ارض الرافدين يجتاحها الفقر بسبب النفط

كانت تسمى هلال الخصيب لخصوبة ارضها الزراعية او ارض السواد لخضارة منظرها في كل الفصول وارض الرافدين لوجود دجلة والفرات فيها… بلاد اغناها الله بكل شيء يقصدها الناس من مشارق الارض ومغاربها انها العراق بكل ماتحمل هذه الكلمة من معاني ومفردات لغوية… العراق الذي كان شمعة تنير الظلام للعالم اجمع بلاد الحضارات الممتدة لآلاف السنين اول من علم الإنسانية العلم واقام العدل بشريعته الانسانيه قبل الإسلام العين بالعين والسن بالسن والبادىء اظلم…
من مسلة حمورابي الى حضارة بابل واشور الى العصر الذهبي للحضارة الاسلامية وخليفة المسلمين يخاطب الغيوم اينما تمطرين فخراجك في جيبي…
ما اجمل الماضي وهو يودعنا هاربا من ضجيج وعويل المكائن والمعدات والغازات السامة للمنشآة النفطية..
وما اتعس حاضرنا ونحن نستقبل ثروات الطبيعة التي وهبها لنا الله لنحولها من نعمة لنا الى نقمة علينا.. ثروات يتقدمها البترول الا لعنة الله على البترول الذي لم نكسب منه سوى ويلات الحروب واطماع الدول الاستعمارية واسم في منظمة الاوبك يجاملنا متى مايريد فيرفع اسعار النفط ويحزننا ويهدد لقمة عيشنا عندما تنخفض الاسعار…
هذه البلاد الزراعية واسعة المساحات والتي كانت تصدر الغذاء بالامس القريب الى كل الدول العربية وكانت تعيش بامن وسلام قبل ان يكتشفون فيها اكبر احتياطي عالمي من البترول ليبدأ بعدها عصر تكنلوجيا جديد وعصر سباق في كل شيء حقبة سوداء يريد الإنسان ان يطور انواع العلوم حتى المحرمة منها وخاصة صناعة وتطوير الاسلحة الكيمياوية والبايلوجية ليقتل القوي فينا الضعيف ويموت الفقير ظلماً ويعيش الطغاة هم وحاشيتهم فقط على خيرات هذه البلاد ويبقى الشعب فقيرا تنهكه الامراض والفقر والجهل مغلوبا على امره يركض خلف المشعوذين والدجالين عسى ان يجد ظالته التي اضاعها بسبب عدم التحاقه بركب العلم والتكنولوجيا الحديثة..
هذه الثروة النفطية والتي منذ ان تدفقت شرايينها في ارض الرافدين توقفت معها عجلة الحياة من زراعة في كل المجالات توفر للشعب الغذاء الصحي السليم بعيدا عن بورصات الاسواق والمضاربات العالمية التي تهدد الفقير وتعقد الامور وتصبح لقمة العيش من الصعوبات….
ان العراق اليوم اشبه بالجمل الذي يحمل فوق ظهره الذهب ولا يعطونه لقمة يسد رمق جوعه بها. ومع كل الاسف اصبحنا في بلاد وزمام امورنا بيد من هب ودب.. دولة تقودها ثلةً لايعرفون او يتقربون من الله الا بأسمائهم عبدالله وخيرالله ونور الله وكلهم يجتمعون عند اطماع العياذ بالله…
لقد اضاعوك ايها العراق وضاعت معك احلامنا…
اين انت يا ابن الهيثم والرازي وابن سينا ففايروس كورونا يطرق بابنا وعلاجه بيد عدونا الذي لايرحمنا واصبحوا يساوموننا على ثروة نفطنا فهم من يقررون الاسعار وحكوماتنا لهم طائعون…
وبعد ان ابتعدنا عن ثروتتا الزراعية وبنينا آمالَنا على الثروة النفطية فقط فربما في ليلة وضحاها سوف يجتاح ارض الرافدين الفقر بسبب النفط…..

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق متجذر في العروق

ربما هي صفة جينية لبنى البشر وغريزية لباقي المخلوقات تتمثل بتعلق أي كائن حي بموطنه والمحافظة عليه والدفاع عنه عندما يتعرض للخطر وتكاد تكون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خلي أمك تقريك بالبيت

هذه المواجهة من سياق آخر-تبدو لحد بعيد مسببة لمشاكل عديدة مع صنف مهني مهم في بناء الاجيال -معرفيا وثقافيا وفكريا-اوربما يكون صنف انتهازي ومشوه...

شروط إيران تعجيزية ولا تقدم للاتفاق ومجرد التفاف للحصول على الوقت لتخصيب اليورانيوم ؟؟؟

رغم التفاؤل الذي تبديه روسيا بخصوص المفاوضات الجارية في فيينا من أجل الاتفاق النووي، إلا أن ثمة عقبات عديدة تتكشف وهناك قضايا "معقدة للغاية"...

الطموح والتحدي والاستحواذ للقوة وارهاب الدول الممانعة لتصدير الثورة والتطور النووي لإيران

لم يثرِ أي ملف دولي في السنوات القليلة الماضية جدلاً كالذي أثاره الملف النووي الإيراني، فقد كان الشغل الشاغل للباحثين ومراكز الأبحاث وأجهزة الاستخبارات،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كتاب الوصايا إشكاليات التلقي ورهانات التأويل

  كتاب : كِتَابُ الوَصَايَا .. إشْكَالِيَّاتُ التَّلَقِّي وَرَهَانَاتُ التَّأوِيلِ. المؤلف : الدكتور بليغ حمدي إسماعيل الناشر : وكالة الصحافة العربية ( ناشرون ). سنة النشر : 29...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق بعد ثمانية عشر عام من الديمقراطية

منذ بداية عام 2003 اصبح هناك اضرابات عامة في الشارع العراقي نتيجة تدهور العلاقات بين النظام الحاكم والدول الغربية وتحالفها الذي تقوده اثنان من...