السبت 23 أكتوبر 2021
19 C
بغداد

كورونا و كوارث الطبيعة: لا يزال أمام البشرية الكثير لتتعلمه

في غمرة انغماس البشر في صراعاتهم السياسية و الاقتصادية و الثقافية؛ بتحيزاتهم الحداثوية (دول و تكتلات-احلاف) يحدث و أن تضرب الطبيعة احدي ضرباتها لتذكرهم أن لها الكلمة الأخيرة و الرأي الفصل! و أن البشر مهما “تطاولوا” فان قامتهم تبقي دون قامة الطبيعة، و ان لا فرق بينهم و بين الانسان الأول الذي طالما ارعبته الطبيعة و اخافته حين تهمس أو تصرخ “تسونامي، فيضانات، اعاصير، عواصف، براكين، زلازل، انزلاقات ارضية، أو اوبئة.. الخ”
في السابق كانت ضربات الطبيعة تعيد البشر الي جادة الصواب فيتحدوا لدرء اثارها و يتعاونوا لمجابهة اخطارها و يتساموا فوق اختلافاتهم فيغيث بعضهم بعضا..
لكن مع الأسف في وقتنا الحاضر و مع ضربات وباء كورونا و تفشي الفيروس المسبب له covid-19 في كل اقطار الأرض فان الاستجابة لتحدي الخطر بين دول العالم في ادني مستوياتها ضعفاً!
بل و الاسوأ هو أنهم ادخلوها في اجندة صراعاتهم و نزاعاتهم و حزازاتهم و مشاكلهم!
فالصين اخطأت عندما تجاهلت الوباء حمايةً لاقتصادها و لمصالحها التجارية! و عندما تنبهبت لحجم الكارثة و كانت بحاجة لتضامن باقي الدول اكتفت الأخيرة بكيل اللوم لها علي أخطاء سياساتها الصحية و ادارتها للازمة!
و عندما انتقلت الكورونا لايران ارتكبت الأخيرة نفس خطأ الصين حماية لمصلحة نظامها السياسي هذه المرة (الانتخابات الصورية) و لم تنتبه إلا بعد فوات الاوان!
و بلغ ال covid-19 الشرق الاوسط فوجد المنطقة غارقة في وحل فجور سياسي و صراعات دموية! و كان الطريق ممهداً أمام الفايرس! أستخدم الخليجيون كورونا في قطيعتهم و وظفوه عاملاً اضافياً لفرض عزلة علي بعضهم البعض! ففرضت اجراءات وقف الرحلات و ارجاع المسافرين بانتقائية بائنة، و فرضت عزلة علي اسس سياسية و عنصرية “بالجنسيات” لا علي اساس صحي! و وظفوه اعلامياً للسخرية من بعضهم البعض و للشماتةالسياسية! كما استغل مادة للدعاية و الحرب النفسية و الشائعات بمرض ذلك الحاكم أو ذاك الأمير!!
و عندما بلغ الفيروس الغرب لم يجده أحسن حالاً! فاوروبا و اميركا غارقتين في وحل شعبوية قبيحة! فترامب يضرب حصار علي اوروبا و يستثني المملكة المتحدة الخارجة من الحظيرة الاوروبية مع أنها كذلك تشهد درجة من تفشي المرض لا تقل عن كثير من بلدان اوروبا!
بينما في مجتمعات و دول اخري راجت أفكار عن المرض الجديد لا استناداً علي حقائق العلم و الطب و الصحة العامة انما علي أفكار بدائية و عنصرية و تحيزات دينية من شاكلة ان الفايرس لا يصيب المسلمين! أو لا يصيب ذوي البشرة السوداء و الجينات الحامية!
استفاد الفايرس من غباء البشر و عنصريتهم و جهالتهم “الحديثة” فضرب بقوة و اصطادهم فرائس جماعةً بعد اخري و شعباً بعد شعب و لم يفرق بينهم علي اساس عرقٍ أو دين أو قومية!
لو خرج البشر من محنة “كورونا” متحدين و بحكمة ان الطبيعة هي العدو الذي يجب ان يحذروه و الحليف الذي يجب ان يكسبوا وده فانهم حينها يعودون لصوابهم و يعرفوا حدود قدراتهم فيضعوا حداً لجدهم الهازل و هزلهم الجاد!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةكلا للنكوص
المقالة القادمةالثورة موجة شعب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
740متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تحليل نتائج الانتخابات البرلمانية في محافظات كردستان 1

تم الإعلان قبل أيام عن النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت قبل أيام، في ظل نظام انتخابي جديد يسمى نظام الفائز الأول، والذي سبق...

تقرير انتخابات تشرين 2021 انتكاسة دراماتيكية للأحزاب الحاكمة

لقد رأينا أن الانتخابات قد أصبحت الوسيلة الوحيدة للجمهور لمعاقبة السياسيين السنة والشيعة باستثناء الكرد لان الوضع هناك يختلف اختلاف جذري عن الوضع عند...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طهران – رياض والخطوات الايجابية

ان قبول المملكة العربية السعودية بالوساطة العراقية كان امراً مهم و عبرت من خلاله عن استعدادها لخوض حوار مع الجمهورية الاسلامية الايرانية للمساهمة في...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا تموت البلابل يا ﷲ!؟

لماذا تموت البلابل يا ﷲ!؟ إلك بصمه بحـshـدنا الحرر الگاع بعيون الحـshـد يبچیك الـــوداع يا صـوت الحقيقة الماجفل من راع وي شعب العراق القدّم اســـــــــباع ما تمشي السفن لو...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أقوى عملاء الموساد يتواجدون الآن في العراق : للعلم مع التقدير ؟

في عام 1990 .. وبعد دخول القوات العراقية الكويت .. طلبت السلطات السعودية من الحكومة الأمريكية وتحديداً من وكالة المخابرات المركزية ( CIA ) أي...

الاخلاق والنظافة في مدارس العراق

نحن لنا زمن خاص درسنا الاخلاق وتعلمنا النظافة وسلوك المخاطبة واحترام الاماكن ومن ثم التعليم . الدول المتقدمة تسير نحو هذا النظام مثل اليابان لايوجد...