الخميس 11 أغسطس 2022
30 C
بغداد

قيمة الحيوان والإنسان!!

العلاقة ما بين قيمة الحيوان والإنسان علاقة طردية , فكلما زادت قيمة الحيوان زادت قيمة الإنسان , والمجتمعات التي تعز إنسانها تحترم قيمة حياة حيوانها.
شرطة الأمن في إنذار لتلقيها خبر أن أحدهم قد قتل ستة نوارس وذلك بإستدراجها بالطعام ومن ثم قتلها بلا مسوغ , ونشرت صورته ومعالم جريمته والبحث جارٍ لتقديمه للعدالة لأنه إنتهك حياة الطيور وقتلها.
وكم من البشر يُقتل في العديد من المجتمعات ولا تستنفر حالات القتل الشرطة وأجهزة الأمن , وإنما هي سلوكيات متكررة وتكاد تكون عادية.
وفي هذه المجتمعات تجد الحيوانات في أرزأ الأحوال , وتعاني من أقسى العدوان عليها من قبل البشر , الذي لا يأبه لوجودها ومعانيها ودورها في الحياة.
فقتل الحيوان في المجتمعات المتأخرة مشاع وشرس , وتماشيا معه يكون قتل البشر ومصادرة قيمته ودوره.
ويبدو أن ممارسة قتل الحيوانات منذ الطفولة وشيوعها في المجتمع تساهم بتعزيز سلوك سفك الدماء وزهق الأرواح بأنواعها , فواقعنا السلوكي يخلو من الرحمة واللطف والرأفة على الحيوانات , وهذا بدوره يدفعنا للتعبير عن ذات السلوك المتعلَم ضد بعضنا , فلا يعنينا الفقير المحروم وهو يعاني شظف العيش , ولا نأبه لمقاساته , فلا نهب لمعونته وتيسير أمور حياته , رغم ان ديننا رحيم ويدعونا للعمل الإنساني الطيب.
فكم من المساكين والمتضورين الذي يجلسون عند بوابات الجوامع والمساجد , يستغيثون ولا من مغيث ورحيم , وكل ما نستطيع قوله , ألله يعطيكم أو يرحمكم.
إن السلوك التوحشي القاسي الشديد الذي يعصف في مجتمعاتنا له عناصره ومفرداته ومسوغاته المتوارثة , ويأتي في مقدمتها فقدان الرأفة بالحيوان , فهل رأيتم مَن يرأف يحيوان في مجتمعاتنا؟
قد يكون الجواب بنعم عند البعض , لكن الحقيقة الغائبة عنا أنك في المجتمعات المتقدمة لا يمكنك أن تقسو على الحيوان لأنك ستتعرض للمحاسبة القانونية , وستوصم بالتوحش وربما ستكون خاضعا للمراقبة لأن في ذلك دلائل على أن لديك قابلية وإستعداد على الإجرام.
وهناك العديد من المواطنين في المجتمعات المتقدمة الذين يعتنون بالحيوانات المصابة ويطعمونها , وتجد البيوت وقد تدلت حولها أوعية إطعام الطيور وفي حدائقها أماكن لإطعام الحيوانات الأخرى.
وهذا لا ينفي وجود بعض المعادين للحيوانات , لكنهم قلة وتحت طائلة القانون.
فهل لنا أن نحترم الحيوان وعندها نتعلم مهارات إعلاء قيمة الحياة والإنسان؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
870متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار مع مجنون!!

عندما تدلهم الأوضاع وتتخبط التحليلات والتفسيرات , يكون من الواجب الذهاب إلى مجنون ومحاورته بما يحصل في الدنيا , لأن المجانين لديهم رؤية إستشرافية!! وصاحبي...

أضاءة في الموروث الأسلامي

لا زال الموروث الأسلامي يسوق الوهم للمسلمين ، ولغير المسلمين أيضا ، وذلك بقصص وحكايا ومرويات ، لا تمت للمنطق بصلة ، وفي هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وقفة نقدية للتأمل (مع النظم الحسيني الشعبي لمحبّيه)

معنا قصيدة شعبية حسينية بنت هذه الأيام ممزوجة بأهزوجة معبرة ، ارسلها شيعي أعجمي متشوق الى زيارة العراق و كربلاء في عاشوراء ، تقرأ...

هل هناك مكان للدراسات العلمية للدين؟

بقلم د.روبرت وثنو ترجمة د.أحمد مغير كانت هناك دعوات عديدة مؤخرا لفهم أفضل للدين, بطبيعة الحال، تم سماع العديد من هؤلاء بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، عندما...

نقد العقل الديني لمؤلفه الفقيه أحمد الحسني البغدادي .

القرآن جامع مشترك وفيصل لكل الطوائف الأديان تؤدي وظيفة مزدوجة فهي تعوض الفقراء عن فقرهم بالمعنى الروحي ،بينما تعطي الشرعية اللازمة لطيف الأغنياء . كارل ماركس صدر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زمن المدرب ( المحلي ) ذهب .. بلا رجعة ؟!

لا أدري لمَ أتذكر نقيق الضفادع كلما اقترب موعد جديد لتسمية مدرب جديد للمنتخب العراقي الوطني لكرة القدم .. آو تقرر تشكيل فرق جديدة...