الخميس 04 حزيران/يونيو 2020

العلة في النظام الايراني نفسه

الخميس 20 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

سٶالان مهمان يطرحان نفسيهما بقوة هذه الايام وهما: هل إن التغيير السياسي في إيران والذي شدد الشعب الايراني على المطالبة به خلال أربعة إنتفاضات غير عادية بوجه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لفتت أنظار العالم، هو شأن مرتبط بإيران لوحدها وليست له علاقة بالمنطقة؟ هل إن تأييد ودعم نضال الشعب الايراني والمعارضة الايرانية النشيطة من أجل الحرية وتحديدا مجاهدي خلق، هو تدخل في الشأن الايراني؟ قبل أن نجيب على السؤالين اللذين يطرحان حاليا بقوة، لا بد من التأكيد على إن قضية التغيير ليست مسألة طارئة ومستجدة إطلاقا خصوصا بعد أن وصلت الاوضاع في إيران الى أسوأ ما تكون بل وحتى أسوأ من نظيرتها في عهد الشاه، وهو أمر صار کل متابع للأوضاع في إيران يلمسه بوضوح.
الفکرة الاساسية التي تأسس عليها النظام القائم في إيران تستند على نظرية دينية تم صياغتها في إطار مشروع سياسي ـ فكري يعتمد على رکيزتين أساسيتين أولهما قمع الشعب الايراني بيد من حديد وضمان عدم قيام أي تغيير في البناء الفكري ـ السياسي للنظام وثانيهما؛ التدخلات الخارجية وبسط النفوذ بصورة تمهد للبقاء والاستمرار بحيث تعتبر هذه المناطق بمثابة أجزاء تابعة ومندمجة بالمشروع الخاص بالنظام، ومن هنا فإن هذا المشروع يختلف كثيرا عن المشاريع الاستعمارية التي لم تكن تمهد للبقاء الدائم وانما لآجال محدودة مرتبطة بمصالح محددة.
هل يمكن أن ينتهي النفوذ الايراني في لبنان مثلا؟ وهل يمكن لحزب الله اللبناني أن يفك إرتباطه الفكري ـ السياسي بالنظام القائم في إيران؟ الغريب أن لا إيران ولا حزب الله بقادرين عن التخلي عن بعضهما البعض تلقائيا لأن ذلك يعني فيما يعني تشكيل خطورة غير عادية عليهما، کما إن نفس الشئ ينسحب على النظام الايراني وعلى أذرعه من الميليشيات والاحزاب التابعة له أيضا، ولذلك فإن بيت الداء ومربط الفرس في طهران وتحديدا في النظام الايراني نفسه.
بقاء واستمرار النظام في إيران، يعني بقاء فکرته ونظريته التي تبيح له على بسط نفوذه في المنطقة، أما تغييره الجذري فيعني نهاية هذا المشروع وضمور أذرعه في لبنان والعراق واليمن وسوريا ونفس الامر بالنسبة لخلاياه النائمة والاذرع العقائدية التابعة له في دول المنطقة الاخرى والعالم، وإن واحدا من أهم بقاء وإستمرار النظام الايراني هو نفوذه من خلال أذرعه في المنطقة کما إن سياسة الاسترضاء والمسايرة التي لازالت باقية الى حد ما هو الاخر من أسباب بقاء وإستمرار هذا النظام، لکن ومهما قلنا وإعدنا فإن الخطر والعلة الاساسية تبقى في النظام الايراني نفسه والذي يشکل خطرا وتهديدا على الشعب الايراني وشعوب المنطقة والعالم وإن تجاهله وعدم التصدي له بحزم من جانب بلدان المنطقة والعالم سوف يدفعه للمزيد من التمادي، خصوصا وإن زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، أکدت مرارا وتکرارا من إن هذا النظام ضعيف أساسا ويستمد قوته من ضعف المواقف الاقليمية والدولية تجاهه إذ کلما کان الموقف متسما بالحزم والصرامة فإن هذا النظام يتراجع الى الوراء وينطوي على نفسه وإن مواجهته ضرورة تفرض نفسها مهما جرى.




الكلمات المفتاحية
العلة النظام الايراني

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.