الاثنين 01 حزيران/يونيو 2020

المرجعية سبب البلاء في البلد!

الثلاثاء 11 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كان لي سابقاً صديق، وارجو التركيز على كلمة سابقاً، إذ كان يتحلى بصفات كارثية، فهو متشكٍ ومتذمر، ونمام ومنافق، وفاسد وسارق، وقد ختمها وأصبح قاتلاً.

تكلمت معه مرة وقلت له: كيف حالك والبلد كاليرقة يحاول أن يشق الشرنقة، ويخرج للحياة بشكله الجديد من هذه التظاهرات، والمتغيرات، والتجاذبات، والمناكفات التي تنادي لتغير كل شيء، ومحاربة الفاسدين، وستجعلك بعيداً عن كل مخططاتك؟

نظر لي وهو يتأمل وجهي، كأنه لأول مرة يراني، وكنت أتوقع ان يكون الرد قويا وحكيما، ولكنه كعادته وبكل بساطة، وبدون تردد قال: (صوج المرجعية)!

قلت له: العراق عبارة عن نفق اسود ومظلم؛ بسبب ما مر به من ويلات ونكبات، منذ تغيير الحكم الملكي حتى الان، فالحكومات التي تعاقبت عليه كانت لا تنظر الا لمصالحها، مما جعل اغلب الحكام متسلطين وظالمين، أما اليوم يا صديقي، فالحكام جاءوا وهم يلبسون لباس الديمقراطية الكاذبة، ويحترفون الضحك على الذقون، ولا يختلفون عمن سبقهم في الظلم والقتل والسرقة، ولكن هل ترى هناك نقطة بيضاء في آخر النفق، يبدو أنها هي سبب كل هذا البلاء؟!

أكملت قائلاً: المدرس الخائن الذي لا يوجد بداخله مخافة الخالق الجبار، تجده لا يبذل جهداً في تدريس الطلبة في المدرسة، من أجل أن يلجأ اليه الطالب لأخذ دروس خصوصية مقابل ثمن، ربما قد قطعه من فم اخوته، او امه المريضة، كي يأخذها ذلك المدرس الخبيث دون رحمة، وعند سؤاله يقول بخبثه المعهود: (صوج المرجعية) ولكن ما هو دور المرجعية في هذا الأمر؟ لا أعلم!

 ثمة أمر آخر يا صديقي، ذلك الطبيب الذي لا يصون القَسم في عمله داخل المستشفى، لكنه يبدع ويتألق في عيادته الخاصة، واتفاقه مع صاحب الصيدلية الجشع في سرقة المريض، هو أيضا لا يقل عنه حقارة، والقاضي الذي يتقبل الرشى والمحسوبية في قراراته وحكمه، والمحامي حين يبيع ضميره للخصم طمعا بمبلغ إضافي، والمهندس الذي يختلس أموال الشعب، دون ان يؤدي العمل المكلف به بإتقان وضمير، والضابط الذي يبيع وطنه وأهله للأعداء، بدلا من ان يدافع عن عرضه وارضه، جميعهم لو سألتهم لقالوا (صوج المرجعية).

قال: نعم المرجعية سبب البلاء في البلد!

قلت: عجيب يا لك من منافق كذاب، فأنتم جميعكم نموذج سيء للبشرية، وعلى رأسهم السياسي السارق والفاشل، فبعد أن جعلوا من العراق بؤرة للفساد والقتل، حتى أصبحتم النفق المظلم والأسود الذي نحن فيه، لولا تلك النقطة البيضاء الناصعة في آخره، وهي الامل المنشود لأبناء العراق الجريح، للتخلص من سمومكم، حين جلستم وجثمتم فوق صدر البلد.

ختاماً: نحن بحاجة الى بصيص من الامل، حتى لو كان ضعيفاً للنجاة من أمثالكم، أقصد بنحن أي الشعب المغلوب على امره، إما الفاسدين والقتلة بحاجة الى شماعة، لتعليق اخطائهم واخفاقهم عليها، لهذا نجد أن المرجعية دائما تحت نيران مدفعيتكم أيها السارقون المنافقون، ولله دركِ على الصبر، وهول المصائب التي تمرين بها يا مرجعينا!




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.