الأربعاء 02 كانون أول/ديسمبر 2020

الشهيد يرتقي

الأحد 16 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الشهادة كلمة حملت في طيها معاني كثيرة لتعبر عن مضمونها الداخلي ، لأن لكل شئ ظاهر وباطن ، ظاهرها الشهادة التي عبر عنها الله في كتابه وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.
وعبر عنها الرسول محمد صل الله عليه واله وسلم
اشرف الموت قتل الشهاده، هنا أجتمعت في القران والسنة ، لكن باطنها عميق جدا من حيث الحياة الأبدية التي يسعى لها الإنسان في الدنيا لينالها في الآخرة، لقوله تعالى وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
خلدة الدنيا الكثير من الشهداء منهم الامام الحسين عليه السلام، بسيد الشهداء لما أعطا لله من تضحية وفداء من أجل اعلاء بذرة الإسلام .
اليوم نستذكر احد الشهداء الذي خلده التاريخ بعد جهاد طويل وتهجير من بلده الذي ولد فيه وترعرع لا لشئ ، بل لانه أمن بالله ورسوله، وبذل كل ما لديه من أجل العراق وشعبه والإسلام، وردد كلمته المشهودة لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل، إنه شهيد المحراب الخالد ، خلد التاريخ يومآ لذكرى شهادته هو يوم واحد رجب ليصبح يومآ عالميآ لشهداء العراق عمومآ وشهيد المحراب خصوصآ، كيف اصف شهادة امتزجت دمائها في مكان العبادة ! بجوار سيد العبادة وشهيدها ، وتخلدة كخلوده، وقرنت بسيد الشهداء ، نعم انه محمد باقر الحكيم، نسل العائلة التي قدمت الشهداء ليحيى الأحرار في العالم الإسلامي، ولد في العراق وتغذى من عطائها وتتلمذ على يد علمائها ، وتحمل السجون وطواميرها من أجل رسالة السماء ، بعدها هاجر البلاد ليكمل رسالته في بلاد الغربة ومن هناك يجاهد الظلم والكفر والطغيان بكل وسائل المقاومه والجهاد هاجر الى إيران ليس خوفاً من صدام والبعثيين والمتملقين، بل ليقارع نظاماً تسلط على رقاب الشعب العراقي طيلة 35 عاماً، قادَ المعارضة العراقية المسلحة، وكان قائداً فذاً لمْ يتوانى أو يهدئ من أجل تحرير العراق من الديكتاتورية المتسلطة، هاجر من العراق بعد وفاة آية الله السيد محمد باقر الصدر، في أوائل شهر نيسان عام 1980 م، وذلك في تموز من السنة نفسها. قبل أشهر من اندلاع الحرب مع إيران، أسس فيلق بدرفي مطلع الثمانينيات؛ لمواجهه أتباع صدام وكان يقود المعارضة العراقية في المهجر, وتزعم الثورة الأسلامية في العراق.
قوة الإيمان عند شهيد المحراب (رضوانه تعالى عليه) ، كان مستعداً لأن يضحي بالغالي والنفيس لأجل حياة الآخرين، طالباً إصلاح الأمة وإعداد الجماعة الصالحة، فهو قائد محراب واجه السيف بالدم، بظروف تعسفية قاهرة وجائرة، أشعرتنا عزيمته المنقطعة النظير بالكرامة والعدالة فتأهبنا للجهاد حيثما حللنا، لأنه بات شمعة للصمود ورفض الضيم، فأوقد فينا جذوة والصمود حتى النصر، صورة ثورة لرجل قادم من الجنوب، ولا يمكن إختزاله في سطور وكلمات.
عندما عاد السيد محمد باقر الحكيم بعد سقوط الطاغية في (10/5/2003)، إستشعر الأعداء خطورته خاصة، وأنه رجع للعراق في خضم وضع سياسي مضطرب، وكان العراقيين متلهفين لعودته، لأنه يمثل رمز المعارضة العراقية في الجنوب الثائر، والمدافع عن العراقيين سنة وشيعة، ثم أرعبهم عندما أوضح للعالم، وحينما سمعوا عن رؤيته حول أوضاع البلد، عقب لقائه بالملايين الزاحفة لإستقباله في البصرة الفيحاء.
أوضح شهيد المحراب رؤيته في عملية التغيير بعد سقوط الصنم، التي أريد لها أن تكون من الداخل العراقي، وعلى يد العراقيين أنفسهم لإسقاط النظام المقبور، ثم وقع العراق تحت تأثير التدخلات الأجنبية، مما أدى الى عدم تسليم السلطة للعراقيين مباشرة بعد عام (9/4/2003) وشرعنه إحتلاله، مما أدخل العراق في دهليز مظلم، دفعنا ضريبته الباهظة من دمائنا ودموعنا، وما زلنا لعدم إستقرار العملية السياسية بكامل صلاحياتها.
في يوم الجمعة الأول من رجب 1424 هـ (29 آب 2003 ) وبعد خروجه من الصحن الحيدري الشريف, بعد أداءه صلاة الجمعة, إستشهد السيد “محمد باقر الحكيم”, إثرأنفجار سيارة مفخخة، كانت موضوعة على مقربة من سيارته، كان “رحمه الله” ينشد عراقاً آمناً، خالياً من الإرهاب، ولم يمهله الإرهاب طويلاً.
خسر العراق، رجلاً سياسياً محنكاً، كان بإستطاعته لمّ شمل العراقيين، وعدم السماح لخلق الأزمات، وإستشراء الفساد ومحاسبة المفسدين ومعاقبتهم, بعد رحيل الحكيم محمد باقر، حاول البعض تجزئة العراق، لكن آل الحكيم ماضون على نهج”شهيد المحراب” قدس. على أن العراق واحد لايتجزء من شماله وجنوبه ، يحكمه أهله، هذا ما يمضي عليه اليوم سليل المرجعية عمار الحكيم ، حتى يكمل رسالة شهيد المحراب الخالد .




الكلمات المفتاحية
الشهيد يرتقي القران والسنة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.29