الخميس 04 حزيران/يونيو 2020

المساعدات الإنسانية في زمن الطاغية

الأربعاء 01 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

اتصل بي احد الأخوة الكرام طالبا ان اكتب عن المساعدات الانسانية في زمن النظام الصدامي وكيف كانت توزع المواد الغذائية خارج البطاقة التموينية التي كانت توزع للشعب العراقي لسد رمقهم فقط .. ولا اريد ان اعلق عليها كما يصوروها أيتام البعث من الجنسين .. غايتي ان اقول الحقيقة كما عايشتها ..في البصرة .

نعم كانت هناك مساعدات انسانية يقوم بتوزيعها الرفاق في كل منطقة من مناطق البصرة ولكنها محصورة بالحزبين فقط . ولا يسمح لاحد ان يعطي ربع كيلو عدس لاي مواطن مهما كانت حالته سيئة.. وقد كنا نرى سيارات الحزب تقف امام بيوت الحزبيين كل شهر ويسلمونهم الرز والسمن والحليب والشاي والسكر وغيره .

اما لعامة الناس الفقراء , لم تخصص لهم أي منظمة حزبية او سياسية او مجتمع مدني كيلو طحين مطلقا .. وكنا كثيرا ما نراجع الاطباء ويشخصون لنا امراضا ولا نجد أي دواء بالصيدليات . ونعود لبيوتنا وفي جيوبنا راجيته بدون دواء .

الجهة الوحيدة التي تتفقد الفقراء في زمن النظام البائد هي المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف . وكان التوزيع يجري شهريا في حسينية ابو ستار رحمه الله في العشار .

في وقتها كنت اقرأ مجالس حسينية ونؤدي صلاة الظهرين في الحسينية خلال شهر رمضان , وارى بعين مئات العوائل يستلمون حصص وسلات غذائية وفي شهر رمضان يوزع عليهم نصف كغم ( لحم غنم) وقد سالت المرحوم الحاج جبار ابو ستار عن جهة التمويل .

فقال : انا استلم من مكتب السيد السيستاني شهريا اربعة ملايين دينار للطحين فقط .. وقد سمح لبعض تجار البصرة والميسورين ان يسلموا الخمس للحاج جبار بدلا من ارسالها للنجف .. وقبل العيد يقوم بعض التجار باعطاء صناديق كاملة لاقمشة تزوزع على الفقراء في البصرة في حسينية ابو ستار..

اما المبالغ النقدية والمرضى والمتزوجون فكان يسلم لكل متزوج جديد مبلغ من المال يسد به نقصا . وتطور الامر ان تم الاتفاق بين مكتب المرجع والحاجد جبار ومحلات نجارة لتصنيع غرف زواج .. ودفع تكاليف عمليات وادوية ورقود في المستشفيات .

في يوم من الايام سالت الحاج جبار باعتباري انا خطيب الحسينية .. قلت عليك اشاعات انك تعطي ضباط الامن وبعض المسؤولين الحزبيين من اموال المرجعية المخصصة للفقراء .. فاجاب : نعم اسلم هؤلاء كل شهر ما يحتاجونه .. وقد اخبرت مكتب المرجع بذلك . ووافق وامرني ان اعطيهم لانه بغير ذلك لا يمكن ان نعطي الفقراء ولا يصل اليهم كفا من تمر .وقد تم استغلالهم وبعلاقات الحاج جبار ابو ستار تمكن ان يرسل احيانا قدور مطبوخة بالرز واللحم الى السجناء كافة في مديرية امن البصرة ..

كلامي هذا عن زمن كان فيه غيرنا لا يعرفون الفقراء اكلوا او شربوا او ماتوا ..




الكلمات المفتاحية
الأخوة الكرام المساعدات الإنسانية زمن الطاغية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.