الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2020

الموقف الامريكي مابين العملية السياسية واهداف المتظاهرين

الثلاثاء 18 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إذا كانت امريكا تريد تحجيم ايران وكسر شوكتها وتجد صعوبات في المواجهة معها من الناحية العسكرية واللوجستية فانها أعلنت مراراً عن استراتيجية تقطيع اذرعها التي تعتبرها مصدر تهديد وقلق في المنطقة .. الا ان ما تقوم بة امريكا على الارض من مواقف لا ترتقي الى الكلام عن تصفير ايران والحد من تغلغلها في دول الجوار ولا ترتقي الى ردع اذرعها التي تصول وتجول في سوريا والعراق ولبنان واليمن، بمعنى لو كانت امريكا فعلاً جادة وتريد الحد من قدرة ايران عليها ان تبدأ من العراق لانها تعلم ان العراق اصبح الحديقة الخلفية والبقرة الحلوب والعمق الاستراتيجي لأيران فضلاً عن كونه الجسر البري والجوي مع اذرها في سوريا ولبنان واليمن وايضاً تعلم ان ولاء الطبقة السياسية الحاكمة في العراق تدين بالكامل الى ايران استناداً الى تقدم الولاء الديني والمذهبي على الولاء السياسي وتأكيداً على ذلك ماحصل من مشهد مخجل داخل البرلماني العراقي بعدما أعلنوا في الفم المليان نحن مع ايران وضد امريكا بل عادل عبد المهدي طالب خروج قواتها رسمياً من العراق وأيد البرلمان ذلك في تصويت رسمي مصحوباً بهتافات بحياة ايران والترحم على قائد فيلق القدس قاسم سليماني .. ومع ذلك امريكا تصر على دعم العملية السياسية بل اعلنت عن دعمها لرئيس الوزراء القادم حتى قبل ان يفصح عن كابينته الوزارية وهي تعلم انه ولد من رحم كتلتين سياسيتين مواليتين لايران حتى النخاع وهي تعلم لولا إسناد الميليشيات الموالية لايران له لما تم قبول ترشيحه وايضاً سمعت بإشادة خامنئي له الذي قال عنة انه الرجل المناسب للعراق، لان خامنئي على يقين من ذلك لان علاوي نشأ على تربية وفق المعتقدات الايرانية باعتبار نصفه إيراني لان أمه ايرانية الاصل .. بمعنى لو ان امريكا تريد انهاء نفوذ ايران في العراق فأمامها اليوم افضل فرصة بدعم الانتفاضة ودعم الشباب المرابطين في الساحات منذ شهور ولكنها لم تحرك ساكن سوى بالونات اعلامية وتصريحات لا تغني ولا تسمن من جوع، ولكن بالرغم من هذا الموقف الامريكي الغامض الا انه لا يعني كما يعتقد البعض من وجود اتفاقات مسبقة وتخادم بين امريكا وايران لان ما حصل في السنين السابقة من ترك ايران ترعى في مرعى الجيران وقيامها بتدمير الدول العربية كان بشكل مدروس بدقة خصوصاً تدمير جيوش الدول المحيطة بإسرائيل واستبدالها بميليشيات تعبث بمقدرات تلك الدول كما هو الحال في سوريا والعراق ولبنان لكي تكون اسرائيل في منأى عن اي تهديد حقيقي من قبل جيرانها العرب اي تم استغلال الهوس الفارسي للانتقام من بلاد العرب وفق عقد التاريخ المعروفة لدى الجميع وخصوصاً العراق التي قامت امريكا بتسليمه الى ايران بعد الاحتلال لأجهاض المقاومة الوطنية العراقية التي كبدت القوات الامريكية خسائر كبيرة، مقابل منحها فرصة للانتقام من العراق وشعبه جراء خسارتها في حرب الثمان سنوات .. بمعنى تم استغلال طموح ايران في حلم اعادة إمبراطوريتها المزعومة واستخدامها معول لتدمير بلاد العرب اعدائها التاريخيين خصوصاً الدول المحيطة بأسرائيل وعندما أنهت المهمة بنجاح لم يعد هناك حاجة الى معاولها لان برغماتية امريكا ليس لها صديق دائم ولا عدو دائم وانما مصالح كما ان امريكا لا تبالي بالسياسات الآنية بقدر ما يعنيها المسار السياسي وفق ما مرسوم في دوائر مختصة مهامها وضع البرامج والخطط الاستراتيجية وتقديم الخيارات والتصورات لخمسين سنة قادمة لذلك ان امريكا لا يهمها من يحكم العراق بقدر ما يحفظ مصالحها التي قامت بتثبيتها في اتفاقيات وعقود علنية وسرية رهنت بموجبها كنوز وثروات ما هو اثمن من النفط علاوة على المشاركة في منظومة فساد عالمية لها ارتباطات مع شركات وبنوك وهي من تدير شؤون الدولة وتتحكم بالعملية السياسية فضلاً عن تأسيس قواعد عسكرية لحماية مصالحها وضمان تنفيذ تلك الاتفاقات كما هو الحال في صحراء الأنبار او في شمال العراق فضلا عن المحميات التي أنشأتها في المناطق النفطية في الجنوب وخصوصاً البصرة التي لا يسمح بدخول احد من العراقيين فيها، بمعنى لهذة الاسباب امريكا تبقى داعمة للعملية السياسية على اساس انها وليدة البعد الغربي للديمقراطية التي جاءت مع قوات الاحتلال الامريكي للعراق .. فبالتأكيد ذلك يتقاطع مع المواقف الوطنية للمتظاهرين الرافضين للعملية السياسية والمؤسسات التي انبثقت عنها وان من أولويات مطالبهم اقامة انتخابات حرة ونزيهة في عراق خالي من العملاء واللصوص لهذا السبب لا يمكن لأمريكا ان تقوم بدعم المتظاهرين او تؤيد اهدافهم الوطنية سوى بروبوكندا اعلامية للضحك على عقول الناس لان المتظاهرين ليس من المعدن الذي تريدة امريكا لانهم من الجيل الرافض لأي احتلال خصوصاً مطالبتهم برحيل العملية السياسية وتشكيل حكومة وطنية رافضة لكل أشكال الهيمنة وبالتأكيد لو انبثقت تلك الحكومة سوف تقوم بمراجعة وفضح تلك الاتفاقات ما ظهر منها وما بطن لانه لا يمكن قبول نهب ثروات العراق باي ذريعة لذلك يستحيل ان تفرط امريكا في العملية السياسية مهما تمرد عليها أطفالها التي أرضعتهم حليب الخيانة لان ما يهمها الهريسة وليس اللطم على الحسين .. لهذا امريكا سوف تدعم علاوي رئيس الوزراء القادم وسوف تغض الطرف عن الجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين السلميين بعد تشكيل الوزارة الجديدة التي بالتأكيد سوف تكون اشد قساوة على الشعب في المرحلة القادمة ..




الكلمات المفتاحية
العملية السياسية الموقف الامريكي اهداف المتظاهرين

الانتقال السريع

النشرة البريدية