السبت 3 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

إنسحاب غامض وسيناريو غامض.. (تحليل)

قاعدة الحبانية هي الثانية بعد القائم التي إنسحب منها الجيش الأمريكي في غضون أيام، وكلاهما لم تتعرضا إلى تهديد أو هجمات مضادة خلال الفترة المنصرمة، وما يثير الإنتباه في هذه التحركات العسكرية المهمة أنها تتم في غياب سياسي ملفت لكلا الطرفين (العراقي والأمريكي) اللذان يلتزمان الصمت تجاه ما يحدث ولم يصدر أي تصريح رسمي يوضح حيثيات وتفاصيل هذا الإنسحاب المفاجئ وإن كان جزئيا وعلى مراحل، ولا أحد يشبع فضول الصحافة ويواكب الأحداث بتفاصيل تجيب على أسئلة محورية تدور في أروقة الباحثين والمهتمين بالملف العراقي ومنها (هل أن الإنسحاب تم باتفاق ثنائي مع العراق.. أم أنه قرار أمريكي منفرد؟؟ والفرضية الثانية هي الأرجح في ظل المعطيات الحالية، والفارق كبير بين الحالتين، خاصة أن هذه التحركات تتناقض مع قرار نشر منظومة الباتريوت في (قاعدة عين الأسد) الذي كشفه الجنرال ماكينزي قائد القوات المركزية الأمريكية، ولا تنسجم مع الحشود والتحركات العسكرية والمناورات الأمريكية في المنطقة( تمارين تعبوية برية في الإمارات وجوية في إسرائيل)، وحشد الأساطيل في المتوسط والخليج والمحيط الهادي، وخروج أمريكي من أواسط آسيا ( أفغاستان ) وعودة إلى شمالي الأطلسي بأسطول جديد..!!
الخلاصة: هل لجأت أمريكا لأبغض الحلال في علاقتها مع العراق..؟؟ أم أنها تهيأ المسرح الإستراتيجي العراقي والإقليمي والدولي لسيناريو آخر..!! لماذا ترفع واشنطن مستوى التوتر في مناطق حساسة وملتهبة وفي ظل أجواء مشحونة بالوباء والشلل والإنهيار..؟؟ هل هي رسائل تحذير موجهة إلى الخصوم والمنافسين..؟؟ أم أنها تستشعر خطرا محتملا على أمنها ومصالحها الحيوية..!! وربما هي إجراءات مبكرة واستباقية لمواجهة إستحقاقات ما بعد كورونا..!! هل تخشى أمريكا من الدخول في مرحة الإنحلال الإمبراطوري مقابل صعود قوى منافسة وطامحة..؟؟ وهل ستضطر إلى التلويح باستخدام الصندوق الأسود أم أنها ستكتفي باستعراض عضلاتها أمام العالم..؟؟ في مطلق الأحوال فأننا أمام دولة عظمى (وأقصد أمريكا) تؤمن أن السلاح والقوة الرادعة هما اللذان يصنعان السلام وأن القوة المسلحة وموازينها بين الأطراف هي النقطة المركزية في استمرار واستقرار النظام الدولي الحالي، وقد يقدم هذا التوضيح المقتضب تفسيرا للغموض الذي يكتنف التحركات الأمريكية، إلا أنّه يبقى في إطار التحليل والتكهن الذي تحفه المحاذير، فالصورة لا زالت مشوشة وفيها الكثير من البقع الرمادية والسوداء، وتحتاج إلى المزيد من التقصّي والإنتظار والحذر…
*(مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع العراقية وعمليات بغداد)
[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين يدي خروج المنتخب المنظم لبطولة كأس العالم 2022

(إعداد اللاعب مقدم على بناء الملاعب) في الثمانينات تمكن أحد أبطال العراق من الوصول الى احدى البطولات الاولمبية وقبل السفر تنافس الفنيون والاداريون - واللوكية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المطر الزائر الكريم……

في كل عام أجدد فرحتي بعيد جديد أسميته عيد المطر نعم انها فرحةً لا توصف عندما ترى الارض فرحة والسماء تنزل علينا من بركاتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان..

الفصل الأول بينما كنت غارقة في بحر أشجاني.. أستمع لمعزوفة " ذكرى رجل عظيم".. شغل تفكيري.. أنظم حولها أشعاري.. أرتب على إيقاعاتها أفكاري.. باغتني الحجاج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدين قويم والخَلق سقيم!!

الدين يتبعثر , يتقدد , يتمزق , وذاك شأن أي دين , ولا يشذ دين عن هذه المتوالية الإنشطارية التفاعلات. وعندما نتساءل: لماذا هذه النزعة...

الديستوبيا في أدبيات الروائي المعاصر” جورج أورويل “!؟

توطئة / الدستوبيا تعني التراكم الكمي والنوعي للمخرجات السلبية للحكم الشمولي الدكتاتوري في ظهور بصمة ( المدينة الفاسدة ) وهي عكس اليوتوبيا ( المدينة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الشاعر والصحفي عبد السادة البصري

عبد السادة البصري قامة شعرية عراقية شامخة شموخ نخل البصرة تشم منه رائحة ( حناء الفاو ) وطيبة البصرة وتلوح على محياه عذابات العراقي...