة الاتحادية من اهليتها.

في النهاية، الكبار كبار ورئيس الحكومة ابنهم الذي يجب ان يكون بارا ومطيعا او عاملهم الذي يفترض فيه ان يكون مخلصا ووفيّاً ولهذا يستدعونه للديوان ويعطونه الإرشادات حول صواني الثريد.




الكلمات المفتاحية
الكاظمي حريّة الإختيار

الانتقال السريع

النشرة البريدية