السبت 04 نيسان/أبريل 2020

دوافع غير منظورة لإفراغ الجامعات من الكفاءات

الثلاثاء 18 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تمتاز الدول الغربية بطبيعة التقدم الحاصل في دراساتها الجامعية والبحوث العلمية فيها. وتُعد جامعات هذه الدول مؤسسات أكاديمية من طراز فريد تخدم المجتمع وفي ذات الوقت لها مختبرات ومراكز متطورة للبحث العلمي. ولايأتي ذلك الاَّ من تواجد تدريسيين وباحثين متفرغين يحضون بكل الدعم والرعاية. وبالنتيجة نرى بأن مخرجات هذه الجامعات ذات جودة عالية وبحوثها من الطراز الأول ومنشورة في مجلات علمية محكمة ومعروفة والتي تنعكس على تصنيفات هذه الجامعات ومواقعها عالمياً.
ماالذي يميز التعليم العالي عندنا؟! جودة التعليم؟ كلا! البحث العلمي المتميز؟ كلا! التزام الطلاب بالدوام؟ كلا! إخلاص المسؤول الاداري في وزارة التعليم؟ كلا أيضاً….الذي يميز التعليم العالي عندنا فقدان الاحساس بالأمان الوظيفي والتكالب على المناصب الادارية المتقدمة مثل العمادة ورئاسة الأقسام العلمية، أو المناصب في الوزارة، فضلاً عن عدم الالتزام بالرعاية العلمية للطلاب والجودة وضمانها. مالذي سبّب هذا الشيء؟ إنه إهمال واضح من التعليم العالي، وعدم الاهتمام بالتدريسيين وبالطلاب أنفسهم.
من المسؤول عن تردي أوضاع التعليم العالي ومخرجاتها في العراق؟ الجميع مسؤولون! وخير شاهد على ذلك المحاولات الجارية لإفراغ الجامعات من العقول المتميزة عن طريق خفض سن التقاعد الى 63 سنة. ومن المعروف عالمياً بأن التدريسي في الجامعات يستمر في العطاء العلمي والتدريسي والبحثي بغض النظر عن العمر. والدارسون في الدول الأجنبية يتذكرون أساتذتهم من أعمار الثمانين والذين كان لهم الأثر العميق في التدريس والبحث العلمي وتقديم الخبرات والاستشارات لمن يحتاجها.
نرى أمراً غريباً جدا في بلدنا… وهو التكالب على التدريسي في جامعاتنا ومحاولة التخلص من الخبرات بشتى الطرق، نذكر منها على سبيل المثال خفض سن التقاعد، وعدم الموافقة على تمديد الخدمة الجامعية لمستحقيها بحجج واهية، وعدم منح لقب الأستاذ المتمرس للذين تم التخلص منهم في الجامعات، علماً بأن هذا اللقب العلمي يُعد سنداً للجامعة لرفع مستواها بين الجامعات ولكون الأستاذ المتمرس مستمر في العطاء العلمي. ومن الغريب جداً بأن هذه الأمور يقوم بها ضد العلم والعلماء والجامعات من يدعي رعاية العلم والعلماء من مسؤولين في الدولة ومن أعضاء في مجلس النواب ومن الزملاء التدرسيين أنفسهم، ولا نذكر العامة الذين قد لايعلمون الدور الكبير الذي تلعبة الجامعات في تقدم البلد. والأدهى من ذلك قيام نقابة تدعي بأنها أكاديمية تتكلم باسم الأكاديميين في الجامعات العراقية بمحاولات جمة للتخلص من الرعيل المتقدم من الأكاديميين في الجامعات بشتى الحجج. وهذه النقابة لاشاغل لها الاَّ الحصول على المناصب في الجامعات وإدعاء رعاية التدريسيين وهي بعيدة عن ذلك. وقد أنكشفت هذه النقابة مؤخراً بعدم دفاعها عن إفراغ الجامعات عن علمائها الأجلاء، ولا ترى حرجاً في تقليص عمر الخدمة الجامعية للتدريسي وعدم تمديد الخدمة رغم إقراره قانوناً، فضلاً عن تشجيع الطلاب على عدم الدوام. والتدريسييون أنفسهم غائبون عن هذه المؤمرات التي تُحاك على التعليم العالي في العراق، وينخدعون بالأصوات التي تدعي دعم الأستاذ الجامعي. أنها لمسئولية الجميع والبلد على المحك، وهذه الطاقات والخبرات الجامعية لايمكن تعويضها، والكلام والفصل سيكون للتأريخ في محاسبة من يهدم التعليم العالي في العراق وهو في موقع المسؤولية!




الكلمات المفتاحية
الكفاءات دوافع غير منظورة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.