الاثنين 25 أيار/مايو 2020

أمريكا انقلاب ام انحصار

الاثنين 06 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لم يكد عام ٢٠٢٠م يبدأ حتى أفاق العراق والشرق الأوسط على مقتل العقل المدبر للسياسات الخارجية في ايران وهو قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني ، إذ كان لتلك الشخصية الثقل والرهان السياسي في المنطقة حيث تم اغتياله مع نائب هيئة الحشد الشعبي الملقب بأبو مهدي المهندس بصاروخ أمريكي موجه من طائرة بدون طيار في ساعات الفجر الاول من الثالث من يناير من العام الجاري ، وعلى اثر ذلك خرجت مظاهرات حول محيط السفارة الأمريكية في بغداد تطالب بالرحيل الامريكي عن العراق بحجة المساس ” بالسيادة العراقية ” حيث تعرضت السفارة الى عملية اقتحام هي الأولى من نوعها دبلوماسياً بعد حادثة السفارة الامريكية في طهران عام ١٩٧٩م ، ومن المثير للجدل بأنه تم التصويت على خروج القوات الأمريكية ضمن عملية تصويت اشبه بالمسرحية منهم من تخفظ ومنهم انشحذ بالوطنية العمياء لأسباب معينة ، على اثر ذلك رفضت القوات الأمريكية الخروج وتوعدت العراق بعقوبات تشابه العقوبات التي تبعت عملية عاصفة الصحراء في تسعينيات القرن الماضي ، حيث عاد شبح الفقر الى وعي وعقل الكثير من المواطنين في خطوات تندرج ضمن التهديد المبطن من الولايات المتحدة ، وبعد أن ضربت الحكومة الايرانية احد القواعد الأمريكية في العراق كخطوة من اجل رد ماء الوجه عما حدث ، بدأت المشاحنات السياسية بين القيادة الأمريكية والإيرانية على الساحة العراقية والخاسر الاكبر هو الشعب العراقي من كل ذلك ،ليبدأ بعد ذلك حرب القواعد إذ تعرضت اكثر من قاعدة امريكية الى قصف متعدد من صواريخ موجهة، لترد الولايات المتحدة بدورها بقصف منشأت عسكرية في العراق وسوريا، وبعد ايام من تلك الأحداث اعلنت قوات التحالف ايقاف برنامج تدريب القوات العراقية ليتبعه بعد ذلك بعشرين يوماً بالتحديد بقرار انسحاب القوات الامريكية من بعض القواعد العسكرية بحجة اعادة الانتشار وتنظيم قواتها إذ انسحبت قوات تشيكية وفرنسية في بداية الأمر ليتبع ذلك انسحاب قوات أمريكية من بعض القواعد مثل قاعدة K1 العسكرية في كركوك وقاعدة القيارة وقاعدة القائم المتاخمة على الشريط الحدودي السوري وكذلك لقوات حزب الله العراقي بقيادة ابو امين الذي هدد من خلال تصريحاته بأنه سيرد اذا لم تنسحب القوات الأمريكية ضمن خطة استعادة السيادة العراقية، كذلك فأن القيادة الأمريكية سحبت القوات خارج قاعدة عين الأسد الحصينة الى داخل القاعدة في إجراءات وقائية من وباء الكورونا ، ومن هنا يكمن السؤال المحير هل انسحاب القوات الامريكية انسحاب ام انحسار؟ .
يقول الخبير الأمني هشام الهاشمي في هذا الصدد إلى أن القوات الأميركية بدأت الانسحاب من المعسكرات غير الآمنة الهشة التي لا تضم ملاجئ محصنة وليس القواعد، وهي معسكرات القائم (٣٠٠ جندي أميركي) ومن معسكر القيارة وستنسحب من معسكر كي وان وبسماية.
و لقد نفى الهاشمي ما تردد عن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار، لافتا إلى أن الانسحاب كان للدوريات الراجلة والمشتركة إلى داخل القسم الأميركي في القاعدة حماية للجنود من خطر فيروس كورونا.
وأرجع الهاشمي انسحاب القوات الأميركية إلى قاعدة عين الأسد وقواعد كبيرة أخرى من أجل تأمين هذه القوات في قواعد محمية ببطاريات الدفاع الجوي الباتريوت، خاصة أن هذه الانسحابات جاءت بعد أسبوعين على إيقاف تدريب التحالف الدولي للقوات العرقية.
ويرى الهاشمي بأن الدخول الان في مواجهة عسكرية مع الفصائل المسلحةسيدخل العراق في دوامة طويلة خصوصاً اذا تعرضت تلك الفصائل الى القاعدة الامريكية التي سترد بشكل آلي من خلال منظومات الدفاع.
اما فيما يخص الأخبار المزمع تناقلها حول وجود انقلاب على النظام السياسي الحالي فلقد اشار السياسي إحسان الشمري ، انه ومن المتوقع ان يتم دعم احد المسارين ، الأول هو ان تدعم الولايات المتحدة حراكاً داخلياً وتدفع به نحو المنطقة الخضراء او تدعم المعادلة السياسية الحالية واجبارها على اللجوء إلى الدعم الأمريكي بدل الدعم الايراني وهذا وارد الحدوث، إذ اننا لا ننسى ما تم الكشف عنه سابقا عندما قامت الولايات المتحدة في ايران في خمسينيات القرن الماضي ضد رئيس الوزراء محمد مصدق الذي اطيح بحراك داخلي تمت قيادته من قبل رياضي ايراني ، حيث كانت السفارة الأمريكية قد اتفقت معه على اشعال نار الفتنة وتفتيت حركة مصدق من اجل إرجاع شركات النفط التي اممها مصدق لصالح ايران ولقد كشف عن تلك الوثيقة وأصبحت احدى أكبر الفضائح السياسية التي سجلها التاريخ ، وبالعودة إلى العراق
فأن كل شئ وارد الحدوث حيث أصبح العراق ارض الحرب بالأنابة وتصفية الحسابات الساسية ومن غير المنطقي أن تنسحب القوات الأمريكية دون سابق أنذار الا اذا كانت تبيت النية لطبخة جديدة وخصوصاً ان الأنسحاب قد تم على طول الشريط الغربي الحدودي مع سوريا اي ان تلك المناطق ستكون عرضة للهجمات الإرهابية التي هددت بها امريكا حين انسحابها بين الحين والاخر اما على الصعيد الإيراني فلا يزال الخصام قائما مع الولايات المتحدة وانها لاتزال تهدد امريكا إعلاميا في حال التعرض لتلك القوات ولو كان وضعها الأقتصادي على وشك الانهيار إذ لم ينهار اصلاً بعد الحصار ووباء كورونا المستجد.




الكلمات المفتاحية
أمريكا انقلاب الشرق الأوسط العراق انحصار

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.