السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

النفطقراطية!!

النفط والديمقراطية لا يتفقان، لأن الديمقراطية تعني حكم الشعب , مما يؤدي إلى أن يكون النفط ملك الشعب , وهذا يتعارض مع المصالح والتوجهات الإقليمية والعالمية , التي تريد النفط في قبضة أفراد تتعامل معهم وتوجههم , وفقا لبوصلة مصالحها وأهدافها ومشاريعها المتجددة.
فالقول ببناء أنظمة ديمقراطية في دول نفطية فيه نوع من التضليل والخداع والتنكيل , وإن حق ذلك القول , فالنموذج العراقي هو المطلوب , الذي يعني نهب الثروات وتبديدها , وتدمير البلاد والعباد , وتعميق الصراعات وسفك الدماء ما بين المواطنين , وتشكيل منظومة العصابات والفساد المليشياوية المسلحة , فهذه هي ديمقراطية النفظ بحق وحقيقة , ويمكن تعميمها على دول المنطقة النفظية إن فكرت بإقامة نظام ديمقراطي.
فالنفط لا يمكنه أن يكون ملكا للشعب , وإنما مرهونا بالمصالح وبإرادات القوى العالمية والإقليمة , التي لا يعنيها من أمر الشعب سوى أن يقبع ويخنع وإن طالب بحق سينال البطش والتوحس , ولا من أحد في الدنيا يرفع صوته , وإنما لا يمكن لأحد أن يقوم بأكثر من تنديد وإستنكار , لأن الموضوع شأن داخلي , ما دام النفط يجري بسلام وعافية.
ولهذا تجد العالم صامتا ومتجاهلا للوضع الذي يريد الشعب فيه أن يعبر عن إرادته وحقوقه الإنسانية المنصوص عليها في لائحة حقوق الإنسان , والتي برهنت الأحداث أن النفط يلغي حقوق الإنسان , ولا يجوز لشعب في دولة نفطية أن يتكلم بلغة حقوق الإنسان , لأن في ذلك إعتداء على المصالح وإقتراب من النفط , الذي عليه أن يترسخ في الوعي الجمعي على أنه دخان ونيران ولا خير يُرتجى منه , وأنه يعود للآخرين ولا حق لأهله فيه.
ووفقا لهذا المنظور الناري فأن الواقع سيتعقد , وستتواصل المواجهات الدامية المعززة بالقوى الإقليمية والعالمية , والتي يهمها مصالحها وأجنداتها لا غير , وعلى الناس المتطلعين لحياة أفضل أن يتمتعوا بحياة أقسى وأمّر , وأن يذعنوا ويخنعوا وفقا لمفهوم السمع والطاعة , الذي تجنّدت العمائم المتاجرة بالدين لتمريره وتفعيله والعمل بموجبه , وتكفير من لا يذعن ولا يطيع ولا يتبع ويعطل عقله.
ولهذا فلن ولن تتحقق ديمقراطية وفقا للمفاهيم المعاصرة في بلاد نفطية , وإنما هي ديمقراطية معممة بالأضاليل , ومعفرة باللون الأسود الذي يرمز للنفط المنتقم من أهله , فانزفي يا أرض نفطا واشربي دما , وليشقى الفقراء المساكين وليتنعم الآخرون بقهر الشعب الذي سرقوا منه الحياة والأمل والحاضر والمستقبل.
فإلى متى سيبقى الظلم متغطرسا على تلال الوجيع الفظيع؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

الكرسنة!!

يكرعون!!

ما هو الإقتصاد؟!!

أنا استجيب لأنا!!

الإستغفال قراط!!

الأحزاب والخراب!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...