الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2020

المعــسكر الفيروسي

الخميس 09 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في غمرة الحجر الصحي؛ الذي فرض نفسه بـقـوة الفـعل وبفعل القـوة ؛ على عباد الله في كل البقاع والأمكنة؛ تتراءى لنا بين اللحظة والأخرى أفكار وقضايا تفرض نفسها علينا وهي خارج سياق اهتمامنا او من ضمن اللامفكر فيه ؛ ولكن المثير أنها تكون أكثر إلحاحا وملحة بالقوة وعازمة بالفعل أن تخرج من ثنايا عروق ذهننا إلى الورق؛ رغم محاولة كبحها وإلغائها .إيمانا بأن هناك من هُـم أهـل الدراية بخباياها والتدوين و الكتابة عنها بصيغة فهمهم لخباياها.
ولكنها تخرج رغما عن المكبح الذي تنتجه التفاعلات اللاشعورية بالشعورية لتتجاوز الجدران والكرسي والمنضدة :
فهل هي نتيجة الضغط اليومي بين الجدران والتنقل حينا بين الكتب والإنترنيت ومنصات التوصل الإجتماعي ؟
أم هُـوإحساس نرجسي لإبقاء بصمة مساهمة أمام هذه الكارثة البيئية ؟ أم هُـومخاض يحمل خوفه من وباء – الفيروس- الذي يحصد المئات والعشرات من العباد هنا وهناك ؛ وخاصة ” أوروبا الجريحة ” (الآن) وها هي أمريكا وقبلهما إيران تتسابق معها في الجثث كأن القارتين في مبارزة رياضية تنافسية من نوع آخر( رياضة الجثث) إن جاز الوصف؟
أم تبديد السلبية التي نشعر بها ضمنيا ؛ في عـدم الإسهام بما يجب الإسهام به لمواجهة ومقاومة الفيروس – الكوروني- كرجالات ونساء الميدان (الآن) ممرضات / أطباء/ نساء المختبرات العلمية والتحاليل/ رجال الوقاية المدنية والإسعاف/ نساء العمل الإجتماعي / متطوعات ومتطوعين/ رجال سلطة/ رجال الصيادلة / العاملين هنا وهناك – فتحية تقدير واحترام وإجلال لهم ولإتعابهم وتضحياتهم التي لا تنسى .
وبنـاء على الحجر الصحي . أغلقـتِ المساجد والجوامع في كل الأمكنة والمدن. إغلاق ( هـذا ) أخرج إبليس من جلباب وعمامة بعض دعاة ( السلفية ) في بقاع العالم العربي ؛ ليزداد نشاطا وحيوية في غوايته وشيطنته ؛ لأن حضوره وإبراز قـوته تكمن عند الغضب والهَـوى: { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغـوَيْتـنِي لأُزَيّنـنَّ لهـمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغـوِيَنَّهمْ أَجْمـعِـينَ }[الحجر/ 39] فالرافضين والمحتجين عـن فتوى الإغلاق سـقطوا سهوا في معمعان الغضب والهَـوى ؛ وإن كان الإغلاق عين الصواب في مضمون الفتاوى. وتوافق مقاصد الشريعة. التي اتفقت عليها وأصدرتها عـدة هيئات ومجالس شرعية وعلمية ودينية في أرجاء العالم العربي والشرق الأوسط. وذلك لإبعاد عباد الله المصلين عن إصابة محتملة أو إذاية متوقعة أومن هجوم متوقع ومحتمل لفيروس – كورونا- الذي يعْـشق الزحام والاحتكاك والعِناق والتحية بالأيادي والخـدود وما شابه ذلك. وبما أن إبليس الملعـونَ لا يُـرى والفيروس المشؤوم لا يشاهد ؛ فالمتوترين والغاضبين عـن هَـذا الإغلاق الهادف لسلامة البدن وحماية الوطن والمواطنين ؛ بغية التحكم في منابع المأساة والحد من انتشار الوباء المحتمل سريانه في الأماكن العامة ، وتفاديا للأخطار غير الموهومة التي تطل برأسها على البشرية شرقا وغربا.
إذ جعلوا إبليس الذي تجلى وظهر في عنادهم وأفكارهم واتخاذهـم قرار العِصيان ؛ أن يستحوذ عليهم حتى لا يشاهـدوا الواقع كما هـو الآن من حالة استنفار وحرب ضروس تختلف فيها الاستراتيجيات بين دولة وأخرى لمواجهة المعسكر الفيروسي؛ الذي لديه ترسانة خاصة تكمن في المباغتة وسرعة الانتشار . وبما أن الشيطان رفيق من يخرج عن الجماعة ؛ فتلك الشرذمة اختلطت عندها المعرفة الدينية بالمعرفة الدنيوية ؛ بحيث الأولى قصدها الآخرة ودار البقاء والثانية غايتها حفظ البدن و ومقاومة الـوباء. لأنها ترى الواقع بذهنية متفردة يغلب عليها الخيال المرضي أوالتلبيس . والتلبيس وضحه ابن الجوزي في كتابه ( تلبيس إبليس – ص38) في الباب الرابع ( في معنى التلبيس والغـرور) قال المصنف: التلبيس إظهار الباطل في صورة الحق؛ والغرور نوع جهل يوجب اعتقاد الفاسد صحيحا والرديء جيدا: وسببه وجود شبهة أو جبت ذلك ؛ وإنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم وجهلهم وعلمهم. فالإشكالية تكمن فيما زين الشيطان لبعضهم من أفكار عصيانية؛ وإن كان البعد النفسي هو أس الظاهرة؛ من زاوية خاصة لكن من الجانب الديني؛ لامحالة أن هنالك مَـسًُّ شيطاني؛ متلبس بهم روحا وجسدا ومتحالفين معه في نفس الآن ! لأنه لا يعقل أو غير مستساغ أن ما يعـيشه العالم اليوم من كارثة فيروسية قاتلة وفتاكة وما تواجه كل دولة احترازيا ووقائيا وعلاجا، من هجوم المعسكر الفيروسي الحامل لأمراض معدية ووبائية مدمرة. ونسمع أصواتا وأطروحات غريبة وفتاوي: شاذة / عدمية / تحريضية / تـقود العباد للاندحار ودفعهم للمضرة؛ هل شهوة أم انتقاما لكي تتفاقم الكارثة البيئية؟ وكما أشار: عبدالله المني، في انتقاد لدعوة الشعيبي (غالبًا ) أصحاب الأطروحات الشاذة لديهم خليط من الاضطرابات النفسية كالوسواس والشك والإحباط. والحقيقة أن لديهم كوارث فكرية في دواخلهم لا يظهرونها فيستخدمون الحيل النفسية كالإسقاط والإنكار والعدوان وتبرير هذه الاستراتيجيات (غير الصريحة لفكرهم الحقيقي) تساعدهم على إيجاد قبول مجتمعي! المصدرهاهنا: ( إرم نيوزتحرير: قحطان العبوش ) وسبب هذا التفسير مرتبط بتلك الفتاوي المعارضة لقرار إغلاق المساجد ( تحديدا) ولاسيما الصراع بين (علي الشعيبي) والداعية السعودي وإمام الحرم المكي السابق (عادل الكلباني) هذا الأخير ربط دعوة الشعيبي بـ “الشيطان” والأمر ليس محصورا فيهما بل كل الدول العربية ظهر فيها متشددون/ تكفريون؛ فحتى في أوربا تم إغلاق الكنائس؛ وبعض من الكهنة رفضوا هـذا القرار؛ ولكنهم لم يحرضوا المواطنين بالعصيان. إذ بعصيانهم يساهمون عمليا ، تقديم طاقة حيوية للمعسكر الفيروسي لتزداد قوته الانشطارية وخدماته الوبائية بين الجموع . جموع هنا وهنالك هللت لهم وانساقت وراءهم خارجة ومهرولة في الشوارع والأزقة جموعا تهلل وتكبر؛ وبعضهم اتخذ قـوة من أبواب المساجد مقرا لصلاة جماعية ؛ ونسيت أن المعَـسكر الإبليسي والفيروسي متحَـدان ليمارسا نشاطهما الشيطاني الذي ينتشر ويتوسع بمتوالية هندسية ؛ بسبب التجمعات والتواصل بين الناس. ولكن شرذمة إبليس ودعاة التكفير نسوا آية الله تعالى: [ إِنَّ عِبَادِي ليس لك عليهم سُلطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعـكَ من الغاوين ] (سورة الحجر/42) وسياق الآية الكريمة جد واضح ؛ باعتبار أن الغاوين الذين أضلوا الطريق ؛ لامحالة سيهلكون. ما داموا متلاحمين وسائرين على نهج الشَّيْطان ِ .إذ قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطانَ لَكمْ عـدوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَـدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكونُوا مِنْ أَصحَابِ السَّعِير}(فاطر/6) إذا قمنا تجاوزا بمطابقة السعير دنيويا أليس: الوباء سعير/ جحيم كذلك. مادام انتشار الوباء بين الجماعة والجموع مهلكة وهلاك للصحة والنفس البشرية .
فلماذا يا ترى استنهضت همَّـة أهل المسؤولية وأصحاب القرار؟ لأنهم أساسا المعنيين أولا وأخيرا بعـدة إجراءات قانونية / احترازية ؛ منها إغلاق الأماكن العمومية وما يرونه شبهة وبؤرة قابلة أو سهلة لهجوم غير متوقع لكتائب المعسكر الفيروسي عليها للقضاء على المواطنين .
لماذا هم متمسكين بزمام الأمور؛ ويلاحظ بشكل جلي في كل دولة شمال جنوب. أنهم حقا يتقاتلون ويتحركون ويخططون ليل نهار لهزم المعسكر الفيروسي واحتواء فوضاه وضرباته.
أليس من أجل البشرية جمعاء؟ أليس من أجل إبقاء العباد / المواطنين: بكل ألوانهم وأفكارهم وأطيافهم قيد الحياة؟
علما أن العَـدو/ الشيطان/ الفيروس ؛ كائن إبليسي ؛ يحتاج ويحتاج لأسلحة مضادة لهزمه ؛ لأنه لا يفتر؛ وكما قال ابن الجوزي في ( تلبيس إبليس – ص38)) قال رجل للحسن البصري: أينام إبليس؟ قال: لو نام لوجدنا راحة . هكذا تبدو كارثة كورونا( كوفيد 19) كأنها حرب عالمية خفية لاعلاقة لها بالتخريجات الوهمية ! أوبما يسمى نظريات التآمر ! فرجاء أن ينام التكفيرون قليلا . حتى يتم إزالة واندثار المعسكر الفيروس اللعين من محيطنا وفضاءاتنا.
بـفـاس صبيحــة – 06/04/2020




الكلمات المفتاحية
البقاع والأمكنة المعــسكر الفيروسي

الانتقال السريع

النشرة البريدية