الخميس 02 نيسان/أبريل 2020

محاكمة حرية الرأي والكلمة والموقف الانساني جوليان اسانج إنموذجا

الخميس 27 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مما لاشك فيه؛ ان الولايات المتحدة الامريكية من اكثر القوى الدولية الكبرى بل أكثرها تفردا، بتحويط سياستها الخارجية، بحائط الكتمان الفولاذي من السرية، (ولانقصد هنا؛ السياسة المتعارف عليها في العلاقات الدولية..) او بلغة هي الأقرب الى فعلها في الواقع أو الأدق تعريفا لها؛ هي سياسة يتغاير الظاهر منها أو يختلف اختلافا كليا، مع الكم الهائل الغاطس منها، في دهليز متبناتها الكونية او مخططتها الكونية. الولايات المتحدة الامريكية، في اغلب ممارستها السياسية والعسكرية وحتى الدبلوماسية؛ لاتعير اية اهمية لسلامة الدول واحترام كيانها السياسي أو نظامها السياسي وحياة شعوب هذه الدول التى تستهدفها في سياستها، فهي وفي سياستها هذه وحين تقتضي الضرورة لها أو حين يجبرها الواقع وتنغلق جميع الطرق امام تحقيق ما تريد من اهداف واطماع غير مشروعة، في تلك الدول والشعوب، بالتأكيد تضرب عرض الحائط، القانون والانسانية والأخلاق، وهنا نقصد الغزو او التدخل سواء المباشر او غير المباشر في شؤون الدول الاخرى وعلى وجه الخصوص دول العالم الثالث، لذا تظل اغلب هذه الاعمال محاطة بالسرية التامة وتجري خلف الابواب المغلقة ومن الطبيعي بالستتر والتعاون مع الحكومات العميلة،( دول الخليج العربي وغيرها من دول المنطقة العربية) او الحكومات التى يجبرها وضعها السياسي الهش او البنية الهيكلية لنظامها السياسي، الذي فيه الكثير من الهشاشة وربما المخترقة من الولايات المتحدة الامريكية او من القوى الدولية والاقليمية، اصلا؛ على السكوت والصمت، مجبرةً على جرائم الولايات المتحدة بحق ابناء شعبها. الولايات المتحدة الامريكية تسوق سياستها تلك على انها هي السياسة التى تحمي حقوق الانسان وحرية الكلمة والرأي والديمقراطية في مختلف دول العالم، في مخاتلة واضحة في الالتفاف على هذه القضايا الانسانية، بإخفاء الحقيقة التى تجسدها سياستها في قهر الشعوب ومصادرة حرية الشعب والدولة معا، وجعل تلك الدول والشعوب، التى، حظها العاثر، جعل منها، ميدانا لسياسة الولايات المتحدة الامريكية، لتبعية حكامها لسياسة الولايات المتحدة الامريكية..وبالاتفاق معهم على ظلم الناس وارهابهم حتى يستمروا في الحكم. وكي تصل الى هذا او كي يكون في امكانها بسط السيطرة على دول العالم مع توفير الضمانات على ديمومتها؛ تعمل وبكل قوة على اخفاء تحركاتها هذه، ودفنها في ادراج محكمة الاغلاق. إمريكا وعلى الرغم من ادعائها في الزور والبهتان؛ من انها تحترم حق الانسان في الحياة والحرية وحرية الوصول الى المعلومة وهنا وفي الجملة الاخيرة؛ نقصد الصحافة الاستقصائية وكتاب الرأي، فأنها تعاقب باشد ما عندها او ما في امكانياتها من العقوبة واحيانا وحسب جرم من يتطاول ويكشف المخفي من هذه السياسة العدوانية والظالمة، بأقسى العقوبات وربما الاعدام او السجن مدى الحياة. وأكبر مثل على هذه السياسة ما تعرض وما سوف يتعرض له؛ جوليان اسانج الذي تعرض للقهر والمطاردة والظلم ولاحقا السجن في لندن وربما سوف وفي القادم من الايام، يجري تسليمه الى السلطات الامريكية بالتواطيء او الاتفاق مع بريطانيا. جوليان اسانج لم يكن عميلا لأي دولة، ولكنه في الوقت عينه، كان عميلا لأنسانيته ومحبته للناس وفي جميع اركان الكرة الارضية من الذين تعرضوا الى ظلم الولايات المتحدة الامريكية، وقسوة جنودها وأجرامهم في تعاملهم مع اصحاب البلد الذي غزته وأحتلته، دولتهم ودمرته. في هذا السياق الأخير، من هذه السطور المتواضعة،نترك جانبا جميع ما جاء به او ما كشفه، جوليان من رسائل واتصالات وكانت في اغلبها؛ تعكس التأمر الخفي والمستتر مع الحكومات العميلة او التابعة بمفردة اخف ثقلا من الاولى أو لنقل، مع حكومات مناطق النفوذ الامريكية، لنجعل منها،أكثر تهذيبا وخفة في توصيف علاقة هذه الحكومات مع الولايات المتحدة الامريكية؛ ولنأخذ الجريمة البشعة التى ارتكبتها، مروحية امريكية، قبل انسحابهم من العراق أو بالشكل الأكثر تمثلا لمجرى الواقع، أجبارهم على الأنسحاب، فقد قامت المروحية الامريكية، في قلب بغداد العاصمة وفي وضح النهار بأطلاق الرصاص على مجموعة من المدنيين العزل وكان عددهم 18 وقد تم قتلهم من قبل طيار المروحية، بعقل بارد وبروح مات الحس الانساني فيها، موتا كاملا وتاما. مع أن الطيار كان قد تسلم اتصالا، بُلغَ فيه، من ان هؤلاء الناس ليسوا من الارهابيين بل هم عراقيون مدنيون، لكنه على الرغم من هذا، وجه الرصاص على هذه المجموعة من العراقيين العزل الا من الكرامة وعزة النفس وحب العراق، وأخذ يطاردهم بالرصاص وهم يلوذون منه ومن رصاص مروحيته بالركض في الساحة أو الى زوايا الساحة، في محاولة اخيرة منهم للنجاة من الرصاص المستهتر بحياتهم وادميتهم أو الاختفاء من عيون هذا الطيار الذي يمارس بحياتهم، لعبته السادية؛ وتتابع كامرة جوليان اسانج أو ما حصل عليه من هذا الشريط بجهد خاص منه؛ لتظهر لنا الكامرة في لقطة تالية، الجثث وهي منتشرة على سطح الشارع. كانت هذه الحادثة وما جرى من مكالمة مع الطيار، مخفية عن الاعلام وعن الناس في المعمورة، لكن شجاعة وانسانية جوليان اسانج، كشفتها الى الراي العام العراقي والى الراي العام العربي والى الراي العام الاقليمي والى الراي العام الدولي. ونحن نكتب هذا السطور المتواضعة، تجري وفي هذه الايام، محاكمة جوليان اسانج، محاكمة الانسان او تجري محاكمة انسانية الانسان، أي الانسان العالمي، بمعنى ان ما فيه من انسانية، عابرة للحدود والجنسيات، تماما كما هي الشركات الامبريالية العابرة للحدود والجنسيات او رأس المال العابرللحدود في العلومة الجديدة، الفرق بين الاثنين؛ الاول يدافع عن انسانية الانسان من جبروت الثانية وظلمها وتوحشها؛ كي يحميه من قسوتها وشراستها بتعرية وكشف هذه القسوة والشراسة. يتوقف مصير جوليان الانسان على قرار المحكمة البريطانية بالتسليم او بعدم التسليم. نعتقد ان المحكمة وتحت الضغط الامريكي وطبيعة العلاقة الامريكية البريطانية، من المحتمل جدا بل وكأعتقاد شخصي، سوف يتم تسليمه الى الولايات المتحدة الامريكية. محامي جوليان اسانج، اكد للمحكمة من ان موكله ربما ينتحر بسبب حالته النفسية..وفي السياق نبه او اثار امامها؛ خوفه على حياة موكله ان قررت المحكمة تسليمه الى الولايات المتحدة، فهو سوف، ربما يتم اعدامه او في اقل احتمال وتقدير، سوف يسجن مدى الحياة. نعتقد نحن، في هذه السطور المتواضعة؛ من انه وفي الخاتمة، سوف يسجن مدى الحياة. الولايات المتحدة الامريكية التى تصدع رؤوسنا او الاصح، انها صدعت رؤوسنا خلال عقود وعقود، بحديثها الممل عن الحرية وكرامة الناس وعن حقوقهم الانسانية وعن حقهم في الحياة الافضل لهم كبشر، تمارس مع من يتجرأ ويكشف الى الراي العام الامريكي والدولي؛ جرائمها بحق البشر، في اي بقعة من الارض يكونون فيها أو يكونوا من مواطني هذه الارض، حيت تقتضي مصالحها منها، تدميرهم والقضاء عليهم، بعد ما تزرع وتنشر الخراب والفتنة والتناحر بين ابناء الشعب، في بلدهم ؛ تعاقب من يكشف جرائمها وخداعها وتضليلها للرأي العام الدولي والامريكي، بإبشع انواع العقوبات بل اقساها في العرف الامريكي او في القانون الامريكي، كما هو الوضع مع جوليان اسانج، حتى تجعل منه او ترسل رسالة الى جميع الصحافة الاستقصائية ورجالاتها؛ لكم كل الحرية في الكشف والتناول وفي الموضوعات كافة بشرط ان لا تصلوا او تحاولوا الوصول الى المدفون في ادراجنا من ذوات السرية الفائقة اي لا تقتربوا من الخطوط الحمر والا فان ما ينتظركم من مصير لايختلف عن مصير جوليان اسانج الذي تجرأ واقترب من الخط الاحمر وكشف المخفي او الذي في الدرج فائق السرية.




الكلمات المفتاحية
الموقف الانساني محاكمة حرية الرأي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.