السبت 11 تموز/يوليو 2020

حواربين متظاهر ومواطن

الجمعة 31 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

استوقفتني كلمات متظاهر شاب في شارع الرشيد وبالتحديد في المنطقة الواقعة بين دائرتي عقارات الدولة وجنسية بغداد وهو يخاطب موظف يتهيأ لمباشرة الدوام ويقول له نحن تجاوزنا الانانية ومصالحنا الشخصية وكل شيء شخصي اخر من اجل الوطن الذي يستحق منا الكثير واخترنا ان نعتصم في ساحة التحرير تعبيرا عن رفضنا لتسويف ومماطلة الاحزاب .. واضاف الشاب بكل ثقة لن نجبر اي مواطن على المشاركة بالتظاهرات فنحن نعتمد على غيرة ونخوة شعبنا وثقتنا بانه معنا ان لم يكن بالمشاركة الفعلية فبالمؤازرة المعنوية او المادية بكلمة طيبة او بدعم مادي بسيط .. فغالبية شعبنا ناقمة على الاوضاع السياسية المتردية والفساد وانتهاك الحقوق وبدرجات متفاوته اضعفها بالقلب وذلك اضعف الايمان ..قاطعه الموظف قائلا وما هي النتيجة ؟ وهل تعتقدون ان الاحزاب يمكن ان تستجيب لمطالب الشعب وتتخلى عن امتيازاتها وما تحققه لها السلطة ؟ مستحيل فحتى لو تم اختيار رئيس مجلس وزراء مستقل فانها لن تتركه يعمل بمعزل عن توجهاتها ؟ نحن معكم ولكن لانرى من حلول ببقاء مجلس النواب والاحزاب !!
نهض الشاب المتظاهر واجاب بوعي وثقة اسئلتك هذه دليل اخر على نجاحنا بان رسالتنا وصلت للمواطن وادرك ان محنة الوطن المسلوب الارادة والسيادة هي الاحزاب وكتلها ، وبان انتفاضتنا تتجه نحو طريق النصران شاء الله وكلما تمسكنا بمطالبنا المشروعة وثباتنا زادت ثقة الشعب بالثورة واستمر زخمها وهذا هو ما يقلق الاحزاب ويجعلها تعيش حالة هلع وخوف .. فاستمرار الثورة يهدد وجودها لذا تلجأ الى العنف والوحشية وتصّعد من من جرائمها وحماقاتها غير مدركة بان ممارساتها هذه تعجل نهايتها !! قبل الموظف راس المتظاهر وقال انتم افضل منا فما كان من الشاب المتظاهر الا ان قال اشكرك اخي ولكن حب الوطن ليس كلام بل فعل والتزام فحتى الموظف يمكن ان يشارك في الثورة بعد الدوام ويبقى معتصما في الساحات بعدها ان كان يرى ان عليه الدوام لابأس مع اننا نتمنى غير ذلك ليكون بمثابة عصيان مدني من اجل العراق .
بقيت مستمعا كل هذه الدقائق الى هذا الحوار الوطني الكبير.. الذي يؤكد ان ساحات الثورة الشعبية السلمية زاخرة بالطاقات والكفاءات وانها صارت بحق مدرسة وطنية بلا مزايدات كلامية ولا نظريات حزبية .. فالمتظاهرون تجاوزوا كل الايدلوجيات وجسدوا ان خيمة الوطن تتسع لكل المخلصين وهو ما يرفض ان يعرفه زعماء الاحزاب ممن اعمت بصيرتهم السلطة فتوهموا ان الثورة الشعبية قد تنتهي او تزول بقمعهم وبطشهم غير المبرر ..
وبغض النظر عن وجهات النظر المتباينة عما حصل في دول المعسكر الاشتراكي من ثورات قوضت انظمة وانحسرت من خلالها ايدلوجيات فان الذي لاخلاف عليه بان ما حصل كان نتيجة تراكم اخطاء وسلبيات و هي اقل بكثير مما حصل ويحصل في العراق منذ الاحتلال الى الان .. اخيرا فان في تاريخ الشعوب عبر ودروس ولكن قليل من اصحاب السلطة من يتعظ ويستفيد ! ..




الكلمات المفتاحية
حواربين متظاهر مواطن

الانتقال السريع

النشرة البريدية