الأحد 3 يوليو 2022
35 C
بغداد

وسائل نجاح الثورة السلمية الشعبية في العراق عام 2020

وسائل نجاح الثورة السلمية الشعبية في العراق عام 2020

ما هي وسائل مكافحة الفساد في العراق؟

مؤسسة “الشفافية العالمية” (Transparency International) المستقلّة تُوجِز الوسائل التالية لوقف الفساد ومنعه من الٱنتشار في أية دولة:

أولاً: تعزيزُ عمل المؤسسات التشريعية والتنفيذية وتبادل المراقبة والمحاسبة والمساءلة فيما بينها.
ثانياً: رَدْمُ الهُوَّة الكبيرة بين تطبيق التشريعات لمحاربة الفساد وبين التنفيذ والممارسة وفرض القانون.
ثالثاً: تمكينُ المواطنين من تسليط الضوء على مظاهر الفساد ومحاسبة الحكام الفاسدين.
رابعاً: حمايةُ الحريات عموماً والصحافة خصوصاً لكي لا يخشى الإعلامي على حريته وحياته لمجرد تسليط الضوء على مظاهر الفساد في البلاد.

وٱستناداً إلى تقارير دُوَلية كثيرة ومتكررة، يَتَّضِحُ من النقاط أعلاه، أن حُكّام بغداد وأربيل، من عملاء مؤتمر لندن الطائفيين (لسنة 2002)، فشلوا بدرجات متفاوتة في تنفيذ أية وسيلة من الوسائل المشار إليها على مدى السبعة عشر سنة الماضية، أي منذ بداية الٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 حتى الآن، بالرغم من توفّر كل الإمكانات لتحقيقها.

ملاحظات أولية عن الثُّوَّارِ والثَّوْرةِ والمَثُورِ عليهم في العراق عام 2020

الثُّوَّارُ العراقيون هم فِتيةٌ آمنوا باللّٰه والوطن والشعب العراقي كُلِّه، وهم يريدون ٱستعادة وطنهم المُستَلَب وكرامتهم الضائعة وسيادتهم المفقودة من الحُكّام الظالمين في بغداد وأربيل، وهم لا يتباكون على طائفة أو فئة أو شريحة ٱجتماعية محددة، ولا يطالبون بٱستحقاقات شخصية ونضالية وكفاحية وجهادية من تاريخ مُزيَّفٍ مزعوم، ولا يريدون عودة الٱستبداد والحكم الفردي، ولا يُروِّجون لعقائد متطرفة يمينية أو يسارية.

ومِن جانب المتظاهرين، بعد نجاحهم بِإرغام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على ٱستقالة حكومته الفاسدة فإنّ مطالبتهم مجلس النوّاب العراقي بقانون ٱنتخابات مُنصِف تبدو سليمة لكنها في الواقع غيرُ مُجدية في غياب قانون للأحزاب، لأن المعضلة الحقيقية تكمن في الأحزاب الطائفية العميلة الحاكمة في بغداد وأربيل. والإجراء بتعيين قضاة في المفوضية العليا للٱنتخابات هو إجراء لا بأس به بذاته لكنه غير نافع أيضاً لأن الأحزاب الحاكمة هي التي تخرّب العملية السياسية بأكملها. أي أن رؤوس الأفاعي السامة هم رؤساء الأحزاب الفاسدة وعصاباتها المسلحة، وبوجودها تفشل كل الجهود الإصلاحية وكل الحلول الترقيعية الآن وفي المستقبل.

أمّا الثَّوْرةُ العراقية فهي حقٌّ إنساني طبيعي ضد الٱستبداد والظلم والفساد الشامل والعبودية والتخلّف والنهب المنهجي والعنف والإرهاب والتمييز العنصري والطائفي. ولأنّ الدستور العراقي باطل، ومجلس النوّاب العراقي باطل، والأحزاب باطلة، والٱنتخابات باطلة، والحكومات باطلة، فما وجه الحق بٱستمرارهم بالسلطة حتى لو كانت أمريكا وبريطانيا وإيران تساندهم، وحتى لو كان لهم مقعداً في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ والبُطلان يأتي من حقيقة متكررة نمطية وهي مقاطعة الكثير من الناخبين العراقيين لكل الٱنتخابات العامة والمحلية والٱستفتاءات منذ سنة 2005. وعند تحليل نتائج الٱنتخابات والأرقام الرسمية مرة بعد أخرى نصل إلى نفس النتيجة المُذهِلة والمؤلِمة وهي أن الفوز الفعلي النهائي يعود إلى مشاركة 25% فقط من أصوات الناخبين بالمعدّل، وهذه النسبة القليلة أصبحت هي المتحكِّمة بمصير نسبة 75% من مجموع الناخبين ونسبة 100% من الشعب العراقي، وتتحدث بٱسمه بصفتها “الممثلة الشرعية” في المحافل الدولية. وإذا كانت هذه الظاهرة المرضية موجودة بشكلٍ ما في دول عريقة بالديمقراطية، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، ولأسبابٍ كثيرة خاصة بها، فهي لا تصلح أن تكون ذريعة لممارستها والإصرار عليها في العراق.

أمّا المَثُورُ عليهم فهُم عملاء مؤتمر لندن (لسنة 2002) الطائفيون الحاكمون في بغداد وأربيل، الذين جاءت بهم سلطات الٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني في سنة 2003، ونصَّبَتْهم حُكّاماً على العراق رغم أنف العالم كله. وهؤلاء الحكام الفاشلون، بأحزابهم الطائفية وعصاباتهم المسلحة، هم أبطال الحرب الأهلية والإرهاب والمحاصصة الطائفية وتعدد الولاءات لدول أجنبية والفساد الشامل والنهب المنظم لثروات الشعب العراقي والٱنتهازية والتخلُّف والتدهور في كل المجالات.

وعندما يتحدث “سياسيو الصدفة” عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والعملية السياسية والمؤسسات الدستورية، فهم صادقون من حيث أنهم كاذبون لأنهم يفهمونها لأنفسهم فقط، وليس للشعب العراقي، وذلك من منطلق “الديمقراطية المركزية”، وهي ديمقراطية عوائل المافيا وٱستبدادية الحزب الواحد والتحالف الحزبي اللاشعبي واللاشرعي والمساومات التجارية وراء الأبواب المغلقة. وعندما أدخلوا نظام المحاصصة الطائفية ليشمل كل مفاصل الدولة والمجتمع العراقي، فإن أي حل يقترحونه، وأية تعديلات دستورية يقرّرونها، وأية “حزمة إصلاحية” يُعلِنونها، وأية حكومة يُعيِّنونَها، حتى لو كانت وزارة “تكنوقراط” كما يُروِّجون لها، وبعد مضي أسابيع وأشهر وسنين من المماطلة والتسويف، تنتهي إلى مصيدة الطائفية، ويعود الناس إلى نقطة الصفر.

ومن شدة بؤسهم وشغفهم بالسلطة يلجأ الحكام الطائفيون العملاء في المنطقة المعزولة (“المنطقة الخضراء”) من بغداد إلى تخويف الشعب العراقي وٱستجداء دعم الحكومات الأجنبية وٱبتزازها بتصريحات ٱفتراضية ظاهرها ذكية وباطنها حمقاء مثل، “ٱستقالة الحكومة يؤدي إلى حدوث فراغ دستوري في البلد، وفوضى وتدهور الأمن، وعودة “داعش”، وعودة القوات الأمريكية، وتقسيم العراق، وتعثر المشاريع العمرانية”، إلخ. وهم يتعمّدون إثارة لغط طائفي حادّ في وسائل الإعلام والتواصل الٱجتماعي بلغ ذروته بتوجيه تُهَمِ العمالة والتآمر والتخريب للمتظاهرين. وهدفهم هو إحراف المظاهرات الٱحتجاجية في بغداد والمحافظات الجنوبية عن مسارها الوطني الشامل وتهميشها وجعلها كسابقاتها صراعاً طائفياً بين فئات العملاء المسلحة وبين أبناء الشعب العراقي، وذلك تمهيداً لإجهاضها وسحقها وإبادتها تماماً. ولكن في الواقع، إن أية حكومة مؤقتة قادمة، شَاءتْ أو أبَتْ، سيَفرِض عليها الشعبُ التعاملَ حسب متطلباته.

التسعة المُبَشَّرة بِنارِ العراق

خلال حكم إبراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي (وكلّهم من حزب الدعوة الإسلامية)، وعادل عبد المهدي، الذي تنقّلَ بين أحزاب كثيرة منها حزب الدعوة، تَرَكَّز نفوذ الأحزاب الطائفية العميلة (والوطنية الجديدة) أكثر من ذي قبل في مجلس النوّاب العراقي، وتعداد أعضائه حالياً 329، عن طريق حيلة التيارات والتكتلات. وأصبحت السلطة الحقيقية للمجلس بيد الأسماء التالية، وهم تسعة فقط، حسب أغلبية المقاعد:
1. مقتدى الصدر، رئيس تحالف “سائرون نحو الإصلاح”، وهو طائفي وطني من العرب المسلمين الشيعة.
2. هادي العامري، رئيس “ٱئتلاف الفتح”، وهو طائفي عميل أصيل لإيران وأحياناً للولايات المتحدة الأمريكية.
3. حيدر العبادي، رئيس “ٱئتلاف النصر”، وهو طائفي عميل لإيران والولايات المتحدة الأمريكية.
4. نوري المالكي، رئيس “ٱئتلاف دولة القانون”، وهو طائفي عميل مُخلص لإيران وأحياناً للولايات المتحدة الأمريكية.
5. نيجيرفان البرزاني، عن “الحزب الديمقراطي الكردستاني” (من عائلة البرزاني)، وهو طائفي عنصري عميل أصيل، مثل أقربائه، للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، ويلعب على الحبال مع إيران وتركيا.
6. إياد علاوي، رئيس “ٱئتلاف الوطنية” وهو طائفي عميل للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
7. عمار الحكيم، رئيس “تيار الحكمة الوطني”، وهو طائفي عميل، من عائلة عملاء، لإيران وأحياناً للولايات المتحدة الأمريكية، وغيّر ٱِسم حزبه السابق، وهو “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق”.
8. كوسرت رسول علي، عن “الإتحاد الوطني الكردستاني” (حليف عائلة الطالباني)، وهو طائفي عنصري عميل أصيل للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، ويلعب على الحبال مع إيران وتركيا.
9. أسامة النجيفي، رئيس “تحالف القرار”، وهو طائفي وطني من العرب المسلمين السنة.

إذاً، من الناحية الفعلية يَحكُم مجلسَ النوّاب العراقي تسعةُ أعضاء فقط، وإنّ كل ما يدور من “مناقشات ومداولات وقراءات ومقترحات ومساومات وٱتفاقات” يَتحكّم به تسعة أعضاء فقط، وإن التشريعات يُصدِرها تسعة أعضاء فقط. والمعلوم أن خمسة من مجموع تسعة قادة للكتل النيابية أعلاه مُوالون لإيران بدرجات متفاوتة من حيث الشدة والإخلاص، وهم، هادي العامري بالدرجة الأولى، ثم نوري المالكي، عمار الحكيم، حيدر العبادي، ومقتدى الصدر المتردِّد بين الولاء لإيران والولاء للعراق. وأصبح النفوذ الإيراني الخطير عميقاً جداً في المجلس التشريعي ــ أي مجلس النوّاب العراقي الذي يمكن وصفه الآن بأنه “منتدى” أو “جمعية إيرانية” تسمح لبعض العرب والأكراد والتركمان بالتواجد فيها حسب شروط إيرانية خاصة.

ولِذا نقول من البداية، لا يمكن الِٱحتكام إلى دستور ظالم وقوانين ظالمة، ولا يمكن تصديق أي شخص في الحكومة يتكلم عن النظام والدستور والقانون وهو يلجأ إلى قتل مئات المتظاهرين المسالمين وجرح وٱعتقال عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وكأنه “أمر بديهي ودفاع عن النفس”. ولا يمكن الثقة بعضو مجلس النوّاب الذي لا يقف بوجه السلطة الغاشمة ولا يؤيد المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين ويفضّل ممارسة النفاق والرياء واللعب على الحبال علناً أمام وسائل الإعلام. ولذلك، فكل شخص في الحكومة العراقية برئاسة المستقيل عادل عبد المهدي، وفي ديوان الرئاسة برئاسة برهم صالح، وفي مجلس النوّاب برئاسة محمد الحلبوسي وأحزابهم، وَكُلُّ صوت من أبطال الحرب الأهلية والجرائم ضد الإنسانية والمحاصصة الطائفية، ويدعو إلى الإصلاحات الشكلية المزيفة، هو شريك في الجرائم وعدوّ للشعب العراقي عن قصد أو عن غفلة. ولا يُهِمّ إنْ كانَ طيِّبَ القلبِ أو خبيثاً لأن النتيجة واحدة.

لماذا يثور الشعب العراقي؟

الجواب القصير على هذا السؤال: كل شيء في العراق الآن يدعو إلى الثورة الجذرية الشعبية الشاملة، ولم تَعُدْ مظاهرات وٱحتجاجات الجماهير الغاضبة على مدى 17 سنة تُجدِي نفعاً، والوعود الكاذبة من السلطات الحاكمة والتظاهر بالإصلاح لا تكفي لإقناع الشعب المظلوم بالسكوت والٱنتظار. وبعدما قَتلتْ السلطات الجائرة بقيادة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية عادل عبد المهدي 669 متظاهراً مسالماً وجرحت وعَوَّقتْ 24,488 شابّاً بين 1 تشرين الأول/أكتوبر 2019 و 31 كانون الأول/ديسمبر 2019 (حسب إحصائية “المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب” المنشورة يوم 13 كانون الثاني/يناير 2020 على موقعه في الفيسبوك)، وصلت الثورة الشعبية العراقية إلى مرحلة “كسر العظم” ونقطة اللارجوع.

هل يحتاج الشعب العراقي المظلوم إلى فتوى جهادية لإسقاط الحكومة ومؤسسات الفساد الشامل؟

“عَجِبتُ لِمَن لا يَجِدُ القُوتَ في بَيتِه كَيفَ لا يَخرُجُ على الناسِ شاهِرًا سَيفَه” (أبو ذر الغفاري رضي الله عنه).
“إِنّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلا بَطَرًا، وَلا مُفْسِدًا وَلا ظالِمًا، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلاحِ في أُمَّةِ جَدّي، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ” (سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليه السلام). وربما يكون مناسباً أن يصرخ المتظاهرون بهذا الكلام في وجه الحُكّام العملاء الطائفيين خصوصاً الذين يَدَّعون الٱنتساب إلى المذهب الشيعي الجعفري من الإسلام، ويرفعون شعارات دينية ومذهبية للرياء والنفاق والتسلُّط.

ولِكَي يثور الشباب العراقي، ومعه كافة أفراد الشعب، ضد أسلحة الفساد الشامل فإنه لا يحتاج إلى فتاوى دينية شِيعية أو سُنِّية تأذن له وتُحرِّضُه، ولا موافقات من الشرطة والجيش والأمن والمخابرات للتظاهر السلمي، ولا عقائد يمينية أو يسارية متطرفة تدفعه بٱتجاه تقدّمي أو رجعي، ولا أحسابَ ولا أنسابَ ولا ٱنتماءات مذهبية وعشائرية يستعين بها، ولا موافقات دولية من أمريكا وبريطانيا وإيران والسعودية والأمم المتحدة. بل يستطيع الشباب العراقي الثائر أن “يُرغِمَ” كُلَّ هؤلاء، بكل معنى كلمة “الإرغام”، ويجعلهم يستجيبون له بطريقة إيجابية من خلال وضعِهم أمام الأمر الواقع وإن إرادة الجماهير المنظَّمة لا يمكن كسرُها أو ردُّها أو حتى الوقوف ضدَّها. في الحقيقة رأينا، منذ ٱنطلاقة الثورة الشعبية في بداية تشرين الأول/أكتوبر 2019، وقوف المرجعيات الدينية الإسلامية الشيعية والسنية والمسيحية ومختلف فئات الشعب العراقي لصالح المتظاهرين ومطالبهم الشرعية. وإذا ٱستثنينا ظاهرة النفاق السياسي والٱجتماعي التي يمارسها “سياسيو الصدفة” في العراق، وتظاهرهم علناً بالتعاطف مع المُحتجِّين وتأييدهم سِرّاً للعنف والبطش بالمدنيين العُزَّل، فإن كل فئات الشعب بدأت بالخروج من مخبأ الرعب والإرهاب وإعلان تأييدها ومناصرتها للمحتجين على الظلم والفساد. ويبدو أن المظاهرات العراقية آخذة بالٱتِّساع وليس بالٱِنحسار.

أمريكا … هي المعضلةُ وهي الحلُّ

فيما يتعلق بموقف حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، فهي قادرة تماماً على إسقاط أية حكومة في العالم لا تمتلك أسلحة الدمار الشامل، كما فعلت في العراق سنة 2003، لكنّها لا تستطيع ولا ترغب مطلقاً بإبادة شعب العراق، مهما كانت درجة الجنون العقائدي المتطرّف للطبقة الحاكمة في واشنطن. وعاجلاً أو آجلاً ستعلن أمريكا وحلف الناتو ومنظمة الوحدة الأوروبية والأمم المتحدة تأييدها للشعب العراقي في ثورته ضد الفساد والظلم والتخلف. وظهرت في البداية بوادر هذه المواقف من خلال بيانات ٱستنكار العنف والإرهاب الذي تمارسه سلطة عادل عبد المهدي والفصائل الموالية لإيران من “الحشد الشعبي”. كما تبلورت بعض المواقف العسكرية الرادعة من الجانب الأمريكي، إذ قامت بضربة عسكرية جوية بطائرات مسيَّرة لتقتل قاسم سليماني، الضابط الإيراني وقائد فيلق القدس، وجمال إبراهيمي (أبو مهدي المهندس)، زعيم “كتائب حزب الله” ونائب رئيس “هيئة الحشد الشعبي”، مع ثمانية أعضاء آخرين، بالقرب من مطار بغداد الدولي فجر يوم الجمعة 3 كانون الثاني/يناير 2020. وقاسم سليماني هو المُخطِّط والمُنفِّذ للحروب الإيرانية في المنطقة العربية الإسلامية، وهو نظير قادة الحركات الإرهابية الوهّابية والنفوذ السعودي في المنطقة، وكان المسيطر مباشرة على قيادة ونشاط الفصائل الموالية لإيران ضمن هيكل “الحشد الشعبي” في العراق، والمسؤول مباشرة عن قتل المتظاهرين في العراق وإيران ولبنان خلال الأشهر القليلة الماضية.

وعلى صعيد آخر، قال بيان لوزارة الخزانة الأميركية، يوم الجمعة 6 كانون الأول/ديسمبر 2019، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لها وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13818، فَرَضَ عقوبات على أربعة مسؤولين عراقيين هم، قيس الخزعلي (زعيم “عصائب أهل الحق” الموالية لإيران)، وليث الخزعلي شقيقه في نفس المجموعة، وحسين فالح عبد العزيز اللامي (أبو زينب اللامي) (مسؤول الأمن في قوات الحشد الشعبي الموالي لإيران والمنسق لأعمال الٱغتيالات والقتل الجماعي) بسبب تورطّهم في ٱنتهاكات بشعة لحقوق الإنسان في العراق وقتل المتظاهرين وضلوعهم بقضايا الفساد. كما أَدرج المكتبُ، رجلَ الأعمال المليونير خميس فرحان الخنجر العيساوي (رئيس تحالف المحور الوطني)، لتقديمه الرشوة لمسؤولين حكوميين وممارسة الفساد على حساب الشعب العراقي.

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين في واشنطن إن “محاولات إيران قمع المطالب المشروعة للشعب العراقي بإصلاح حكومته من خلال قتل المتظاهرين المسالمين أمر مُروِّع”، مُضيفاً أن “المعارضة والٱحتجاج العام السلمي عناصر أساسية في جميع الديمقراطيات. وتقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب العراقي في جهوده للقضاء على الفساد، ولسوف نحاسب مرتكبي ٱنتهاكات حقوق الإنسان والفساد في العراق.” وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر في مؤتمر صحفي إن “مسار العقوبات الأمريكية ضد المسؤولين العراقيين الضالعين في ٱنتهاك حقوق الإنسان مستمر.” وأضاف، “الإيرانيون يُقْدِمون على بعض الٱنتهاكات والهجمات بسبب الضغط الأمريكي المتزايد”، مُبيِّناً، “واشنطن تجهّز عقوبات جديدة فيما يتصل بالٱحتجاجات في العراق.” ويترتب على عقوبات واشنطن تجميد الأصول المالية لهذه الشخصيات العراقية الأربعة في الولايات المتحدة ومنع المواطنين الأمريكيين من إجراء أي معاملات مالية وتجارية معهم إضافة إلى إجراءات أخرى رادعة.

وجرائم هؤلاء الأشخاص وغيرهم، ضد الإنسانية والمجتمع العراقي والٱقتصاد، موثَّقة جيداً بكل الوسائل، ولا نحتاج هنا إلى البيان والتفصيل والإسهاب.

وتستند العقوبات الأمريكية المذكورة إلى قانون ماغنيتسكي الدُّوَلِي (أنظر المادة “ثانياً” في أدناه). ونسمع كثيراً مِن الحكام الطائفيين العملاء في المنطقة المعزولة (الخضراء) ومِن أتباعهم وأنصارهم أن إجراءات الحكومة الأمريكية بٱغتيال قاسم سليماني وجمال إبراهيمي ومعاقبة قيس الخزعلي وغيرهم هي أعمال عدوانية إمبريالية وإرهابية لتعزيز الوجود الأمريكي في العراق والمنطقة وخرق لسيادة العراق. ونحن نقول لهم، هذا صحيح إلى حدٍ ما، فإذا كانت حكومات الٱحتلال الأمريكي البريطاني تقبَّلتْ في السابق أن يكون لعملائها (من مواليد العراق) ولاءات متعددة، لا سيما لصالح إيران والسعودية وأمريكا وبريطانيا، من أجل تحطيم الدولة العراقية بالكامل وتمزيق المجتمع العراقي. وإذا كانت الإمبريالية الأمريكية والإنكليزية هي التي أطاحت بنظام الطاغية صدام حسين وجاءت بالعملاء إلى السلطة في سنة 2003، وهي التي أنعمتْ عليهم ونصّبتْهم على العراق، وسهَّلتْ لهم ٱكتساب الشرعية الدولية. فإن الإمبريالية الأمريكية الآن ٱستنفذت أغراضها من حفنة العملاء القابعين في بغداد، ولا تتقبّل منهم أن ينقلبوا عليها ويختاروا إيران بدلاً منها، ولهذا لا بد من عقابهم بقسوة وصرامة وسحقهم بلا رحمة. هذا هو منطق التعامل بين الأسياد والعملاء التابعين! أَ فَلا تعقِلون؟

وعلى أية حال، بعد التضحيات الجسيمة التي قدّمها الشباب العراقي الثائر لم يَعُدْ الشعب العراقي وحده في مقارعة السلطات الفاسدة الحاكمة. وسيجد الشعب العراقي المنتفض المزيد من الشعوب والمنظمات الإنسانية الدولية تتحدث لصالحه وتتجاوب معه وتساعده، لأن المنطق الطبيعي يقول ليس لأي شعبٍ مصلحة بالوقوف ضد الشعب العراقي، ولأن حتمية ٱنتقام المظلوم، ولو بعد حين، هي أبشع شيء يمكن أن يفكر به الظالم. ويستطيع الأخيار من أبناء الشعب العراقي، بكل فئاتهم وٱنتماءاتهم، الٱستفادة من الظروف المأساوية المزرية حالياً ليفرضوا سيطرتهم على الأحزاب الفاسدة الحاكمة في بغداد وأربيل ويقطعوا دابر كل العصابات الإجرامية المسلحة في عام 2020 وإلى الأبد.

ولأن الأوضاع عموماً، وعلى مدى 17 سنة، تسير من سيء إلى أسوأ، وٱحتمالات الٱستقرار والتقدم والتطور معدومة، فلم يبقَ أمام الشباب العراقي إلا أن يأخذوا زمام الأمور بأيديهم ويُقَرِّروا الٱنتفاض والثورة الشاملة على السلطات الطائفية والظالمة والإجرامية والفاسدة التي جاءت بها قوات الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 وجعلت منهم “النخبة الحاكمة” المتنفذة في العراق.

================================
================================
================================

مستلزمات نجاح الثورة العراقية السلمية الشعبية الوطنية

يجب تحديد المنطلقات والوسائل والأهداف بوضوح تام، وهي كما يلي بإيجاز شديد:

أولاً: المنهاج العام، وهو المشروع الوطني السياسي الٱجتماعي الموحد للشعب العراقي والمراحل الزمنية لتنفيذه.

ثانياً: الٱتصال بالأطراف المتنفذة في الشؤون العراقية لعرض المشروع الوطني السياسي الٱجتماعي الموحد للشعب العراقي.

ثالثاً: تصعيد وتوسيع الوسائل السلمية للضغط الجماهيري على السلطة الغاشمة.

رابعاً: ٱستخدام المؤسسات الحكومية القائمة حالياً لتحقيق الأغراض المشروعة.

خامساً: ٱستخدام التقنيات القديمة والحديثة للمواصلات والٱتصالات الفعالة بمرونة عالية لمختلف الحالات الطارئة.

وفيما يلي بعض التفصيل للنقاط الواردة أعلاه:

==============================

مستلزمات نجاح الثورة العراقية السلمية الشعبية الوطنية

أولاً: المنهاج العام، وهو المشروع الوطني السياسي الٱجتماعي الموحد للشعب العراقي والمراحل الزمنية لتنفيذه.

أ: الإجراءات الأولية الأساسية قبل وأثناء التغيير

سَيَنشرُ المؤلف عمّا قريب هذا المشروع الوطني كاملاً بالنسخة الورقية والإلكترونية مجاناً ليكون في متناول جميع الأخيار للٱستفادة منه. ونُؤكِّد أن هذا المشروع هو المرشد العملي التطبيقي ولا مكان فيه للتنظير والفلسفة والتأملات الفردية. وَبِكُلّ بساطة وشفافية نقول، عقيدة هذا المشروع هي حقوق الإنسان الأساسية المُتَّفق عليها في الشرائع السماوية والأنظمة والمواثيق العالمية الحديثة. والوسائل اللازمة لتنفيذ هذه العقيدة هي إرادة كل فرد من أفراد الشعب العراقي مباشرة، كما سنوضح ذلك في نص المشروع. إذاً، هذا المشروع الوطني ينتمي بالفعل للشعب العراقي، ولا ينتمي للعقائد اليمينية أو اليسارية ولا ينتمي للدين أو القومية ولا يعاديها. وعلى عكس الأحزاب الطائفية العميلة التي جاءت مع قوات الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003، التي تريد تطبيق عقائد سياسية جاهزة وتتّبع سياسة “الهندسة الٱجتماعية” والتجربة والخطأ ومعالجة المشكلة الكبيرة بمشكلة أكبر منها، وتعاني من التطرّف القومي والديني والمذهبي، فإن المشروع الوطني يُمَكِّنُ الشعب العراقي من إصدار القوانين والقرارات التي يريدها حسب معلومات موضوعية رصينة وآليات عادلة وشاملة ونظرة بعيدة المدى.

ومن أهم مفردات هذا المشروع ما يلي:

يتولى أبناء الشعب العراقي بأنفسهم وضع تفاصيل المشروع الوطني المتكامل لبناء الدولة العراقية الحديثة على الأسس العالمية المذكورة آنفاً، وبطرق تفاعلية مباشرة بين أفراد الشعب العراقي.

إعداد مسودة جديدة لدستور وطني عادل وقوانين ٱنتخابية واضحة يصيغها العراقيون بأنفسهم مباشرةً وعلناً وإجراء ٱستفتاء شامل وٱنتخابات حرة بإشراف المنظمات الإنسانية الدولية.

مِن الضروري جداً ٱتِّخاذ سياسة البداية الصِّفرية (خطّ الشروع الموحَّد للجميع) … مثل معالجة الحاسوب المصاب بالفايروسات وذلك لإنهاء الحلول الترقيعية والتجميلية والٱستحقاقات النضالية والجهادية المزعومة، وضرورة الشروع بالحلول الجذرية الشاملة. يمكن تشبيه العراق الآن بجهاز الحاسوب العملاق (سوبر كمبيوتر) (Super Computer) الذي تَمكَّن القراصنة المحترفون المرتزِقة من إصابته بأنواع كثيرة من الفايروسات الخبيثة وجعلته في حالة فوضى وٱضطراب وشلل عن أداء الوظائف المطلوبة المتوقعة من الآليات والبرمجيات الضرورية لعمله الطبيعي، وتقوم بٱبتزاز مالكه لتحويل مبالغ كبيرة إلى القراصنة لكي يُزيلوا الفايروسات الخبيثة. وكلّما حَوّلَ المالكُ مبلغاً مطلوباً يفاجئه القراصنة بأنهم أزالوا أحد الفايروسات فقط وليس كلها وأنهم يطلبون المزيد من الأموال لمعالجة الحاسوب. بذلك يبقى الحاسوبُ ومالكُه مُرتَهَناً بأيدي القراصنة حتى الٱستنزاف التام والدمار الشامل. ولكن إذا أراد شخص ذكي وحريص ونزيه ومتخصص أن يعالج هذا الحاسوب العملاق، الذي لا يمكن ٱستبداله، فعليه أولاً أن يقطع ٱتِّصاله بالشبكة الدولية (الإنترنت)، ويقطع عنه التيار الكهربائي من الخارج ليبقى يشتغل على طاقة البطارية بشكل مؤقت. ثم يَنصِب قلماً خاصاً (Memory Stick) أو ٱسطوانة ليزرية مضغوطة (Compact Disk – CD) في الحاسوب لِتَشفطَ وتَمسحَ وتُدمِّرَ كلَّ شيء غريب من الحاسوب وتمسح كافة البرمجيات المصابة بالفايروسات الخبيثة، ثم يقوم بِنَصب برنامج تشغيل وبرامج حاسوبية جديدة، ومنها الحماية الأمنية والجدار الناري، بواسطة القلم الخاص أو الٱسطوانة الليزرية المضغوطة. بذلك يبدأ الحاسوب من الصفر تماماً كما لو جاء للتوّ من المصنع ويعمل بكفاءة ممتازة. أي أن العراق الآن لا يفيده إلا بداية “صفرية” حقيقية تلغي، بلا ٱستثناء ولا هوادة، كل ما ٱقترفه العملاء الطائفيون الحاكمون في بغداد وأربيل من جرائم بشعة على مدى 17 سنة، وتلغي الٱمتيازات الٱصطناعية التي فرضوها بطريقة تعسفية بحتة. هذا يعني من الناحية العملية إلغاء كافة الأحزاب الطائفية والعميلة الحاكمة أو في المعارضة ثم تشكيل أحزاب سياسية على ضوء قانون حضاري عادل.

إقصاء كافة أعضاء الحكومات الطائفية العميلة الفاسدة والمجالس النيابية المزيفة في بغداد وأربيل وباقي المحافظات منذ بداية الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 حتى الآن من أية وظيفة سياسية أو إدارية حكومية، بالإضافة إلى منع كل الأحزاب الٱستبدادية قبل وبعد الٱحتلال من المشاركة في أية حكومة مستقبلاً.

تجريد كافة العصابات، التابعة للأحزاب الطائفية الحاكمة والمعارضة والموالية لدول أجنبية، من الأسلحة والمتفجرات حسب برنامج وطني شامل، وإيقاع عقوبات صارمة بالمخالفين (ومنها عقوبة الإعدام)، ويشمل ذلك عصابات البيشمركة والحشد الشعبي، وحصر السلاح بيد الحكومة المؤقتة والقوات الدولية فقط.

تنظيم سجل مفصل بالشهداء والجرحى والمُعاقين مع الصور والوثائق أثناء الحياة وبعد القتل على أيدي القنّاصة من القوات المسلحة العراقية والعصابات الإيرانية وفِرَق الإعدام والٱغتيالات والتعذيب خصوصاً أثناء حكم عادل عبد المهدي وحيدر العبادي ونوري المالكي وإبراهيم الجعفري وإياد علاوي، من أجل تقديمها إلى القضاء العراقي ومحكمة الجنايات الدولية لمعاقبة المجرمين.

==============================

ب. وسائل التغيير لنجاح الثورة السلمية الشعبية كما يلي:

لكي يستطيع الثوار العراقيون كسر الحصار المفروض عليهم في الداخل من قِبل السلطات الفاسدة في بغداد وأربيل، وفي الخارج من قِبل السلطات الأمريكية والبريطانية، فإنهم يستطيعون الٱستفادة من الطرق القديمة والحديثة للتنسيق والتنظيم والتكتّم والعلن والمناورة والمحاورة والتحرّك من أجل هدف واحد مشترك وهو تحقيق العدالة الٱجتماعية والسياسية والٱقتصادية، ونسف البنى السياسية المزيفة التي جاءت بها سلطات الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 وتمسّكت بها عصابات مؤتمر لندن (لسنة 2002) الطائفية الحاكمة حتى الآن.

ومِن الأمور الحيوية الضرورية للمحافظة على أرواح المتظاهرين من بطش السلطات الحاكمة والٱنفراد بالقياديين وٱعتقالهم وقتلهم وإفشال الٱنتفاضات الشعبية، خاصة في الأشهر الأولى، أن يلجأ المتظاهرون إلى التكتُّم والتقية واللجوء إلى اللامركزية وٱستخدام أسماء مستعارة، والٱمتناع عن كشف أسماء القيادات التنظيمية الميدانية وتجنُّب الٱنزلاق في مطبّات الأجهزة الإعلامية التي تبحث عادة عن أسماء القياديين.

ونذكر في المواد التالية من “ثانياً” إلى “خامساً” بعض هذه الأساليب المناسبة لعملية التغيير السلمي.

==============================

ج. الإجراءات اللاحقة بعد إحداث التغيير، وهي كثيرة، نذكر بعضها:

تعيين الشباب المتخرج حديثاً من المعاهد العلمية في وظائف الدولة على أسس الكفاءة المهنية والسلوك الحسن والٱنتماء للوطن فقط وحسب مبدأ “كلُّ إنسان يُمكِنُ تشغيلُهُ إلا الميّت والمعاق مئة بالمئة”.

ٱستحداث نُظُم الضمان الٱجتماعي والقانوني والصحي والتعليمي الشامل لكافة المراحل.

تشجيع الكفاءات العراقية المقيمة خارج العراق على العودة إلى الوطن لتقديم خبراتهم وخدماتهم للمجتمع العراقي الحديث، بشرط ألا تكون من العناصر الموالية لنظام الطاغية المقبور صدام حسين، أو المتعاطفة مع الوهّابية السعودية أو إيران أو الأحزاب الطائفية، وبشرط ألا تطالب بِٱمتيازات وٱستحقاقات من السابق.

==============================

ثانياً: الٱتصال بالأطراف المؤثِّرة في الشؤون العراقية لعرض المشروع الوطني السياسي الٱجتماعي الموحد للشعب العراقي. كذلك، تهدف الٱتصالات إلى عرض الوضع المأساوي للشعب العراقي بلغة الأرقام والتواريخ بِٱختصار وتحديد الجهات الإجرامية الحاكمة، وإلى محاولة ٱستصدار قرارات وبيانات وإجراءات رادعة ضد الطغاة في العراق، وأن لا يكتفوا بالإدانة والتنديد وإبداء القلق وغيرها من العبارات التقليدية العقيمة.

يشمل الٱتصال: المراجع الدينية في العراق والعالم ودولة الفاتيكان، ومنظمات حقوق الإنسان العالمية، ومنظمات الصحافة الدولية، ومنظمات الأمم المتحدة (خصوصاً يونامي)، ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ومنظمة الوحدة الأوروبية، وحكومات الدول المجاورة للعراق، والحكومات الأمريكية والبريطانية، وأعضاء الكونغرس الأمريكي ومجلس العموم البريطاني المتعاطفين مع الشعب العراقي والمعارضين للحرب العدوانية التي شنَّها “تحالف محور الشر” بقيادة بوش ــ بلير لغزو وٱحتلال العراق وتخريبه بالكامل.

توجيه دعوات لوسائل الإعلام العراقية والأجنبية المتعاطفة مع الشعب العراقي فقط وإبعاد المعادين للشعب العراقي من أماكن التظاهر.

ضرورة التحضير لمواجهة الإعلام المنظَّم الكثيف المتمثّل بعملاء مؤتمر لندن (لسنة 2002)، وهم يملكون قنوات تلفزيونية عديدة ويجيدون التعامل اللبق مع وسائل الإعلام العربي والغربي ويقدّمون صورة مزيفة عن الثورة الجماهيرية في العراق لكي يتم سحقها في مهدها.

نُذَكِّر بالٱتفاقية الأمنية التي وقَّعها نوري المالكي مع جورج بوش الٱبن في نهاية سنة 2008 والتي نُسمِّيها “ٱتفاقية الباب الدوّار” حيث يخرج الأمريكيون من الباب في هذه اللحظة ويدخلون من نفس الباب في اللحظة القادمة بينما يحتفظون بقوات ضاربة في قواعد معينة داخل العراق. ولكن المتظاهرين يمكنهم الٱستفادة من هذه الٱتفاقية لصالحهم وهي مطالبة القيادة الأمريكية بضرورة حماية المتظاهرين المسالمين من الأعمال الإرهابية الإيرانية ضدهم.

الٱستفادة من التشريع المُسمّى ٱختصاراً قانون ماغنيتسكي. ويُسمّى أيضاً: قانون ماغنيتسكي الدولي لمسؤولية حقوق الإنسان، أو قانون ماغنيتسكي للمساءلة حول حقوق الإنسان:
(Global Magnitsky Human Rights Accountability Act).
وكان بالأساس مشروع قانون قُدّم من قبل الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس الأمريكي وصادقَ عليه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في كانون الأول/ديسمبر 2012. يَنُصُّ القانون على مُعاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي في سجنه في موسكو سنة 2009. منذ 2016 والقانون مُفعَّل على مستوى كل دول العالم مما يُخوِّلُ الحكومة الأمريكية فرضَ عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلالِ تجميد أموالهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة وقد تمتدُ العقوبات لأمور أخرى. في عام 2016 أَصدرَ الكونغرس قانون ماغنيتسكي بعدما وَسَّع من بنوده حيث بات يَسمحُ لحكومة الولايات المتحدة بمعاقبة المسؤولين الحكوميين الأجانب المتورطين في ٱنتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان في العالم بعدما كانَ يشملُ روسيا فقط في السابق.

وبناءً على قانون ماغنيتسكي الدولي للمساءلة حول حقوق الإنسان، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 20 كانون الأول/ديسمبر 2017، الأمر التنفيذي رقم 13818، الذي “يُجمِّد ممتلكات الأشخاص المتورطين في ٱنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو الفساد”، لأنها جرائم “تهدّد ٱستقرار النظم السياسية والٱقتصادية الدولية. كما “إن ٱنتهاكات حقوق الإنسان والفساد تقوّض القيم التي تشكل الأساس الصلب للمجتمعات المستقرة والآمنة وفعّالة، وتترك آثاراً مدمرة على الأفراد وتُضعف المؤسسات الديمقراطية وتحطّ من سيادة القانون وتديم الصراعات العنيفة وتسهّل أنشطة الأشخاص الخطرين وتقوّض الأسواق الاقتصادية. لذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى فرض نتائج ملموسة وهامة على أولئك الذين يرتكبون ٱنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو يشاركون في الفساد، كما تسعى إلى حماية النظام المالي للولايات المتحدة من الٱنتهاكات من جانب هؤلاء الأشخاص.”

ٱستخدام وتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بكل مواده البالغة 13 وبتسلسل من المادة 39 إلى المادة 51 ضمناً، وذلك لحماية الشعب العراقي من السلطات الإجرامية، مع التركيز على المادة 39 في البداية التي تنص على أن، “يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب ٱتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.”

=============================

ثالثاً: تصعيد وتوسيع الوسائل السلمية للضغط الجماهيري على السلطة الغاشمة.

يجب التأكيد على الرسالة الإيجابية المحورية للثوار وهي تغيير النظام الفاسد كله من الجذور، وإلغاء الدستور والقوانين الظالمة المنبثقة عنه، وإنهاء حكم العملاء والنهب المنظم لثروات الشعب العراقي ونظام المحاصصة الطائفية، من أجل تحقيق العدالة السياسية والٱجتماعية لكل أبناء الشعب بإقامة نظام سياسي شعبي (ديمقراطي) حر حقيقي ومتكامل، وكل ذلك بطرق سلمية حازمة.

ضرورة التأكيد على أن الثوار يرفضون الحُكّام ومؤسساتهم وقوانينهم ودستورهم لأنها تَمَّتْ أساساً بتغييب الشعب العراقي بعد الغزو والٱحتلال الأمريكي البريطاني سنة 2003 حتى الآن ــ كما أوضحنا آنفاً.

المحافظة على الوطنية والشمولية لكل العراق والعراقيين والٱمتناع التام عن الشعارات الطائفية والحزبية والفئوية ورفض ٱنضمام الأحزاب الحالية كلها إلى الحركة الشعبية. إن ٱنحراف الخطاب السياسي من الوطني الشامل إلى الطائفي الخاص ينسف ثقة الناس بالثوار ويتحولون إلى معاداتهم.

يُرَحِّب المتظاهرون بٱنضمام ومشاركة كل فئات الشعب العراقي بصفتهم الفردية والشخصية والمهنية وليس بصفتهم الحزبية أو الطائفية.

لا يَسمح المتظاهرون لأي شخصٍ أن يرفع صوراً لشخصياتٍ ورموزٍ دينية، أيَّاً كانت، أو يرفع شعارات دينية أو سياسية معروفة لدى بعض الأحزاب الطائفية العميلة أو المعارضة من اليمين واليسار على حدٍ سواء. فإن هذه الصور والشعارات سوف تقضي على المتظاهرين بالعزلة الٱجتماعية والسياسية التامة، وتذهب دماءهم وجهودهم هدراً كما حدث في الٱنتفاضات السابقة لا سيما بعد حرب صدام حسين مع أمريكا والكويت في مطلع سنة 1991. إن سلاح التعصب الطائفي لأية شخصية أو حزب أو طائفة أو قومية أو مدينة هو أقوى سلاح تملكه الأحزاب الطائفية العميلة الحاكمة في بغداد وأربيل لتخريب جهود الشعب في الثورة عليهم.

المحافظة على سِلْمِية المظاهرات ومنع المُندسين والمخربين والفوضويين وضرورة كشفهم وتصويرهم والتحقيق معهم على الفور بدون ضربٍ أو أذىً وتسليمهم إلى أقرب مركز للشرطة.

ولَعَلَّه مِن حُسن حظِّ الٱنتفاضة الجماهيرية الحالية منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2019 أنها تخلو علناً من القيادات البارزة لأن في ذلك حفاظاً على أمن المتظاهرين، أو تقليلاً من ٱحتمالات القتل والٱعتقال والتعذيب والمطاردة والتهديد وغيرها من الأساليب الوحشية التي تمارسها السلطات الإرهابية في بغداد والمحافظات الجنوبية. ومع ذلك فقد ٱستُشهِد عدد كبير من الناشطين في حقوق الإنسان على أيدي القنّاصة الإيرانيين والعراقيين الموالين لإيران.

تشكيل لجان تنسيقية بأسماء رمزية في كافة المحافظات الثائرة وتشجيع المواطنين المظلومين في المحافظات الوسطى والشمالية على الٱبتداء بالتحرك الشعبي الإيجابي مع باقي فئات الشعب العراقي.

تشكيل لجنة الرقابة والتنسيق والمتابعة من المتظاهرين وتوفير الضمانات الأمنية التامة لها من قبل المنظمات الدولية وخصوصاً “يونامي”، وتمكينها من الرقابة المباشرة على سير المناقشات والمداولات والمفاوضات بين أعضاء مجلس النوّاب العراقي والحكومة، والتنسيق بين المتظاهرين وأعضاء المجلس، ومتابعة وإعلان هذه التطورات أولاً بأول أمام الشعب العراقي. وليس من صلاحية اللجنة التفاوض مع أي طرفٍ. إذا تعرضت اللجنة للمضايقات أو مُنِعَت من مزاولة أعمالها تَنسحِب على الفور وتَعتبِر المحاولات السلمية فاشلة وتُسلِّط الضوء على الجهات التي أفشلت عملية الإصلاح منذ الخطوة الأولى.

تعيين أكثر من ناطق أو متحدث رسمي بِٱسم الثوار المنتفضين بشرط توحيد الرسالة الإعلامية، وأن تكون الأسماء مستعارة.

يُمارِس المتظاهرون سياسة الإملاء السلمي الحازم بإرادة الجماهير وليس التفاوض أو التساوم مع السلطات الحاكمة والمجالس النيابية في بغداد وأربيل، وذلك لإجهاض محاولات الحكومة لٱستدراج الثوار إلى فخ “الدستور والقانون والعملية السياسية الديمقراطية الحرة والسياقات الأصولية” وغيرها من اللغو الفارغ وأساليب الفساد الطائفي والعمالة للأجنبي. وستحاول بعض الدول جس النبض بشكل مباشر أو من خلال وسطاء عما يريده الثوار. وهنا يجب التمسّك بالشفافية والصراحة وذلك بكشف هذه الٱتصالات أمام الشعب العراقي بدون الدخول في التفاصيل.

تجنُّب التصريحات النارية المعادية لبعض فئات المجتمع العراقي ــ بٱستثناء الحكام الفاسدين والمجرمين والظالمين.

تجنُّب لغة التهديد والوعيد والثأر والٱنتقام كقولهم، “سوف نطارد ونحاكم ونقتل ونشنق ونسجن ونصادر ونختطف ونخرب ونحطم، إلخ”، ويجب ترك هذه الأمور للعدالة القانونية في المستقبل.

تجنُّب العدالة الشخصية والفردية وعدالة الثأر في الشوارع.

تجنُّب التصريحات المعادية لدول العالم وحتى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وإسرائيل والسعودية وإيران وتركيا والدول العربية والإسلامية، والتأكيد على أن العراقيين لا يعادون شعوب العالم وإنما ضد السياسات العدوانية لأية حكومة تتدخل في شؤون العراق.

الٱمتناع التام عن ٱستلام المساعدات المالية والتسليحية من أية فئة حزبية طائفية داخل العراق وخارجه ومن الدول عموماً، ولا بأس بقبول المساعدات العينية بهيئة أغذية وأدوية وأجهزة ٱتصالات وتقنية المعلومات من أبناء الشعب العراقي ومن المنظمات الإنسانية العالمية في الداخل والخارج.

الٱمتناع التام عن طرح ٱستحقاقات تاريخية أو نضالية أو جهادية مزعومة الآن وفي المستقبل.

===============================

رابعاً: ٱستخدام المؤسسات الحكومية القائمة حالياً لتحقيق الأغراض المشروعة.

على عكس السياسة التخريبية الشاملة لمؤسسات الدولة العراقية التي ٱتّبعتْها سلطات الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003، والحاكم الأمريكي المطلق ومجرم الحرب باول بريمر، وعملاء مؤتمر لندن (لسنة 2002)، يجب أن يتميز الثوار العراقيون بأنهم يريدون الٱستفادة التامة من الهياكل الإدارية والمؤسسات الحكومية القائمة حالياً ثم تغييرها مستقبلاً بإرادة الشعب مباشرة وبطريقة مدروسة. وما يسعون إليه الآن هو تغيير النظام السياسي الطائفي الفاسد العميل وٱستبداله بنظام حر شعبي عادل لكل فئات الشعب العراقي.

تجنُّب الإضرار بالمباني والممتلكات العامة والخاصة والناس المارّة وحرق الإطارات.

محاصرة أبواب الوزارات والدوائر الرئيسة في المنطقة المعزولة (“الخضراء”) ومجالس المحافظات لمنع الموظفين اللصوص من الدخول والخروج بين وقتٍ وآخر.

قطع الطرق المؤدية إلى حقول النفط والغاز الطبيعي والمناجم بصورة متقطعة من حينٍ لآخرَ وبِطُرُقٍ سلمية وبدون الإضرار بالمنشآت القائمة. بالرغم من كون هذا الإجراء لا يخلو من إشكالية، لكن المُسوِّغ الوحيد له أنه يُلفِتُ ٱنتباه دول العالم من خلال ٱرتفاع أسعار النفط، إضافة إلى أن شِعار الحُكّام الطائفيين العملاء هو، “الإثراء لنا، والإفلاس للشعب”. وفي ظل ٱقتصاد منهار وإفلاس أخلاقي للطبقة الحاكمة في بغداد وأربيل فإن إعاقة الإنتاج النفطي أحياناً يكون ضرورياً لإسماع صوت الثوار خارج حدود العراق.

===============================

خامساً: ٱستخدام التقنيات القديمة والحديثة للمواصلات والٱتصالات الفعالة بمرونة عالية لمختلف الحالات الطارئة.

الٱتّصال الفردي المباشر وجهاً لوجه ــ مشافهةً وكتابةً، وٱستخدام أسماء وألقاب حركية بسيطة ورقمية، بالإضافة إلى الٱتّصال الهاتفي العادي ــ كلّما توفّر ذلك.

الٱستفادة القصوى من إمكانات الشبكة الدولية (الإنترنت)، إن توفّرت، بدون الٱعتماد على تعاون السلطات الأمريكية والبريطانية في البداية، وذلك بالتنسيق مع منظمات إنسانية أجنبية مستقلة ومتعاطفة مع الشعب العراقي.

تكثيف أعمال الٱختراق أو القرصنة للمواقع الرسمية على الشبكة الدولية (الإنترنت) للسلطات الغاشمة في بغداد وأربيل وتعطيلها لساعات أو أيام مع وضع رسائل وطنية قوية موجهة ضد الطغاة، كما فعل بعض الناشطين الوطنيين يوم 24 كانون الأول/ديسمبر في موقع وزارة الصحة على الفيسبوك.

الٱستفادة القصوى من وسائل التواصل الٱجتماعي مثل واتساب، ماسينجر، فيسبوك، تويتر، إنستغرام، يوتيوب، وغيرها لنشر الرسائل المكتوبة والمصورة مباشرة (النقل الحي).

ٱستخدام كاميرات التصوير الصغيرة الظاهرة والمخفية لنشر الصور والأفلام القصيرة مباشرة في وسائل التواصل الٱجتماعي المتاحة.

ٱستعمال خدمة “ڤي پي أن” وغيرها، إذ توجد وسائل متنوعة لكسر الحصار الذي تفرضه الحكومة الغاشمة على خدمات الشبكة الدولية (الإنترنت) ووسائل التواصل الٱجتماعي، وذلك يعتمد على نوع المنع إن كان جزئياً أو كلياً. سنفرد مقالة خاصة عن هذا الموضوع، ولكن نؤكد الآن على الجمع بين الوسائل التالية، بعضها مجاناً والآخر بأِجور، للٱلتفاف على الحصار وللحصول على أفضل النتائج، كما يلي:
خِدمة “تور” (Tor): تَمنع الرقباء وجواسيس الحكومة من تتبُّع مكان المُستخدِم والتعرف على عاداته بتصفح الشبكة الدولية (الإنترنت). ويمكن ٱختيار خدمة إنترنت بديلة جيدة من نوع “ڤي پي أن” (VPN)، والحروف تشير إلى “الشبكة الٱفتراضية الخاصة (Virtual Private Network)، حيث توجد منها خدمات مجانية وأخرى بٱشتراك وبعضها لا يناسب العراق. ومن أفضل الشبكات نذكر خِدمة “إكسبرس ڤي پي أن” (Express VPN)، وهي تجمع بين خِدمَتَين هما “تور” و “ڤي پي أن” (Tor over VPN). أضافة لذلك، توجد منظومة تشغيل الحاسوب البديلة المسماة “تَيلز” (Tails) التي يمكن نصبها على أي جهاز حاسوب بواسطة قلم الذاكرة أو ٱسطوانة ليزرية مضغوطة دون الحاجة للإنترنت. وهذه المنظومة تمكِّن المُستخدِم من الإفلات من رقابة السلطة وتشفير الملفات والرسائل الإلكترونية (إيميل). وللٱطلاع على آخر أساليب السلطة الغاشمة في بغداد بخصوص قطع الشبكة الدولية (الإنترنت) وطرق الإفلات منها يمكن مراجعة موقع “نيت بلوكس” (NetBlocks.org)، إذا أمكن. بالإضافة إلى متابعة نشاط الحملة الخيرية العالمية لإبقاء خدمات الشبكة الدولية (الإنترنت) بدون تلاعب من قبل السلطات الٱستبدادية في موقع “تويتر” بالوَسم “كِيپ إت أون” (Twitter hashtag: #KeepitOn campaign). وأَرسلتْ المؤسسات المنظِّمة للحملة العالمية “رسالة مشتركة حول إبقاء خدمة الإنترنت مفتوحةً وآمنةً في العراق، إلى السيد وزير الاتصالات نعيم الربيعي، في العراق”، يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

Accessed: Sunday, January 19, 2020
https://www.accessnow.org/keepiton-joint-letter-on-keeping-the-internet-open-and-secure-in-iraq/
Freedom of Expression
#KeepitOn: Joint letter on keeping the internet open and secure in Iraq
November 8, 2019
Arabic version in PDF here.
Re: Internet shutdowns in Iraq

ضرورة تصوير القناصة والمسلحين الملثَّمين عن قرب ليتسنى تشخيصهم وكشفهم أمام العالم.

ٱستخدام الوسائل الإعلامية النفسية السلمية لمواجهة عنف السلطة ولٱستمالة أفراد القوات المسلحة، كرفع لافتات بسيطة موجَّهة إليهم بشكل فردي شخصي تقول مثلاً:
“أخي المسلح: أنتَ مِنِّي وأنا منك، والمروءة تقتضي أن لا تقتلني وأنا أعزل ولا أريد إيذاءك”.
” أخي المسلّح: أنا أريدُ الخير والإصلاح لكم ولنا جميعاً، فلا تقتلني وتبوء بذنبك”.
“أخي المسلّح: من واجبك وحقك الٱمتناع عن قتل إخوتك المتظاهرين المسالمين”.
” أخي المسلّح: أنا أخوك/أختك، فلا تقتلي لإرضاء قائدٍ ظالم”.
“أخي المسلّح: ماذا ستقول لربّك لو قَتلتَني؟”
” أخي المسلّح: ٱسأل نفسَك: لماذا أقتلُ هذا الإنسان البريء؟”
“أخي المسلّح: أنتَ أخي في الإنسانية، فلا تقتلني بلا ذنب!”
“مَنْ قَتَلَ نفساً عراقيةً بريئةً فكأنما قتل الناس جميعاً، ومَن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً.”
“أخي المسلّح: بَشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين!”
“أخي المسلّح: صَوِّب بندقيتك نحو الحاكم الجائر، ولا تُطِعْ أوامرَ قائدِكَ الضالّ!”
“أخي المسلّح: إذا آذيتَني أو قتلتَني ضاعَ شرفُكَ إلى الأبد.”
“أخي المسلّح: كرامتُكَ وشرفُكَ في حمايتي من شرّ الأجانب والدخلاء.”
وثمة أسلوب آخر هو توزيع الورود البيضاء أو الملونة على أفراد القوات المسلحة القريبين من المتظاهرين. وفي كل الأحوال يجب على المتظاهر أن يحمل كاميرا خفية ويبث مباشرة إلى وسائل التواصل الٱجتماعي بالصوت والصورة المتحركة.

تناقل المعلومات المشفَّرة وتسريبها بواسطة “أصابع الذاكرة” (Memory Stick, Jump Drive, External Memory Drive) والشرائح الإلكترونية الصغيرة الدقيقة (Micro SD Cards and SIMS Cards).

ٱستخدام أجهزة الٱتّصالات اللاسلكية الرقمية اليدوية النقالة المُسمَّاة “وكي توكي” (Family Radio Service – FRS/Walkie-Talkie Radio) خصوصاً من شركة موتورولا (Motorola) التي تعمل بذبذبات واطئة (462 – MHz 467) ضمن موجة عالية التردد (Ultra High Frequency – UHF Band). وهي أجهزة رخيصة نسبياً، تعمل بكفاءة عالية بين شخصين، وتصلح للمسافات القصيرة (حوالي 2 كم في مناطق البنايات والأشجار، وحوالي 50 كم في المناطق المنبسطة المفتوحة) دون الحاجة إلى خدمات الهاتف الخلوي أو الهاتف السلكي. والأهم من ذلك أنه من الصعب كشف وتتبّع مصدر الموجة المستخدَمة للٱتصالات اللاسلكية عندما يكون الشخص متحركاً. إلى جانب ذلك فإن ٱستخداماتها متعددة ومن بينها إمكانية الٱتصال بالهاتف الخلوي النقال بالإضافة إلى الإنترنت (Radio over IP – RoIP) حيث تصبح المسافة غير محدودة. وهذه الوسيلة مهمة جداً للٱتصالات بين المتظاهرين عندما تلجأ السلطة القمعية الغاشمة إلى قطع الٱتصالات السلكية واللاسلكية أو في حالات الكوارث الطبيعية عندما تتعطل هذه الخدمات تماماً.

الحرب الإعلامية بين المتظاهرين المسالمين وبين والحكومة الطائفية غير متكافئة نهائياً، وأفضل سلاح يملكه الشعب هو التمسك بالحقيقة كما هي وتوثيق الأحداث مكانياً وزمانياً، وفضح الزيف والكذب والتلصيق والتضليل الذي تمارسه أجهزة الإعلام الحكومية المرتزِقة. يجب أن يكون الشعار السائد بين المتظاهرين هو “لا تُروِّجوا منشوراتٍ مزيَّفةً لكيلا يُكذِّبُكم الناسُ عندما تكونوا صادقين” بصيغة الجمع المخاطَب، أو “لا تُروِّجْ منشوراتٍ مُزيَّفةً لِكَيلا يُكَذِّبُكَ الناسُ عِندما تَكونُ صادقاً” بصيغة المفرد المخاطَب.

توزيع مفارز إمداد الطعام والشراب والدواء والصرف الصحي وإزالة النفايات، كما في المناسبات الدينية، إذا ٱستمرت التظاهرة الواحدة أكثر من 8 ساعات متواصلة كل يوم.

ٱستخدام وسائل النقل البدائية مثل العربات التي تجرّها الخيول والبغال والحمير والإبل والجاموس، ووسائل النقل التي لا تحتاج إلى وقود مثل الدراجات الهواية، الزوارق اليدوية، الدراجات الكهربائية التي يمكن شحنها بالأشعة الشمسية وضوء النهار.

ٱستخدام الأدوات المطبخية المعدنية والخشبية والصافرات الهوائية والقناني المضغوطة بالهواء لإحداث ضجيج عالٍ أثناء التظاهرات الشعبية.

ٱستخدام مولدات الكهرباء الصغيرة النقالة لشحن بطاريات الهواتف العادية والذكية والتي تعمل بالغاز أو النفط أو على الطاقة الضوئية والحرارية.

ٱستخدام بعض الوسائل الدفاعية، منها:
أ. لبس الأقنعة المتشابهة المُسمّاة (Anonymous Mask) والتلثّم لحماية الهوية الفردية للمتظاهرين المسالمين من بطش قوات الجيش والشرطة العنيفة وملاحقتهم.
ب. توجيه أقلام أشعة الليزر ضد آليات وعيون وبنادق قوات الجيش والشرطة التي تلجأ إلى العنف ومضايقة المتظاهرين.
ج. ٱستخدام رذاذ زيت الفلفل المضغوط في قناني صغيرة ضد عناصر الشرطة والجيش العنيفة المعادية للمتظاهرين عند الضرورة.
د. ٱستخدام الحجارة والمقالع الحجرية (المصايد) للدفاع عن النفس فقط وليس للهجوم والٱستفزاز.

============================
============================

هل يمكن التوافق بين العراقيين الوطنيين المُحتَجِّين السِّلمِيين وبين السلطة الحاكمة وعصاباتها المسلحة؟

واجهتْ السلطات الحاكمة في المنطقة المعزولة من بغداد كافة المتظاهرين المسالمين بأقسى أنواع الهمجية المليئة بالأحقاد والضغائن والقلق الوجودي منذ بداية المظاهرات في مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2019 حتى الآن. وقادتْ الحكومة حملة إرهابية عقائدية مسلحة، بِكُل معنى كلمة الإرهاب، ضد المواطنين العراقيين الأبرياء العُزَّل. وما تزال هذه السلطات الغاشمة تستنكف من التعامل الإنساني والسياسي المباشر مع المتظاهرين، وتتحدّث عنهم في الإعلام بصيغة الشخص الثالث الغائب النَّكِرة، وتستخدم ما تَرَبّتْ عليه في مدارس اللغو الفارغ والشعارات والعبارات الجاهزة الجوفاء ومعسكرات الإرهاب التي جاؤوا منها. وعلينا أن نَتَذكّرَ جيداً أن عملاء مؤتمر لندن (لسنة 2002) الطائفيين الحاكمين في بغداد وأربيل قد دوّخوا العالم قبل الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 وبعده. وهم يُجيدون ثلاثة أشياء خطيرة إجادة تامة، أوّلها، الجريمة العقائدية الإرهابية المنظَّمة دون أن تهتزّ لهم شعرة، وثانيها، السفسطة والخطابة المثيرة للغثيان والمفعمة بالرياء والنفاق الديني والٱجتماعي والسياسي، وثالثها، ولعهم الشديد وإدمانهم على ممارسة الدعارة السياسية في كل تفاصيل حياتهم اليومية. وهم يتفاخرون بهذه “الخصال الحميدة” ويصفونها بالنضال والكفاح والجهاد والتضحية والعبقرية القيادية والدفاع عن الحقوق والحريات والٱستحقاقات التاريخية المزعومة للطائفة التي ينتسبون إليها شكلياً لِيكتسبوا منها الشرعية المفقودة. لِذا فإن المسافة بين هؤلاء الحُكّام المجرمين وبين المتظاهرين العراقيين الوطنيين المسالمين كمثل المسافة بين الثَّرَى والثُّرَيّا. وحتى لو ٱُضطُروا إلى التعامل المباشر مع قادة الثورة الشبابية الشعبية في عام 2020 فإنهم سيلجؤون إلى نفس اللغة السقيمة المعتادة عن “الدستور والشرعية القانونية وسياقات العملية السياسية وحزمة الإصلاحات الجذرية” وغيرها من السفاسف والتفاهات التي وصلت إلى حد الإشباع. هذه هي طبيعتهم الإجرامية وعقليتهم الطائفية التي تفسر كل شيء وفق المنظور الطائفي الضيق، ولا يستطيعون تغييرها حتى الموت. وتبعاً لذلك فإن من العبث والحماقة أن يُضيِّع المُحتجُّون وقتهم وجهدهم الثمين مع أشخاص لا يفقهون ما يقولون ويعانون من أشد أنواع الكذب المرضي الخطير.

إيّاكُم والتفاوض مع جلّاديكم لأنهم سوف يَفتكِون بكم أثناء أو بعد التفاوض مباشرة!

خلال التظاهرات الجماهيرية السابقة ٱستطاعت سلطات الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 و”عملاء مؤتمر لندن” ٱستدراج المتظاهرين المحتجين على الأوضاع البائسة في العراق، وتفاوضت معهم على أساس أنها ستلبي مطالبهم ولكنها تحتاج بعض الوقت لتحقيق ذلك. ورأينا كيف ٱِلتفَّتْ هذه القوى الظالمة على المتظاهرين وبطشت بهم في كل مكان من العراق، وقَتلتْ وسَجنتْ وعَذَّبتْ أعداداً كبيرة من المواطنين العراقيين، ودفعتْ ببعضهم نحو الٱنتماء إلى الحركات الإرهابية الوهّابية والعصابات الإيرانية. وفي كثير من الأحيان، عندما تكون التظاهرات مقتصرة على طائفة معينة وترفع شعارات طائفية فإن قادة الأحزاب الطائفية ٱستطاعوا إقناعهم بالهدوء والتروّي للحصول على حقوقهم المشروعة، وهذا أدّى إلى إجهاض تلك الٱحتجاجات بسهولة. لكن هذه الٱِنتفاضة التشرينية لسنة 2019 تختلف عن سابقاتها بكونها وطنية شمولية وشعاراتها البارزة مثل، “نريد وطناً” يتبنّاها كل العراقيين بلا ٱستثناء. وإذا كان التحرك الآن مقتصراً على بغداد والمحافظات الجنوبية فهذا لا يعني أبداً أنه خاص بالشيعة ضد الحكومة الشيعية، كما يتوهّم البعض، بل يعني فقط أن المواطنين العراقيين في المناطق الوسطى والشمالية في مرحلة الترقّب والتردّد قبل أن يكسروا طوق الخوف من السلطات الٱنفصالية الكردية والسلطات المحلية في المحافظات الوسطى، وما هي إلا مسألة وقت ثم ينضمّون إلى إخوانهم في باقي المحافظات العراقية.

لقد رأينا مبادرات كثيرة مزيَّفة من جانب السلطة العميلة الطائفية الفاسدة “لِحلِّ الأزمة” والتظاهر برغبتها بإجراء “حزمة من الإصلاحات”، وكلّها تهدف إلى ٱستدراج المتظاهرين المنتفضين وإجهاض حركتهم الشعبية الوطنية. ولكن من حسن الحظ، يتمتع شباب الثورة العراقية الحالية في عام 2020 بالنظرة الٱجتماعية الشمولية والحسَّ الوطني والوعي السياسي الواضح الذي لا يوجد له مثيل في عقول رؤساء الأحزاب الطائفية العميلة، ولا يمكن المقارنة بين الفئتَين نهائياً. وإذا ٱستمر الشباب الثائر بهذا النهج الوطني فلن ينجح “سياسيو الصدفة” في بغداد وأربيل بتشويه صورة الثورة الشعبية من خلال وصفها بعبارات “العمالة لدولة أجنبية” و “المجهولين” و “المندسين” و “المخربين” وغيرها.

============================

ما هو أضعفُ الإيمان للعراقيين الوطنيين؟

نظراً إلى أن هذه التظاهرات الٱحتجاجية منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2019 ضد جرائم الفساد ليست طائفية في طبيعتها ولا تخضع لنفوذ حزب طائفي أو عميل حاكم، وأنها ستتوسع لتشمل عموم العراق، ومن المحتمل جداً أنها ستطيح بحكم العملاء الطائفيين في عام 2020، فإن من الواجب الوطني والأخلاقي والديني المسارعة إلى مساندة الشباب المتظاهرين بكافة الوسائل السلمية الممكنة.

إن أقلّ شيء يمكن للعراقيين الوطنيين من المتعلِّمين والمثقَّفين أن يفعلوه للتظاهرات الشعبية الوطنية هو التبرّع بالمال والوقت والخبرة والمهارة المهنية والمواصلات والٱتِّصالات السلكية واللاسلكية ووقود المركبات والتجهيز بالأغذية والأدوية وتسهيل الٱنسحاب وتأمين المخابئ، هذا بالإضافة إلى الدعم المعنوي من خلال النتاجات الفنية والأدبية والفكرية في وسائل الإعلام كافة. فَبيْنَ الولاء المطلق للشعب العراقي والموقف التاريخي المُشرِّف وبين خيانته وٱضطهاده وقتل شبابه لا يوجد شكٌّ ولا ٱرتياب ولا حل وسط ولا “نظرة موضوعية متوازنة” للأمور، ولا يجوز الوقوف على التلّ مطلقاً.

وعلى الأحزاب الوطنية، التي ظهرت بعد الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 ثم تورّطت بعملية الحصص الطائفية بقيادة عملاء مؤتمر لندن (لسنة 2002) وشَكَّلتْ أحزاباً طائفية أيضاً، أن تغادر معسكر أعداء الشعب العراقي فوراً وتنضم إليه دون قيد أو شرط وترفده بخبراتها وإمكاناتها، وتتجنب الوقوع في فخ الزعامة والقيادة والتسلّط وفرض الٱستحقاقات، كما وقعت من قبلها الأحزاب العميلة قبل وبعد الغزو.

=======================

من تونس إلى العراق … نفس الآمال والآلام

إذا الشعبُ يَوماً أرادَ الحياة فَلا بُدَّ أنْ يَستجيبَ القَدَر
هو البيتُ الأول من أصل 53 بيتاً من قصيدة عصماء بعنوان “إرادة الحياة” التي صَدَحَ بها الشاعر العربي التونسي، أبو القاسم الشابّي، رَحِمَهُ الله عام 1933، وكأنه نظمها اليوم لتكون خارطة الطريق للشعوب المضطَهَدة المتطلِّعة إلى الحرية والعدالة السياسية والٱجتماعية.

ونحن نعلم من واقع الحياة وتجارب العراق وباقي الشعوب أن التغيير الإيجابي المطلوب لأحوال الوطن والشعب لا ولن يحدث ما لم يتغيّر موقف الناس المظلومين والمتضامنين معهم من أعماق أنفسهم، ويخرجوا من قوقعة الرعب، ويأخذوا زمام المبادرة بِٱتِّجاهٍ إيجابي عادل. وقد عبّر القرآن الكريم عن هذه الإرادة الحرة للتغيير من الداخل بجملة بليغة موجَزة، وهي: “إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ” (سورة الرعد 13، الآية 11). وهذا هو التغيير الذي عبّرَ عنه المهاتما غاندي بقوله “إذا ٱستطعنا تغييرَ أنفسِنا فإنّ محيطَنا سيتغيّرُ أيضاً. وإذا تمكّن الإنسان من تغيير سلوكه فإن موقفَ الآخرين منه سيتغيّر. نحن لا نحتاج أن ننتظرَ ماذا سيفعل الآخرون.”

===============================

ما هو مصير الٱنتفاضة الجماهيرية التي بدأت في مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2019؟

لا يتوهّم أحدٌ أن الحُكّام العملاء الطائفيين في بغداد وأربيل يمكن أن يتخلّوا عن السلطة والٱمتيازات المادية والمعنوية الضخمة من تلقاء أنفسهم ويغادروا العراق بسلامٍ إلى أوطانهم الأصلية الحقيقية التي جاؤوا منها، وإنما يجب إزالتهم من جذورهم بقوة الشعب السلمية أو العنيفة. وهذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الطغاة في كل مكان وزمان بغض النظر عن قوميتهم وعقيدتهم السياسية والدينية.

ونظراً للحصار والخذلان الشديد من جانب القوى المتنفذة المحلية والعالمية، وشحّة الإمدادات المالية والغذائية والدوائية والمحروقات اللازمة للمركبات السريعة، وقلّة التنسيق بين المتظاهرين في عموم العراق، ولجوء السلطات الإجرامية الحاكمة إلى البطش والتنكيل والمطاردة والٱغتيال ومنع التجوّل وقطع الٱتصالات السلكية واللاسلكية ومعها وسائل التواصل الٱجتماعي. ولأن المتظاهرين هم أساساً من الناس الفقراء المُعدَمين والمظلومين، لذلك، فليس من المستغرب أن يعاني المتظاهرون العراقيون من الإعياء الجسدي والنفسي الشديد بعد حين ويُصابون بالإحباط والٱنكفاء والألم والمرارة والغضب.

ومع إننا لا نحب هذا التنبؤ ولا نريده ولكن ما نخشاه هو أن تنتهي هذه الٱنتفاضة الشعبية إلى الفشل الذريع، كسابقاتها، وتذهب الدماء الزكية هدراً، حتى تأتي فئة وطنية مدنية أو عسكرية قوية عالية الٱنضباط والتنظيم وتقتلع جذور الفساد والطغيان والٱستبداد وتلقي بعملاء مؤتمر لندن (لسنة 2002) في مزبلة التاريخ، وتجعل من العراق بلداً حرّاً آمناً مرفّهاً ضمن المجتمعات الإنسانية المتحضرة. وحتى يحين هذا الوقت ستبقى العناصر الطائفية الإجرامية من عصابات مؤتمر لندن تعيث فساداً بالبلاد والعباد. ومع وجود هذه الصورة القاتمة، فمن المعروف أن إمعان السلطة بالجرائم الفردية والجماعية يؤدي إلى إصرار فئات الشعب على ضرورة التغيير بدون إبطاء، وكلّما ٱزدادت عتمة الليل ٱقترب الفجر وتَنفَّسَ الصبح.

إنَّ الثورة الشعبية المنظمة والٱنقلاب العسكري الوطني هما الحلان الوحيدان أمام الشعب العراقي للقضاء الحاسم على الحكّام العملاء الطغاة الفاسدين في بغداد وأربيل، وإنهاء المآسي التي حلَّت بالعراق قبل وبعد الغزو والٱحتلال الأمريكي ــ البريطاني سنة 2003 وتنصيب العملاء في السلطة.

==========================

توقعات لِعام 2020 في العراق الثائر

في بداية العام الماضي 2019، ظهر همسٌ خافِت في أوساط المراكز الفكرية الغربية المخطِّطة لسياسات بلدانها على المستوى المحلي والعالمي بأن العراقَ مقبلٌ على تحوّلات ثورية جذرية شاملة في عام 2020 تطيح بالنظام الطائفي العميل الفاسد وتأتي بفئات وطنية من الشعب العراقي المضطَهَد وليست لها ولاءات أجنبية أو طائفية. ومن خلال البحث والتقصي فقط نستطيع أن نكتشف الطريقة التي يفكر بها واضعو سياسات الدول العظمى خاصة في مراحلها الأولية. ويتَّضح من هذا “الهمس” أنهم يشيرون لأول مرة إلى ٱحتمال حدوث التغيير الثوري من داخل العراق وليس من خلال الٱحتلال أو التدخل الأجنبي أو التحريض الخارجي، وهذا بذاته شيء غير مألوف حتى بالنسبة لِما أسمَوه في حينها “ثورات الربيع العربي” في سنتَي 2010 و 2011. ومنذ هذه اللحظة سيقول المؤمنون بنظرية المؤامرة إن الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، تتآمر لتنفيذ هذه الخطة الجديدة بعد أن نجحت خطتها القديمة المنفَّذة حالياً في العراق في تحطيم العراق وعزله وضمّه إلى “منتدى الدول الفاشلة”. أما الذين لا يؤمنون بنظرية المؤامرة، وأنا منهم، يعتقدون أن الوقت حان ليأخذ الشباب العراقي الثائر زمام المبادرة ليُطيح بحكومات الضباع الوحشية الخاسئة في بغداد وأربيل بعدما ثبت لديه بشكل قاطع أن جرائم الفساد المنهجي الشامل لا يمكن القضاء عليها من قِبل المرجعيات الدينية ولا الأحزاب الطائفية الوطنية ولا الدول المجاورة أو الدول العظمى التي ٱحتلّت ودمّرت العراق تماماً. كما إن الدول الكبرى ستحاول ٱنتحال ٱسم المبادرة العراقية الوطنية الأصيلة وتنسبها لنفسها للتدليل على حسن نواياها ولرغبتها في إقامة علاقات المصلحة المتبادلة مع الحكومة العراقية الوطنية القادمة.

لذلك، فإنّ الأحداث المأساوية التي نراها الآن منذ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2019، ومنها مقتل 670 شاب مسالم وجرح 24,000 آخرين، حسب الإحصاءات الرسمية، على أيدي السلطات الٱستبدادية الغاشمة في بغداد وباقي المحافظات الجنوبية هي مقدِّمة بسيطة لما سيأتي في هذا العام 2020، وهي تمثّل الهدوء الذي يسبق العاصفة المدمِّرة. إن عام 2020 في العراق ربما يكون حاسماً ونقطة تحوّل تتّسم بالٱضطراب والحدة والشدة والعنف الواسع وأعمال الثأر والٱنتقام والعدالة الفردية الشخصية الٱعتباطية والوحشية والهمجية المشابهة لما حدث من جرّاء الٱحتلال سنة 2003، وسنة 2006، وسنة 2014، ما لَم تتبنّى الدول العظمى إرادة الشعب العراقي. وهذه الحرب الأهلية ستكون بين معسكرين غير متكافئين هما الفئات الطائفية العميلة الفاسدة الحاكمة في بغداد وأربيل وباقي المحافظات، وبكل ما تملكه من الجيش والشرطة والأمن والمخابرات والأسلحة الفتاكة والأجهزة الإعلامية المُضلِّلة، وبين الفئات الوطنية الشعبية العاملة والعاطلة والمظلومة والمهمَّشة على مدى 17 سنة الماضية وما قبلها والتي لا تمتلك القدرات الفنية والمالية والعسكرية والتنظيمية القوية، ولكنها تمتلك روح التحدي والتضحية والإيثار والتضامن. إضافة لذلك، ستحاول فئات كثيرة من المخرِّبين والمتطرِّفين والإرهابيين من الوهّابية السعودية والبعثية والإيرانية الٱندساس بين صفوف الشباب الثائر للنيل من الثورة الشعبية، لكنهم سرعان ما ينكشفون ويفتضح أمرهم أمام الناس. ومع هذا، وبتدخل مباشر من الدول العظمى، يمكن تحييد السلطات الغاشمة ومنع العصابات الأجنبية من قتل المتظاهرين المسالمين. وبمرور الوقت ستظهر قيادات وطنية شابة ذات قدرات تنظيمية ميدانية فعالة ومؤثرة. وللقيادات الأمريكية المخطِّطة والمنفِّذة نوايا بإسقاط الدعم والتأييد عن عملاء مؤتمر لندن (لسنة 2002) بعد أن ٱستنفذت أغراضها منهم، كما فعلتْ مع شاه إيران، وبعد أن تحوّل ولاؤهم تماماً إلى إيران. وستحاول أمريكا كسب مودة الشباب الثائر ومعهم بقية فئات الشعب العراقي لضمان مصالحها الكبرى في العراق وفي المنطقة العربية والإسلامية.

وسواء ٱنهارت السلطات الفاسدة الحاكمة في بغداد وأربيل خلال عام 2020 أو تأجلت قليلاً فإنها زائلة لا محالة بقوة الشعب العراقي الثائر.

تأليف الباحث العلمي العراقي الدكتور علي العبادي

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...