الجمعة 14 آب/أغسطس 2020

صفحة من دفتر الغيم

الاثنين 30 آذار/مارس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

مُتّكئًا على عزلتي، مشيتُ في ظلال الغيم أتلمّسُ عزلةً أكثر طمأنينةً لنفسي، فالرّكام الّذي يُقبّبُ السّماء فوقي، ويدلهمُّ في أفق فسيح يجلّلهُ بسكون الغباش الّذي فرضه كثيف الغيم، يكسره البرق بين حينٍ وحين، وأنا أواصل التّوغُّلَ في براري السّكون، لا شيء يصحبني، لا ذئب يعوي ولا طير يغرّد، فقد استبقتُ الكائنات إلى أوكارها، والطّيور إلى أعشاشها، وليس في الأفق إلا غيم الرّكام وبضع غرانيق تجوب الأفق المجلّل بالعتم. وكأنّها تتحدّى الطّبيعة الّتي توشك أن تثور. برقٌ يتبعه رعد يدوي فيمزّقُ السكون.

أمامي أفقٌ مضبّبٌ بهواءٍ مشبعٍ بالماء، أشتمُّ رائحة المطر بنسمات الهواء، المطر يقترب، ألوذُ بالشّجر لأحتميَ من مطرٍ يوشك أن ينهمر، في الجوار كوخٌ مهجورٌ وسط حقلٍ يحرسه كلب، تحرسه غيمة.

فجأةً جاء المطر كشلالٍ منهمر، الشّجر يخذلني؛ لم يرد عنّي الماء كما كنت أظنُّ، الماء يبلّلُ شعري و ينساب من رأسي إلى كلِّ جسدي، وأنا أسير الماء، ودهشة المطر، أنا هنا لست أنا هناك، أنا هنا مختلف تمامًا، ساكنٌ تمامًا، مستسلمٌ لدلّال الماء، يغرسُ الرّعشةَ في جسدي، فأصغي إلى قصائد الغيم تُرتِّلها على الحقول، لتفيض بقلبي وتُذهِبَ عنّي ما كان يقيّدني بسطوة الغلال.

غيمٌ، ومطرٌ، وشجرٌ، وأنا وحدي أبتهلُ في السّكون مأسورًا بهذا الجلال.

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



    الكلمات المفتاحية
    دفتر الغيم صفحة

    الانتقال السريع

    النشرة البريدية