الخميس 04 حزيران/يونيو 2020

الرواية الاروع في الادب الاسرائيلي المعاصر

الأحد 23 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

” الحياة بوصفها مثلا ” لبنحاس سادية هي الرواية الافضل في تاريخ الادب الاسرائيلي منذ نشاته.
قرات هذه الرواية الرائعة ، ويصعب علي التصديق بانها قد الفت من شاب يبلغ من العمر 27 عاما فقط ، رواية السيرة الذاتية التي تحوي على كشف الاسرار ، الاعترافات ، الامور التي يخشى الجميع معرفتها.
يقول اليوت في مقالته : ما هو الكلاسيكي؟: ” ان الادب الكلاسيكي يمكنه النشوء ايضا ومرة اخرى في كنف عصر قد ابتعدت كثيرا وانشغلت بتوجهات ثقافية مغايرة عنه ، هذا النشوء يمكن من اصدار نتاجات ادبية مرموقة “. على هذا الاساس يمكننا معرفة سبب ظهور مثل هذه الرواية ، التي نشرت عام 1958 .
لأن من بين القراء الشباب اليوم (الذين كانوا في السابق القراء الرئيسيين للادب الاسرائيلي) يستطيع معرفة اسرار هذه الرواية ، الكامن في قراءة العهد الجديد ، على سبيل المثال ، يعد العهد الجديد محور رئيسي في هذه السيرة الذاتية ، بينما يجد جزء كبير من القراء اليوم صعوبة في قراءة الكتاب المقدس ببساطة بسبب النظام التعليمي الاسرائيلي؟ فمن الذي يفهم هذه العبارات المقتبسة من الرواية مثل: “رغبتي الكبيرة هي أن أتحدث عن الله” أو “ما هي الأحداث الخارجية التي يتم النظر فيها؟ إنها ليست سوى تجربة: فقط الفاكهة الروحية ، أو الأشياء المادية أكرهها بشدة. انها تحزنني وتمرضني “. من يعي ما هو مدلول هذه العبارات في عصر التكنلوجيا والمعلومات ؟.
ان رواية ” الحياة بوصفها مثلا” هي في الاساس عبارة عن اعتراف ومحاولة فهم وتحليل داخلي للاحداث التي رافقت حياة المؤلف ، بدا من قضايا عائلية وحياة صعبة يرافقها احداث قاسية ومعاملة شديدة ” ” ان الحدث يد بدء عندما قام ابي بالبصق في كوب قهوتي ، وقمت بحمل هذا الكوب وسكبه في وجهه ” ، مرورا من خلال قصص مروعة عن مختلف الجرائم التي ارتكبها أو خطط لها في شبابه ، مثل خطة الطفولية بأكملها التي تصورها مع صديق سيء (ولم ينفذها والحمد لله) لسرقة امرأة عجوز وقتلها إذا لزم الأمر ، بروح رواية دستيوفسكي “الجريمة والعقاب” ، لضرب صديقته مع سوط غليظ ( وانها لم تبكِ ، ربما ان الضرب لم يكن مؤلمًا جدًا) وحادثة قام بها لاحقًا بسبب فتاتين صغيرتين من الأرثوذكس.
وفوق كل ذلك ، فإن المغامرات الروحية التي يمر بها ساديه مثل اللحظات الصوفية للإلهام في لندن: “كم كنت مفتوناً وانا أنظر إلى جماهير الناس المارة ، ولكن ما رأيته حقًا كان نوعًا من الرؤيا: رأيت الكرة الأرضية أمامي وكأنها قلب كبير ، أحمر ، دافئ ومرتجف ، رأيته الإنسانية كل مسؤوليها ، أسيادها ، عمالها ، عذارتها ، المنفيين ، سعادتها ومعاناتها ، صلاحها ، شريرها ، فقرها ويأسها ، شوقها وصراخها من أجل الخلاص ، رأيت البشرية جمعاء في جوهر واحد وكل شخص بمفرده ، في قبعته وملابسه ، في الواقع. قلب وحيد اللانهاية ، وشعرت بعد ذلك أنني اضطررت إلى ذلك ، أنني اضطررت ، وأردت أن أقول لهم كل شيء – – – “.
في الحقيقة إذا لم تقرأه بعد ، فلا تبدأ أي كتاب آخر.
وعلى ان هذه الرواية هي ضمن النثر الا انها لا تخلو من القصائد الشعرية ، ومن بينها ” قصيدة القدس الجديدة ” هذا هو جوهر الأمر برمته ، حيث يروي ساديه قصة رحلته من القدس إلى لندن (“وهكذا تركت القدس لتطلب / القدس الجديدة / غادرت أرض مصر للتجول في صحارى العالم / للاحتفال بعيد الفصح”) ، عندما يكون الشيء كله هو فهم ما الله يريد منك (مثل الرسول هوشع ، يشرح ساديه ، الذي أدرك أنه كان يتزوج من امرأة عاهرة ، لتوضيح كفر بنو إسرائيل بالله وعبادتهم لاله غيره). كان الغرض الأساسي لساديه هو سرد قصة حياته أثناء اكتشافه الله وداخله داخل المجتمع العلماني الملحد الذي عاش فيه.




الكلمات المفتاحية
الادب الاسرائيلي المعاصر الرواية الاروع

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.