الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
16 C
بغداد

محنة القضاء والادعاء العام في العراق واقليم كوردستان

(القسم الأول)
محنة القضاء كبيرة وأكبر منها محنة الادعاء العام، وهي محنة شديدة في العراق واشد منها في اقليم كوردستان، لان الغاية الاساسية للقضاء هي ضمان الحماية القانونية للناس كافة، والقاضي يؤدي مهمة عظيمة في مهنة جليلة هي الفصل بين الناس وهم في نزاع وشقاق وخلاف واختلاف، وعليه واجب اصدار حكم او قرار او اجراء بالتأكيد سيُرضي ويُنصف احد المتخاصمين ويكون ضد من مصلحة الآخر والذي لا يمكن معرفة معدن الناس الحقيقي الا عندما يكونوا في حالة الغضب والخصام والعداء.

وعلى عظم مهمة القاضي ومحنته الكبيرة فان عضو الادعاء العام محنته ومهمته أكبر، فهو ممثل المجتمع وحامي النظام والقانون، والمحامي العام عن الحق والمقاتل في سبيل حماية وصيانة المال والحق العام، وهو المراقب الامين على حسن تطبيق القوانين ومشروعية الاجراءات والقرارات والاحكام التي تصدرها المحاكم في مختلف درجاتها، وهو عين الناس صغيرهم وكبيرهم غنيهم وفقيرهم في مواجهة المعتدين واللذين يطبقون وينفذون القوانين والانظمة والتعليمات ومراقبة مدى ملائمتها لظروف واحوال الناس مراعيا مبادئ العدالة والانصاف والوجدان والخلق والدين في مهام مراقبة مدى تطابق القوانين مع النظام العام والآداب العامة، وهو مع كل هذه المهام العظيمة والادوار الكبيرة يقاتل في كل الجبهات ويتصوره او يحسبه البعض خصما للجميع، لانه مع الحق والعدل والقانون اينما كان ويدور ويصول ويجول معه في اي موقع او مركز كان، فهو يرعى ويحمي مصالح الجميع مشتكين او متهمين او مدعين او مدعى عليهم وهو يدقق ويطعن ويميز القرارات والاحكام التي تصدرها المحاكم وقرارات الحكومة والوزارات ويكون في كثير من الاحيان في الموقف او الخندق المقابل او المواجه للقضاة والمحامين والحكومة والادارة والاحزاب والمؤسسات والشركات والمسؤولين والاشخاص على مختلف اسمائهم ومراكزهم ومناصبهم وباعلى درجاتها.

لهذا فمحنة الادعاء العام اكبر واشد واقسى واعظم من من كل مهنة ومهمة، لانه خلال مسيرة عمله لا بد ان يكون قد خالف او خاصم او طلب او أيّد او طعن بما يخالف اهواء ودعاوى ومطالب الناس من اصغر الى اعظم المستويات، وهو لا يتحرك او يعمل الا بضميره الحي في زمن ومجتمع غابت فيه دولة المؤسسات وضعفت العدالة والمساواة وارتفعت راية الظلم والجهل وقوة المسدسات.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...