الأربعاء 08 تموز/يوليو 2020

التظاهرات وواحات امل صحية

الأحد 23 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم يعد هنالك من يستطيع ان ينكر ان انتفاضة الاول من تشرين السلمية وشعاراتها الوطنية الكبيرة التي لخصها ” اريد وطن ” كانت الرد الطبيعي على فساد طبقة سياسية جديدة برزت بعد الاحتلال فهي اما ساهمت فيه و جاءت معه او ارتمت باحضان المحتل ونفذت اجنداته الخبيثة في تخريب وتدمير وتشويه اجمل ما في الوطن ومحاولة زرع قيم الكراهية والانتقام وعدم المساواة والعدالة في كل شيء حتى حولت هذه الطبقة السياسية البائسة والفاسدة العراق الى ضيعة تقاسمتها وتركت المواطن اسير اوضاع مزرية ..وليس من باب المحاباة القول ان ” الزمان ” من الصحف المتميزة في تغطية ايام الانتفاضة الشعبية بانحياز كامل لمطالب الشعب المشروعة انطلاقا من سياستها التي اختطتها .. وبغض النظر عن الاراء المختلفة عن الجريدة ونهجها فان الزميل الدكتور احمد عبد المجيد حرص على تكريس الموضوعية وتسليط الضوء على مظاهر الفساد في مؤسسات الدولة مثلما كان يحث ويشجع على التقاط الحالات الايجابية في هذه المؤسسات عسى ان تكون احد العوامل الايجابية وزرع بذور امل في وطن كاد اليأس ان يقتله في النفوس .. ومن هنا كنت اتابع بشغف وطيلة اكثر من شهر ونصف اعمال مركز الداودي لتقويم وصناعة الاسنان واراقب عن كثب وبدقة تصرفات ملاكاته الطبية والادارية والخدمية اثناء فترة مراجعتي له من دون ان افصح عن طبيعة مهنتي الصحفية حيث انها في مرحلة تسلط سياسيو الصدفة لم تعد بذات اهمية .. ويمكن القول ان هذا المركز التخصصي ومركز المامون للاسنان على بساطة وقدم بنايتهما ومحدودية الاجهزة وكثرة مراجعيهما واحات امل خضراء وسط صحراء فساد شاسعة لقطاع الصحة ممثلا بوزارته التي شهدت حالات فساد تمس حياة المواطن الذي صار يخشى على حياته عند مراجعة احد المستشفيات العامة والخاصة فيلجا مضطرا الى السفر الى الخارج لتلقي العلاج .. شخصيا لم اكن لاجازف بمراجعة المركز التخصصي لتقويم وصناعة الاسنان لولا نصيحة احد الاصدقاء وتأكيده انه سبق له ان راجع المركز قبل سنة ووضع طقم اسنان متحرك شبه مجاني جنبه ثقل تكاليف مراجعة اطباء الاسنان التي قد تصل في مثل حالته الى اكثر من مليون دينار عراقي !
توكلت على الله وراجعت المركز التخصصي وكنت احاول ان اقتنص بعض الملاحظات من الدكتورة هبة عبدالله سعود التي تولت متابعة حالة اسناني المتعبة بسبب الاهمال فكنت اتعمد الاستفسار منها عن حالة الاجهزة القديمة التي يعملون بها ومقارنتها بما حصل في العالم فكانت في كل مرة تطني وتؤكد ان تطور الاجهزة علميا صحيح جدا ، غير ان الاهم منه هو الطبيب الذي يعمل عليها ومستوى حرصه وجديته في اداء واجبه في المؤسسة التي يعمل بها وضميره .. اجابه بسيطة لكنها عميقة اذا ما ادركنا ان احد اساب الفساد هو فقدان ضمير لاشخاص تولوا المسؤولية ولم يصونوا الامانة ..
اخيرا شكرا الى جريدة الزمان على منحها مساحات من صفحاتها لتسليط الضوء على واحات خضراء تبعث فينا بعض امل في زمن قل فيه المخلصون وهمشوا وكثر الفادسون وتسلطوا ! لذا فلا يحق لاحد ان يسأل لماذا يتظاهر الشعب وينتفض .




الكلمات المفتاحية
التظاهرات امل صحية

الانتقال السريع

النشرة البريدية