تحجيم التحدي الاكبر بالتعاون الدولي

العالم اليوم يشهد تحولات كبرى لم تمر به من قبل و كلٌ يُغني على ليلاه، في ظل ما تواجهه البشرية حالياً مع تفشي فيروس “كورونا”المستجد، والخسائر الفادحة التي تنتج عنه، و ما يحتاج اليه من رؤية مشتركة واضحة تضع حدًا لكل ما يهدد الإنسانية من أخطار،و تكون سعيدة لو استخدمت عبقرية الانسان في عدم ارتكاب الحماقة وبناء جسور التواصل بين جميع مَن يريد التعاون على الخير من أصحاب الأديان والثقافات ، والشعوب الخيرة، امتحانًا للناس يبلوهم فيه، بالأذى اوالنفع، أى يمتحنهم بالحسنات والسيئات:

وسبحانه وتعالى يقول في كتابه (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المزمل: 20). المعاناة أصبحت عالمية ، وبالتالي تحتاج إلى تعاون مشترك ، لان الخطر يداهم الجميع ، ولأن حجم المآسي كبير جداً ، يتطلب جهود موحدة ، و حجم المصائب جمة جداً يتطلب التعاون على توزيع الأدوار حتى يصل الخير إلى جميع من يستحقه ولا يستحقة من دافع الانسانية .فـي عالـم يجب ان يتزايـد فيه الترابط لانه لا يمكن لاي دولـة بمفردهـا أن تعالـج مثل وباء كورونا الفتاك ولــم تعــد المحافظــة علــى المصلحــة الوطنيــة فقـط حمايـة للتـراب الوطنـي والجلوس على التل ، بل التعاون الدولي وضرورة التعاون مـع تطـور التهديـد بالمساهمة في القضاء عليه بالتبـادل السـريع لمعلومـات اكتشاف الدواء او تطوير الوسائل للتخفيف عن الجائحة بيـن نقـاط الاتصـال في العالم وتشكيل فرق العمــل بمثابــة حافــز لبنــاء ثقــة متبادلــة قويــة بيــنها لأجــل التعــاون بأكثــر فعاليــة فــي هــذا المجــال لتحجيم المعاناة وقطع دابر الانتشار المريب والموحش والمرعب الذي هز اركان الخليقة من حجر وبشروشجر. وان يُشتغل في اصلاح اخطاء ارتكبت لا ان يغلض من قبضته في اعناق الاخرين وهذا ما لاحظناه خلال هذه الازمة عندما ارتكبت البعض من الدول جرائم السرقات في وضح النهار وبتحد على حساب الشعوب الاخرى المنكوبة كما فعلت الولايات المتحدة في المزايدة على وسائل طبية المانية مشتراة من الصين بفضيحة وجريمة لا تغتفرو الإتيان بهذا العمل القبيح الغادر هواحقر جريمة ضد الانسانية لان الانسان يستطيع دائما ان يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم ،ما يدل على عنجهيتها والاصرار على الفتك والقتل دون هوادة بحق البشرية. لقد تقدم العالم كثيراً و كسب الكثير و لكن ما خسره كان أكثر و خسر البعض النبل والصدق والمحبة والإنسانية التي لا تُرثى فهي حيةٌ ْ في قلوب الصالحين وإنْ قَلّوا . وكأني حين اكتب أواجه مآسيهم، ومعاناتهم والامهم وتحرك في داخلي شعورا وهواجس لنور قادم ، لكي تتفتح العقول حول هذه القضايا التي تعاني الشعوب منها، واتوجس لعله تداركوه قلوب الرحمة لفاقدي الامل في حياة هنيئة ومستقرة بالخير والعطاء،

يقول المفكر الشهير جبران خليل جبران: “أنت أخي وأنا أحبّك.. أحبّك ساجدًا في جامعك، وراكعًا في هيكلك، ومصلّيًا في كنسيتك، فأنت وأنا أبناء دين واحد هو الروح، وزعماء فروع هذا الدين أصابع ملتقية في يد الألوهية المشيرة إلى كمال النفس”

لن يكون آخر التهديدات الجرثومية للعالم ” فيروس كورونا ” ابداً انما كشف أوجه قصور كثيرة، ما تزال تظهر، وتدقّ ناقوس الخطر، عسى ان يتداركه الناس بفطنة وتترجم الانسانية الى تصرفات يومية بسيطة متداولة تحتاج الممارسة عليها في كل الاعمال، علينا أن نكون أكثر رحمة اوإنسانية مع أنفسنا ومع الآخرين. علينا أن نفكر بأكثر من سبعة مليارات ونصف مليار انسان حتى وان غير البعض مواقفهم مادون ، اوتبنوا مواقف جديدة أكثر إنسانية، سوف يزدهر عالمنا ويكون أفضل بكثير من العالم الذي نعيشه الآن. قبل أن يكون القادم أسوأ لقد أظهرت المحنة هشاشة السياسات العالمية في الاقتصاد والأسواق المالية،وبعد ما سبّبه فيروس «كوفيد 19» من خسائر تجاوزت عشرات تريليونات دولار وهو لم يتعافى بشكل الكامل منذ الأزمة المالية عام 2008. ومن تعطيل عجلة العمل والإنتاج وتوقف كثير من الصناعات، وتسريح العاملين بأعداد مخيفة، فإن العالم سيواجه ضغوطاً هائلة خلال السنوات المقبلة، مع التوقعات بأن التعافي الاقتصادي سوف يستغرق وقتاً طويلاً، يتجاوز توقعات البعض بأنه يمكن أن يحدث في غضون عامين أو ثلاثة.

لقد انكفأ كل بلد على نفسه مع الاسف، بل وقف متفرجاً على الصين حتى انفجر الوضع بوجه الجميع. فلو كانت هناك وقفة جماعية منسقة بغض النظر عن اعتبارات المصالح الضيقة وحسابات السياسة، لربما تفادينا استفحال الأزمة وتحولها إلى جائحة خارجة عن السيطرة ومنتشرة في كل ركن من أركان المعمورة. فجأة اكتشف الناس أنه لا توجد أجهزة تنفس صناعي تكفي، ولا أسرة لاستيعاب المصابين، ولا تتوفر الأعداد المطلوبة من الأطباء والممرضين والممرضات. بدا واضحاً أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في الاستعدادات والترتيبات للطوارئ، وفي كيفية توفير الإمدادات الطبية اللازمة لحماية الناس، ومواجهة مخاطر الفيروسات المتحورة التي تتزايد مخاطرها على البشرية.وشكا كثيرون من أن طلبهم المساعدة وُوجه بالصد من دول حليفة، أوضحت أنها تحتاج مواردها لحماية مواطنيها، وأغلق المطارات والحدود، وعصف باقتصاديات الدول والأسواق العالمية، بل أدى إلى حبس ثلث سكان العالم ( نحو مليارين ونصف المليار ) في منازلهم التزاماً بتوجيهات الوقاية من المرض والحد من انتشاره.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةتكليف الزرفي … قراءة تحليلية
المقالة القادمةكما ربياني صغيرا

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة وخسارات كبيرة للولائين لايران وتشكيك مبالغ فيه للخاسرين والفصائل المسلحة واصحاب نظرية اما انا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق اختار ان يكون سيد نفسه!

يبدو ان الفائز الأول في الانتخابت المبكرة" الخامسة "التي جرت في العراق يوم الاحد 11/ اكتوبر هو التيار الصدري بقيادة الرجل الدين الشيعي مقتدى...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم

العراق بين ،23 اب يوم التأسيس 1921 وبين 23 اب يوم التيئيس، 2021... النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم. قرن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاحتلال الأذكى .. والفشل الحتمي

يشهد تاريخ العراق على ماقدمه الاحتلال البريطاني من تأسيس للبنى التحتية للدولة العراقية من مشاريع النقل مثل سكك الحديد والموانئ والطيران واستكشاف النفط وتصنيعه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أيها العراقيون ..اصنعوا دولة الوطن..الغرباء لا يصنعون..لكم وطن ..؟

لا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة ، فهما ضدان لا يجتمعان ، ونقيضان لا يتفقان ..لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هناك جدل في العراق حول نتائج الانتخابات البرلمانية

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق...