الإثنين 3 أكتوبر 2022
23 C
بغداد

ديالكتيك كورونا

تنوعت حسابات الفلاسفة في تقييم الوجود، فالفيلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش هيجل.. أحد أهم مؤسسي المثالية، أواخر القرن الثامن عشر، عد الجدل التاريخي، محركا لنمو البشرية، وقال كارل ماركس، بالديالكتيك المادي، محركا.

الجدل.. أي الديالكتيك.. توزع بين تاريخية هيجل المثالية ومادية ماركس الشيوعية، فلسفة ترخي سدولها من رأس الستارة.. في ألمانيا، على العالم كله، فحتى الفكر الرأسمالي، يدور في فلك المادة والمال والاقتصاد وشؤونهما المتداخلة، بحيث حققت الوجود وقومت كيانه، متساميا الى: “أحسن تقويم”.

لكنه طغى “يفسد فيها ويسفك الدماء” لذا تجيء الحروب والاوبئة والمجاعات، لتذكره بضعفه.

“خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ”.

الرب ينتهج الثواب والعقاب، في تقويم مسارات الطبيعة؛ فكلما تفوق العلم، أنسفحت المنجزات المدخرة.. متسربة من ثقب جهل أسفل الخزانة.

ولهذا أهين كبرياء البشرية مرتين، عبر التاريخ.. المرة الأولى: عندما قال دارون بأن أصل الإنسان قرد، تلك النظرية التي حطت من رفعة معنى أن يكون الإنسان فوق الجميع، إنسياقا مع شعور إبليس بأن الله خلقه من نار وخلق الانسان من تراب.. عائد الى الثرى “على آلة الحدباء محمول” مهما زاغ عن قدره.

نظرية دارون، فندتها الخريطة الجنية والكروموسومات والـ DNA لكن هيبة الملوك والمقدسين والأباطرة والحسناوات.. سقطت، برغم عدم إقرار النظرية بايلوجيا – حيويا.

تلقت الإنسانية صفعة مهينة ثانية، عندما أثبت غاليلو أن الأرض ليست مركز الكون، وأنها كوكب هامد يتبع الشمس، دائرا حولها ليستمد وجوده من لهيب نورها الساطع المضيء.

فلا برج بابل ولا هامان ويأجوج ومأجوج ولا هرقل ولا… ولا قسطنطين: “أنا الدولة” ولا فرعون: “أنا ربكم الأعلى” ولا… يحزنون.

والآن.. نتلقى الإهانة الثالثة، التي تمد أثرها الى عب المستقبل وغيب الآتي.. گورونا فايروس لا يرى بالعين المجردة، حط جبروت الطغاة وأجاء بالعلماء الى منطقه؛ فلم يجدوا سوى إتقائه.. متوارين في البيوت هرباً وليس مواجهة.

ولأن المثل الشعبي يقضي بأن: “الثالثة فيها المنايا” فلا أظن جائحة گورونا ستمر من دون تبعات مستقبلية تنعطف بمجرى التاريخ، محققة جدليتها في ديالكتيك يهجن الكبرياء ويهذب التعالي و(يرهدن) المندفعين السادرين في غيهم يعمهون؛ كي يخضعوا لمنطق الواقع الميداني، بعد أن ثبت ألا صوت يعلو على تجربة گورونا وديالكتيكه.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةقفص الصمت
المقالة القادمةالانترنت والكورونا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما أشبه اليوم بالبارحة

ونحن نتابع خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حفل توقيع اتفاقيات قبول مناطق جديدة في الاتحاد الروسي " دونيتسك ولوغانسك و زاروبوجيه و خيرسون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح

ترجمة د زهير الخويلدي "تتمثل المشكلة السياسية والثقافية الرئيسية لروسيا المعاصرة في أن اختفاء الضغط الأيديولوجي للماركسية الرسمية لم يكن كافيًا بحد ذاته لضمان الإحياء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيادة العراقية ومسعود واللعب مع الكبر

لا يوجد عراقي وطني نزيه وشريف لا يحزن ويأسف لما وصل إليه حال وطنه وشعبه في هذا الزمن الرديء الذي أصبح فيه التطاول على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوسائط الخيالية وعملية الإسقاط النفسي

هذا مايسمى في علم النفس باوالية الإسقاط حيث يسقط الإنسان مافي ذاته على وسيط خيالي في كل مرحلة كانت له أسماء مثل إيل ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الذكرى السنوية الثالثة لتظاهرات أكتوبر 2019 : عهد جديد يكتبه المظلومون والمضطهدون من أبناء الشعب

تجمع مئات المتظاهرين، يوم السبت، في العاصمة العراقية بغداد لإحياء الذكرى الثالثة لانتفاضة أكتوبر 2019، التي جاءت رفضا للفساد وسوء الأوضاع المعيشية، في البلد...

الى التشرينيين مع الود والمحبة

لا أشك في صدق نواياكم واقدر تضحياتكم البطوليه من أجل الإصلاح ولكن التشنج واستعجال الأمور ورفع سقف المطالب الى اعلى مدى دفعة واحده قد...