الخميس 04 حزيران/يونيو 2020

“الجوع” يكسر الحظر

الاثنين 06 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لا اعلم ماهي اسباب تجاهل الطبقة السياسية “الحاكمة” لمعاناة الفقراء من عباد الله، الذين يتحولون في أوقات الانتخابات لمادة دسمة تغني جوعهم في حب السلطة، ووسيلة لتحقيق غاياتهم بإشباع نفوسهم المريضة، لكنهم يتخلون عنهم في اول مواجهة مع صراع البقاء في الحياة باستخدام الكثير من الحجج “الواهية” ويتركونهم ضحايا لتطبيق القوانين التي تتجاوز اصحاب السيادة وتشرع لتنفذ بالقوة في حكومة تفرض علينا الالتزام بالواجبات وتتناسى حقوق توفير أدوات العيش الكريم.
فمن غير المعقول ان تستخدم السلطة قوتها المفرطة في مواجهة العشرات من “الكسبة وأصحاب الدخل المحدود” لمجرد خروجهم بتظاهرة تطالب بتوفير البدائل لعوائلهم التي حرمها حظر التجوال واجراءات مكافحة فايروس كورونا من الحصول على مايسد قوت يومهم، لتواجههم بالرصاص الحي كما حصل في مدينة الناصرية لتضيف أرقاما جديدة لقائمة الشهداء والجرحى بساحة الحبوبي بعد استشهاد وإصابة ثلاثة عشر محتجا، التحقوا باخوتهم الذين تساقطوا خلال خمسة اشهر من التظاهرات المطالبة بالحقوق، كان بإمكان القوات الامنية او السلطة التي أزعجها “كسر حظر التجوال” التوجيه باعتقال المشاركين بالتظاهرة ومحاسبتهم بشكل قانوني باعتبارهم تجاوزا إجراءات الحماية بطريقة تهدد الوضع الصحي في المدينة، وليس باللجوء لمنطق القتل العمد.
صحيح ان كسر الحظر في الناصرية وقبله في مدينة الصدر تحرك خطير يهدد بامكانية انتشار الفيروس القاتل، وقد تستغله القوى السياسية والحكومة لتبرير فشلها في حماية المواطنين، وبالتالي يكون “شمعاعة” لتغطية الإجراءات الحكومية “العاجزة” في مواجهة هذا الوباء، لكن جميع هذا تتحمله الحكومة ورئيس الوزراء “الغائب طوعيا” عادل عبد المهدي، لكونه لم يوفر البدائل لأصحاب الدخل المحدود والعاملين في القطاع الخاص الذين توقفت أعمالهم بعد فرض حظر التجوال، كما فعلت العديد من الدول التي تحترم مواطنيها بتخصيص مبالغ مالية توزع على “المتضررين” من إجراءات الحجر المنزلي، فهي من جهة حافظت على الحظر ومنعت كسره وأيضا قطعت الطريق على من يحاول استغلال “قطع الأرزاق” لمصالحه الخاصة واستخدامها في افشال إجراءات الوقاية.
لكن.. اكثر ما يدفع للغرابة هي الاتهامات التي اطلقتها بعض الجهات بحق “المجبرين” على كسر الحظر بسبب “الجوع”، واقصد هنا، المتضرر الحقيقي الذي لا يملك سوى دخله اليومي لسد نفقات معيشة عائلته، فمرة يتهم بانه مدفوع من جهات اجنبية لنشر الوباء وافشال الإجراءات الحكومية، ومرة يخرج علينا النائب عن كتلة صادقون (الجناح السياسي لحركة العصائب) عبد اﻻمير الدبي، ليبلغنا بان “من يريد كسر حظر التجوال في ذي قار اصبح بدون شك انه يريد قتل الشعب الناصري، قتلا جماعيا بعد تفشي وباء كورونا، وهو امر جاء من قبل أعداء العراق لإعطاء ذريعة للمجتمع الدولي لإطلاق سراح الإرهابيين من سجن الحوت”، لكن سيادة النائب لم يتفضل علينا ويخبرنا من يقف وراء قتل اكثر من ستمائة متظاهر وإصابة الآلاف منهم، وعمليات الاغتيال التي تنفذ بالأسلحة الكاتمة للصوت، في حين “يتباكى” اخرون من المشاركين بالعملية السياسية على ضرورة احترام قرارات الحكومة الوقائية باعتبارها تمثل “هيبة الدول ومؤسساتها التي تحفظ حياة المواطنين”، لم نسمع اصواتهم في ادانة بيان لثمانية فصائل مسلحة أرسلت خلاله رسائل تهديد للجهات التي تصوت على منح الثقة للمكلف بتشكيل الحكومة عدنان الزرفي، وتصفه بمرشح الاستخبارات الأمريكية، ليس دفاعا عن الزرفي، لكونه لا يفرق عنهم كثيرا، لكن التساؤل الذي يفرض نفسه، أين هيبة الدولة من هذه التهديدات؟،..
الخلاصة… ان كسر الحظر المفروض لمواجهة فايروس كورونا لا يمكن تبريره او الترويج له مهما كانت النتائج، لكن ترك الأمور على حالها من دون حلول حكومية عاجلة قد يهدد بانفجار الأوضاع وخروجها عن السيطرة وحينها ستكون جميع القرارات عاجزة عن مواجهة غضب الفقراء فالجوع في بعض الأحيان اخطر من انتشار الوباء…. اخيرا.. السؤال الذي لابد منه… متى يتعلم اصحاب السلطة التصرف كرجال دولة؟..




الكلمات المفتاحية
الجوع عباد الله معاناة الفقراء

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.