الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2020

مفهوم الحرية الدينية في الإسلام

الخميس 20 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

” لا ضرر ولا ضرار” حديث شريف

برز تباين بين موقف تقليدي يمثلها الفقهاء وبعض المتكلمين والمفسرين والمؤرخين واللغويين يتبنى نظرة مقيدة للسلوك الإنساني ومنتصرة للحدود والضوابط والأحكام وموقف مجدد يتميز بالاستنارة يمثله العلماء والفلاسفة وغالبية المتكلمين ومعظم المؤولين يراهن على الحرية ويفسح المجال للعقل والإرادة والاجتهاد.

ماهي منزلة الحرية في الإسلام؟ هل ثمة تناقض بينها؟ إلى أي مدى يسمح الإسلام بالحرية الدينية؟ كيف عرف الإسلام مفهوم الحرية؟ ومتى تم التخلي النهائي عن مفهوم العبودية والرق والاستبداد والخضوع؟

تتمثل أطروحة هذا المبحث في القول بأن النظرة المقيدة للحرية الإنسانية والمثبتة للجبرية قاصرة وبعيدة عن مقاصد الشارع التي ذكرها في الوحي وأشار إليها النبي في سيرته وأحاديثه وأنها راجعة إلى اعتماد التقليد والتفسير الحرفي للنصوص وعدم مراعاة المصالح المرسلة والتأويل الشامل للإمكانيات التشريعية.

الإسلام دين حرية قام بإلغاء الرق وإزالة العبودية ونادي بمحاربة الظلم والاستعباد ورفض الحكم المستبد وانتصر للعدل في القضاء والمساواة بين الناس في الحقوق وطلب من الحكام تحمل مسؤولية كاملة في توفير الأمن والحماية للمواطنين وصيانة الكرامة لكل شخصية وتركيز الدولة الراعية لسلامة الاجتماع.

من غير المقبول أن تسود النظرة التقليدية الرافضة لفكرة الحرية والمكرسة للاستعباد والاستيلاء والغلبة والرافضة لكل حقوق الإنسان ومنتجة للإقصاء والتمييز والحكم المطلق الذي يعتمد على القوة والهيمنة.

غير أن التطرق إلى مسألة الحرية داخل النص الديني وضمن الفضاء الإيماني هو أمر جلل وعلى غاية من العسر والتعقيد ويتطلب التثبت الميداني والإحاطة الكاملة بموضوع البحث وشروطه ولوازمه وأهدافه وتبعاته على مسائل التسامي والعلو والقداسة والاطلاقية التي تتعلق بالألوهية والنبوة والقرآن والشعائر.

توجد اعتراضات على قبول فكرة الحرية الدينية داخل الإسلام:

– الدين مجال للتطبيق والفعل وليس مجالا للتنظير والجدل.

– وجود ثوابت في الإسلام وأحكام قطعية هي محل إجماع.

– القول بالقضاء والقدر وبأن الإنسان مسيرا و ليس مخيرا.

– مركزية مفهوم الطاعة لاحترام الأفراد لوحدة الجماعة.

– البحث عن الخلود في مقام الآخرة والنجاة من آثام الدنيا.

– العبودية المطلقة من البشر لله والتسليم لإرادته ومشيئته.

فهل تؤدي هذه الاعتراضات إلى نفي وجود الحرية داخل الدين الإسلامي؟

كلا، توجد مساحات عديدة للقول بوجود حرية دينية داخل الإسلام تتراوح بين النص الرمزي والاجتهاد الفقهي والتأويل العقلي والتجربة التاريخية والموقف النبوي والفكرة الفلسفية والرؤية الوجودية الرسالية.

يمكن تقديم الأدلة الكافية على التبني العقدي للحرية في الإسلام:

– الانتماء إلى الدين لا يكون بالإكراه بل عن طريق الاقتناع.

– الإقرار باللسان عند التشهد هو أحد شروط الإيمان الحر.

– تعمل التجربة الدينية بوصفها تجربة لغوية على محاورة المرء لخالقه.

– استئناف الاجتهاد يشمل الأصول ولا يقتصر على الفروع.

– تأويل النص الديني لا حد له والمعنى متعدد والقراءة مفتوحة.

– التسامح لب القول في الإسلام وجوهر العقيدة وأساس الجاذبية.

فكيف تحول الإسلام التاريخي من الحرص على التحرر من كل القيود إلى تكريس العبودية لكل السلطات؟

يفسر المؤرخون هذا الانحراف بجملة من العوامل:

– الرواسب الجاهلية التي لم يتم القطع معها بشكل تام

– التأثر بالتجارب السياسية الكسروية والرومانية المجاورة

– تسرب الكثير من الاسرائليات التي أضرت أثر ما نفعت.

– فراغ دستوري في التشريع وغياب نظرية في الدولة.

إذا عدنا إلى التجربة الحضارية للمسلمين فإننا نجد ما يلي:

– قبول الإسلام التعددية في القراءة والتأويل داخله وتشكل الفرق والمذاهب والملل والنحل.

– تعايش الإسلام مع الطوائف المغايرة عنه من أهل الكتاب وغيرها من العقائد والأديان.

– خلو الإسلام من السلطة الكهنوتية ذات التنظيم الهرمي وجمعه بين الإيمان والإحسان.

– أهمية الاستشارة والبيعة العامة ورضا الناس في تكوين الشرعية السياسية للحكام.

جملة القول أن الفهم المستنير للإسلام يتساهل مع الحرية الشخصية والحرية الدينية وحرية الضمير ويقر حرية الفعل وحرية الإرادة وحرية الاختيار والحرية السياسية والحرية الفكرية والحرية الوجودية. فكيف مثلت مدرسة الاعتزال العقلية التأسيس الكلامي للحرية من خلال الإقرار بخلق الأفعال؟




الكلمات المفتاحية
الإسلام الشرعية السياسية للحكام

الانتقال السريع

النشرة البريدية