الأربعاء 08 تموز/يوليو 2020

شراكة الإقليم المتمرّد في الحكومة

الثلاثاء 25 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

حالة من الغموض والترّقب تسود الشارع العراقي بعد الأخبار التي تردّدت عن اتفاق بين رئيس الوزراء المكلّف السيد محمد توفيق علاوي وبين وفد حزب مسعود بارزاني إلى العاصمة بغداد .. ونقلا عن مهدي عبد الكريم القيادي في حزب مسعود بارزاني , أنّ اتفاقا سياسيا مع رئيس الوزراء المكلّف سيحسم خلال الساعات المقبلة لتمرير الكابينة الوزارية .. وقال عبد الكريم ( أنّ هنالك مباحثات جادة بين الوفد الكردي والمكلّف علاوي حول مشاركة الأكراد في الحكومة , مشيرا إلى وجود تفهم من قبل المكلّف حول المرّشحين الأكراد إلى وزارتي المالية والعدل , ومنوّها إلى أنّ الاتفاق سيعلن خلال الساعات القادمة ) .. مطالب الإقليم المتمرّد تترّكز حول نقطة واحدة هي تنفيذ الاتفاق المبرّم مع الحكومة السابقة .. والمقصود بهذا الاتفاق هو الاستمرار على ما ورد في قانون الموازنة العامة لسنة 2019 فيما يخص حصة الإقليم من هذه الموازنة مقابل تسليم 250 ألف برميل فقط إلى وزارة النفط الاتحادية , من إجمالي النفط المنتج من حقول الإقليم وحقول كركوك والذي يبلغ مليون برميل شهريا تصدّر منها 600 ألف برميل والباقي يذهب لمصافي الإقليم لتصديره كمنتجات إلى دول الجوار إيران وتركيا .. علما أنّ الإقليم المتمرّد حتى مع هذا الاتفاق المجحف والكارثي الذي أبرمه المتواطئ عادل عبد المهدي , لم يسلّم برميلا واحدا إلى وزارة النفط الاتحادية خلال عام 2019 , وكذلك كلّ الأعوام السابقة , بالمقابل استلمت حكومة الإقليم المتمرّد 450 مليون دولار كل شهر من أموال العراقيين بعنوان رواتب الإقليم ..

فالشراكة عند مسعود بارزاني هي الاستمرار بذات الاتفاق الخياني الذي أبرمه المتواطئ عادل عبد المهدي .. بمعنى أنّ كلّ عائدات الإقليم من النفط والغاز المصدّر والمنتجات النفطية الأخرى وموارد المنافذ الحدودية والمطارات وموارد الرسوم والضرائب , هي للإقليم خالصة وليس لحكومة المركز في هذه العائدات أي حق , مقابل حصول الإقليم على حصته من الموازنة العامة .. هذه هي شراكة مسعود التي يطالب بها رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي بالاستمرار عليها .. والمشكلة أنّ بعض السياسيين الذين يرتبطون مع مسعود بصفقات مشبوهة ومصالح شخصية , يطالبون الرئيس المكلّف بالإذعان لهذه المطالب وتنفيذها , وينصحونه بعدم التصدّي لمسعود لأنّ مسعود قد انتصر على كلّ خصومه الذين تصدّوا له , ولا سبيل له سوى كسب ودّ ورضا مسعود والسير على خطى سلفه عادل عبد المهدي الذي خان الأمانة وفرّط بأموال العراقيين .. نقول للسيد محمد توفيق علاوي .. أنت رئيس حكومة مؤقتة جائت بك إلى رئاسة الوزراء ثورة وأحداث دامية راح ضحيتها عشرات الآلاف من الجرحى والشهداء , والمهمة التي جيئ بك هي تحقيق مطالب الشعب المنتفض على الفساد وتقديم المتورطين في قتل المتظاهرين السلميين وتهيأة الأجواء لإجراء انتخابات مبكرّة نزيهة وشفافة خلال مدة اقصاها نهاية هذا العام , وليس لإجراء صفقات سياسية وإعادة المحاصصات في تشكيلة الحكومة والاستمرار في نهب أموال الشعب العراقي من قبل الإقليم المتمرّد .. إنّ أي استجابة لمطالب الإقليم المتمرّد هي خيانة للشعب وخيانة للأمانة وخيانة لدماء الشهداء وخيانة للضمير والعهد .. وأموال الشعب العراقي ليست ملكا للحاكم ليهبها لمن يشاء .. الشعب الذي أسقط حكومة خائن الأمانة عادل عبد المهدي سيسقط كلّ حكومة ستفرّط بأموال الشعب العراقي .. أتمنى مخلصا أن تكون هذه التسريبات غير صحيحة .. وأتمنى مخلصا أن يلتزم السيد محمد توفيق علاوي بما تعهدّ به إلى الشعب العراقي ..




الكلمات المفتاحية
الحكومة شراكة الإقليم

الانتقال السريع

النشرة البريدية