الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

عزلة قسرية

الأربعاء 08 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ماذا يمكن للكاتب أن يكتب عندما يكون محتجزا ، وكيف ؟..هل يمكنه ان يمنح قلمه اجازة ، ربما ، لكن عقله سيظل مطلا على العالم ..يمكنه اعادة اكتشاف ذاته والقيام برحلة خاصة داخل حجرته ..لكن زمن انتشار الوباء ليس وقتا للابداع اذ لابد في البدء الاطمئنان على مصير الأحبة والتفكير في الآخرين ، ففي مثل هذه الاوقات الجحيمية ، لايمكن الا أن نرتبط بالوعي الجماعي الذي يحركه الخوف اللاارادي من الاوبئة ..
نحن من جيل نشأ في ظل الحروب ، وعلى الرغم من مخاطرها ، كان بعض الكتاب ينسجون كلماتهم في الملاجيء وكنا – كتاب المدن – نجيد الكتابة بعد سقوط صاروخ او انفجار سيارة مفخخة ..لم نحلم يوما بالسعادة التي صورتها لنا الكتب الخيالية بل كنا ننتزع سعادتنا المؤقتة من بين فكي الحرب ..
ولكن ..وفي زمن الفايروسات ، يصبح المشهد أكثر قتامة وكأن الوانه جامدة وشخصياته تتحرك موضعيا بلا هدف ..ربما عبر اراغون عن هذا الجمود عندما قال في احدى قصائده:” عندما تتعلم العيش ، يكون الوقت قد فات بالفعل ” ، فعندما ننظر الى التقويم ، نكتشف ان هنالك موعدا تم الغاؤه ، واحداث حميمية مرت مرور الكرام ..وعندما ننظر الى الشارع يطالعنا الصمت القسري المحفوف بالقلق الذي احتوى مدننا وجعل الربيع يمر وحيدا وهو يتسلل الينا حذرا على أطراف اصابعه ..
هنا ، لابد لنا ان نفكر في الكارثة ، ومانتج عن غرور البشر وغطرسته واهماله لكوكبه الجميل ، ففيه وحده يوجد التنفس والاوكسجين ، ولهذا يمكن ان نحدس الخطأ الرهيب الذي اصاب برمجيات العالم وخلق طلاقا بين الانسان والطبيعة ، فالارض كما يبدو تتنفس بشكل أفضل بينما يهاجم الفايروس تنفس الانسان ويوقف أنشطته !!وهو مايرهب الانسان ويحيل العالم الى مايشبه فيلما من افلام الخيال العلمي ، تلك الافلام التي يقرر فيها الانسان ان يدمر الارض ويشيع الموت ..
لابد لنا ان نعترف ايضا ان اولئك الذين يخاطرون بحياتهم لانقاذ حياة الآخرين من أطباء ومنقذين ومسعفين وممرضات هم أبطال هذه الحرب ، فلاشيء آخر يهم عندما يرتبط الامر بانقاذ انسان ..انهم يعملون بنبل انساني وشجاعة ويطالبوننا بعزلة تحمينا من الخطر ولاتستحق دعوتهم الاستخفاف بها وتجاهلها ..اذ ربما تكشف الازمات حقيقتنا ، ويختبر الوباء انظمتنا الصحية وروحنا المدنية ووحدتنا الوطنية ، لكن العزلة القسرية ستكشف حتما حقيقة جديتنا في ممارسة دورنا الذاتي والوطني والانساني في حماية انفسنا والآخرين والتضامن معهم ..عسى ان نتعلم كيف نعيش ، قبل ان يفوتنا الوقت ..




الكلمات المفتاحية
الربيع عزلة قسرية

الانتقال السريع

النشرة البريدية