الأربعاء 25 مايو 2022
34 C
بغداد

“العبودية”على الطريقة العراقية!

العراق لم يعد يسع الكرد والعرب ، الحياة معدومة بينهما وان ادعوا غير ذلك ! ، لايلتقيان على هدف ولا يجمعهما جامع ، لا الثقافة ولا اللغة ولا الجغرافية ولا التاريخ ولا حتى الدين يربط بينهما ، كلاهما على طرفي النقيض! واذا نظرت الى تاريخ العلاقة بين الشعبين تجده زاخر بالحروب الطاحنة سالت فيها انهار من الدماء!
لاوجود لاي مشتركات من اي نوع بينهما بعكس الدول التي فيها فسيفساء اثنية او طائفية متنوعة مثل السويد وبريطانيا والمانيا وروسيا ..الخ ، هناك روابط قوية تشد شعوب هذه الدول ببعضها و في حال عدم وجودها ، فالديمقراطية المتطورة السائدة كفيلة بجمعها وجعلها متجانسة!
ولكن في حالة العراق لايوجد شيء يجمع مكوناته الثلاث الاساسية وحتى الدستورالذي كانوا يتباهون به كمنجز ديمقراطي راق اهمل وركن جانبا!
في ظل الوضع المتفجر القائم ، المعبأ بالكراهية والنفور لم يكن خيارالانفصال والتقسيم مطروحا فحسب بل مستحبا وضروريا لمنع انجراف البلاد نحو حرب داخلية تحرق الاخضر واليابس وتؤدي في النهاية الى التفتيت لكن بصورة قاسية ووحشية ، قد لاتسلم المنطقة من تبعاتها المدمرة ..
ربما يكون التقسيم حلا ملحا ومثاليا للكرد بسبب ما عانوه من القمع والذل على يد حكام”السنة العرب”منذ تأسيس الدولة العراقية..
ــ كنا “عبيدا” بمعنى الكلمة” مسلوب الارادة في ظل الحكومات السنية المتعاقبة ، خاضعين للسيد السني يحكمنا كيفما يشاء و وفق اي اجندة كانت ، ملكية او بعثية او ناصرية ، ورغم حرصنا على ارضائه وعدم اثارة غضبه كعادة العبيد فانه كثيراما صب جام غضبه علينا دون اي سبب ، فمثلا ؛ لماذا دمر مدينة حلبجة بالقنابل الكيمياوية؟! ماذا فعل اهلها ليستحقوا هذا العقاب القاسي؟ ولماذا ساق عشرات الالاف من الاطفال والنساء الى صحاري السعودية ليطمرهم هناك في حملات قتل جماعية لم يشهد العصر الحديث مثيلا لوحشيتها سميت ب”الانفال”؟!
وجاء دور السيد الشيعي! ، فهللنا له فرحا وساعدناه لاستلام السلطة ، قلنا سوف نرتاح قليلا في ظل حكمه الرشيد لانه كان عبدا مثلنا وعانى مثل ما عانينا ، فهو اكيد يحس بنا.. ولكنه ما ان هيمن على مفاصل الحكم واطلق يد ميليشياته لقهر البلاد والعباد و
تنكر لحقوق الكرد الدستورية وحاربه في لقمة عيشه وفرض عليه سياسة التجويع وامعن في اذلاله وبدأ يعيد دور السيد السني ويمارس نفس طريقته في القمع!
..وبدأ العراق يسير نحو الهاوية في ظل حكمه ، ويفقد اهم عناصره الاساسية كدولة حتى وصل الى الحضيض!
وكأن السيد الجديد جاء لينتقم لا ليدير دولة وليهدم ولايبني ، وليفسد ولا يصلح، وينشر التعاسة والبؤس والفقر بدل الرفاهية والسعادة!
واعتاد هذا السيد على اثارة الازمات وتخريب العلاقات ، فما ان تقترب ازمة سياسية من الانفراج والمصالحة حتى يقوم بعرقلتها بحركة سياسية جانبية غير متوقعة لتعيد الامور الى وضعها السابق ومن ثم يبدأ مشوار جديد مع ازمة جديدة ، حتى تحول العراق الى اكبر مشكلة مزمنة في المنطقة ، بحيث لا العراقيون ولا الامريكيون ولا الامم المتحدة ولا الجن الازرق يستطيع ان يحلها ، وقد لا تحل ابدا الا اذا تفكك العراق واصبح لكل واحد من مكوناته الاساسية دولته المستقلة وحياته الخاصة ومفهومه الخاص للحياة.
ربما كان الزعيم الكردي “مسعود بارزاني” من اصدق القادة”العراقيين” واكثرهم دراية بما سيؤول اليه مصير العراق على يد هؤلاء القادة الجهلة ، لهذا سارع الى اعلان الاستفتاء ليتخلص نهائيا من بلد لم نجني من ورائه غير البؤوس والتعاسة وقلة القيمة!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعليقات على تشييع مظفر النواب

ليس هناك شك في محبتي لشخص الراحل الكبير مظفر النواب، وإعجابي بأغلب شعره العاطفي، أما السياسي فله حكاية مختلفة لا ضير من طرحها للنقاش،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقائد عابرة للحدود.. فلا تابع ولا متبوع

العقائد الدينية والسياسية عابرة للحدود الجغرافية، والقومية، وربما فشلت في البلاد التي نبتت بذورها فيها، أو تنكّر الناس لها في موطنها الأصلي، فتلقّفتها أمم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما هو المدى الاستراتيجي والعسكري والأيديولوجي لحلف الناتو بعد انضمام فنلندا والسويد؟

وما هو المدى الذي يمكن أن يكون فيه حلف شمال الأطلسي جديرا بالثقة لتصبح كل من فنلندا والسويد شريكان استراتيجيان في الحلف؟ بلا شك أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

” إذا أعيت مكافأةُ الجميلِ “* مظفر النواب

كما درجت عليه العادة, يأتي تقدير مبدعينا, بمختلف مجالات إبداعهم, متأخراً دائماً ! بعد أن يقضوا أو وهم يعانون إهمالاً وكمداً ممضاً. هكذا كان الأمر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين العواصف السياسية والترابية.. متى يرحل الكاظمي؟

لا اعرف كيف لحكومة سجلت الرقم القياسي في عدد "الاخفاقات" والفشل والتعهدات "الكاذبة" ان تستمر بالعمل من دون شعور بالمسؤولية او حتى "الخجل" أمام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورجلاه قيود وعلى عينيه أسوار الظلام

وَ رِجْلاهُ قٌيُودٌ وَعَلَى عَيْنيه أسْوارُ الظَّلامِ ! مِن الخطأ أن يظن المرء أن الحصون هي مجرد كتل خرسانية ومعاقل أسمنتية خرساء تُمكن الإنسان من...