الجمعة 10 تموز/يوليو 2020

الكاظمي: اللامركزية والأقاليم والترشيق الإداري هي الحل!

السبت 11 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ربما توفر مسألة تكليف مصطفى الكاظمي برئاسة الوزراء ، فرصة نادرة للحكم على النظرية والتطبيق وعلى المفكر والحاكم، وعلى المثقف والسلطان. الرجل صاحب قلم وحامل فكر شئنا أم ابينا، ولو نظرت الى سيرته الذاتية في البوست السابق لرأيت انه قضى جل حياته في الكتابة والتوثيق والنشر والإعلام ولم يدخل في معمعة المسؤولية التنفيذية العامة الا منذ اربع سنوات، دون تسلسل ودون مقدمات، لهذا فان لدينا فرصة كبيرة لتتبعه وتذكيره بأفكاره وآرائه ومحاسبته عليها وبيان مدى إخلاصه لفكره وصدقه مع رؤيته وطموحه ومصداقيته مع نفسه عموما.

وقعتُ وأنا ابحث عن سيرته الذاتية على واحدة من أخريات مقالاته المنشورة في موقع المونيتير قبل اشهر قليل من تعينه في جهاز المخابرات، وبالذات يوم ١٦ أيلول، ٢٠١٥، بينما عينه العبادي في جهاز المخابرات يوم ٩ شباط، ٢١٦وكان يتحدث فيها عن الرؤية الشاملة لحلّ مشكلة الدولة العراقيّة.

الملف للنظر انه انتقد بصراحة قصور الحزم الإصلاحيّة التي تقدم بها العبادي، والذي سيأتي به بعد اشهر الى حكومته، من حيث ما أسماها الأبعاد الإداريّة والإقتصاديّة والسياسيّة لهيكل الدولة وقال انها تفتقر الى الرؤية الشاملة. يقصد ان العبادي يفتقر الى الرؤية الشاملة.

يقول الكاظمي ان هناك معضلتان كبيرتان تواجهان طريق الإصلاح والتقدم:
الأولى: النّظام المركزيّ المقفل.
الثانية: كيان إداريّ عملاق ومشوّه.

بشأن المعضلة الأولى قال السيد الكاظمي ان الدولة العراقيّة لا يمكنها أن تنهض من جديد دون إيجاد أساس لامركزيّ قويم لتقسيم الأدوار بين الحكومة المركزيّة والمحافظات ضمن نظام لامركزيّ إداريّ يساعد في تحسين آداء مؤسّسات الدولة من جهة، ويراعي خصوصيّات المناطق المختلفة للعراق إجتماعيّاً وإقتصاديّاً من جهة أخرى. وبالتخلّي عن الأعباء الثقيلة في الجوانب الإداريّة والإقتصاديّة والخدميّة، تتمكّن الحكومة المركزيّة من التّركيز على الشؤون العامّة للبلد وتحسين الآداء في الجوانب الأمنيّة والعسكريّة.

ثم أشاد بالدستور العراقيّ الذي تبنّى في شكل واضح جدّاً النّظام الإتحاديّ ومنح صلاحيّات واسعة لسلطات الأقاليم في ممارسة السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة بحسب ما جاء في المادّة 121 من الدستور، وتمّ تفصيله وتبيينه في موادّ عدّة أخرى، بل ذهب الكاظمي الى ابعد من ذلك وانتقد افشال مشروع قانون الحرس الوطنيّ، الّذي يمنح المحافظات الحقّ في تأسيس قوّات أمنيّة خاصّة بها ومرتبطة بالهيكل العام للجيش العراقيّ. وتعتمد هذه الفكرة على أساس ضرورة إشراك أبناء المحافظات في الدفاع عن مناطقهم أمام تحدّيات الجماعات الإرهابيّة، وتحديداً تحرير المناطق السنيّة وذكر ان التّصويت على مشروع القانون جرى في مجلس الوزراء في شباط/فبراير من هذا العام (٢٠١٥)، وأحيل على مجلس النوّاب، لكنّ الخلافات السياسيّة ووجود بعض نقاط الغموض في المشروع حالا دون إكمال التّصويت عليه، وصولاً إلى التّطبيق.

اقترح الكاظمي في مقاله ذاك خطّة التّقسيم الفدراليّ، وفق المتطلّبات الجغرافيّة والإقتصاديّة ونسبة السكّان، مشروعاً بديلاً يخلو من محاذير التّقسيم الطائفيّ. وعليه، بدل طرح فكرة إقليم سنيّ وشيعيّ، ستوزّع الصلاحيّات الإداريّة والسياسيّة والأمنيّة بين مجموعة من الأقاليم والمحافظات ذات خصوصيّات متنوّعة تشمل الأبعاد الآنفة الذكر، الجغرافيّة، والإقتصاديّة والديمغرافية، وليس فقط على أساس تقسيمات عرقيّة ودينيّة، ممّا قد يمنح الهويّة الطائفيّة للأقاليم أو يقوّيها، وهذا من شأنه أن يتسبّب بالمزيد من عمليّات التّهجير والنزوح والصراع بين مكوّنات العراق، ما قد يؤول أخيراً إلى نهاية وحدة العراق

أما بشأن المعضلة الثانية فقال: ان التّكلفة الماليّة الهائلة لهذا الحجم الكبير من الموظّفين، تعدّ عبئاً كبيراً على عاتق الحكومة المركزيّة ودعا الى التّخفيف من العبء الثقيل للهيكل الإداري، وعاد مرة أخرى الى الطعن في مشروع الإصلاح الّذي تقدّم به العبادي وقال لا يمكن أن يكتب له النّجاح من دون معالجة جذريّة لمشكلة الترهّل وعدم الكفاءة في نظام الدولة المركزيّة الجامعة لمختلف الصلاحيّات.

وقد رأينا انه تحدث فعلا عن المعضلة الثانية في خطابه الأول بعد التكليف الا انه، ربما لحساسية الموضوع، لم يأتِ على ذكر المعضلة الثانية.




الكلمات المفتاحية
الحل الكاظمي اللامركزية

الانتقال السريع

النشرة البريدية