الجمعة 14 آب/أغسطس 2020

على هامش العالم

الاثنين 30 آذار/مارس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ان تكون على الهامش… معناه انك صرت قريبا ان تكون خارج التاريخ… وهو وضع كارثي ومؤلم ومخيف… لأنك لن تكون قادرا على تحمل المزيد وعاجزا في ذات الوقت عن توقع ما يخبئه لك اليوم التالي. ورغم ان عالم اليوم كان يوصف غالبا بالمعلوماتية… الا ان حجم ونوع المعلومات المسموح لك بالاطلاع عليها سيكون محدودا دائما حسب موقعك من هذا العالم. فعمق الدول يقاس بعمق معلوماتها وبعمق معرفتها وتحديدا المعرفة العلمية في المجالات الدقيقة مثل (النانو تكنولوجي والكوانتم وال G5) وغيرها… اما تدفق المعلومات بهذه الصورة وتوفرها على محركات البحث فإنها تصبح قليلة الفائدة طالما كنا بعيدين عن لغة مشعوذي وادي السليكون الذين وظفوا بمهارة عالية الذكاء الاصطناعي لتحليل هذا الكم الهائل من المعلومات ليس للسيطرة على الطبيعة بل على الانسان… فهم اليوم يعرفوننا ويعرفون ميولنا واتجاهاتنا وحتى رغباتنا المدفونة في اللاوعي. وطالما كانت المعادلة هكذا فان من يجد نفسه في الهامش فانه لن يرى سوى معلومات مستهلكة ومعلومات خام لا يمكن توظيفها بسهولة … لسببين اساسيا ان المعرفة تراكمية اولا وبدون الادوات اللازمة تبقى ناقصة.
نحن اليوم أمام عملية تحول كبير سيشهدها العالم… تحول يمكن وصفه بالتحول الدراماتيكي ليس بسبب موت بضعة الاف من البشر نتيجة لانتشار فايروس كورونا بل بسبب النتائج المحتملة لهذه الجائحة على المستوى الاقتصادي العالمي… فأمام توقف كبريات الشركات العالمية للنقل الجوي… وتوقف السياحة وما رافقها من غلق المزيد من الفنادق، وتوقف المصانع وتراجع اسعار النفط والركود الاقتصادي وغيرها الكثير… وجميع هذه المعطيات تؤكد حقيقة واحدة ان الجميع يخسرون لحد هذه اللحظة وفقط الشركات الكبرى قادرة على تحمل هذه الخسائر حتى النهاية… اما الشركات الوسطى والصغيرة فأنها ستعلن افلاسها وسيتم بلعها من قبل الشركات الكبرى، وهكذا ستتقلص انشطة اقتصادية عديدة لتقتصر فقط على الشركات الكبرى التي ستتحكم بالعالم وفق ما تشاء… اما نحن فبدون شك سنكون الخاسر الاكبر من كل ما يجري.. وقائمة خسائرنا ابتدأت منذ لحظة انتشار الفايروس فبدأنا نأكل انفسنا وارصدتنا لسبب بسيط هو أننا كنا نعيش على الهامش قبل حدوث الجائحة واليوم نتجه بقوة لنكون خارج التاريخ… بعد ان اضعنا بوصلة التقدم والعلم… فقد سحقتنا العولمة من قبل واليوم نسحق من جديد بحرب ناعمة لا ترى بالعين المجردة.




الكلمات المفتاحية
العالم مؤلم ومخيف هامش

الانتقال السريع

النشرة البريدية