الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

فيكتور فرانكشتاين(2015): عودة فاشلة “لبروميثيوس”: رؤية عصرية مسلية للاسطورة!

*في القرن الثامن عشر يقوم عالم طب متطرف يدعى “فيكتور فرانكشتاين” (الممثل جيمس ماكافوي)، وتلميذه اللامع المطيع “ايجور شتراوس” (دانيال رادكليف) باختراع  كائن حي تحقيقا لرؤيتهم النبيلة “العلمية” الاستبصارية لخدمة الانسانية، وينغمسان بعمل بيولوجي جريء وخارق (على أساس أنه اذا كانت الحياة مؤقتة فيمكن للموت ان يكون مؤقتا أيضا)!…لكن التجربة تأخذ منحى كابوسي بالحالتين، الاولى عندما نجح فيكتور بتخليق “مسخ” حيواني هجين (كريه ومنفر)، وقد جمع اعضاءه من بقايا “المسالخ”، والاخرى عندما استغل فيكتور جثة صديقه المدمن “المقطوع”، وحولها لمسخ اسطوري بشري(يدعى بروميثيوس بالأساطير اليونانية،ويتشابه بالشكل تقريبا مع نفس الكائن الاسطوري بفيلم “بروميثوس” لريدلي سكوت)، بعد أن قد قلع عيني الجثة قبل ذلك ليجري عليها تجارب عصبية بمعونة صديقه…وقد قام بكل ذلك بتمويل سخي من صديقه الثري البريطاني المهووس الذي يضمر باعماقه الشر له ولصديقه للاستئثار بالاختراع المذهل واستثماره للهيمنة والسيطرة….وقد تم كل ذلك بقلعة اسكنلندية منعزلة اسطورية، مستعينا بشحنات الكهرباء الهائلة المولدة من البرق، التي تمكن من تسخيرها تقنيا بواسطة المناطيد وجلبها لمركزالعملية بغرض شحن قلب “الوحش البشري” بالطاقة الكهربية اللازمة لاحياؤه…ولكنه يدخل في صراع ضاري معه بعد ان يعتقد بالخطأ أنه يحمل روح اخيه الأكبر المتوفى مبكرا، وينجح بصعوبة كبيرة مع صديقه المخلص لقتله نظرا لقوته الخارقة ولتمتعه بوجود “قلبين” نابضين داخل جوفه…ثم يتخلى يائسا وربما مؤقتا عن مشاريعه، تاركا صديقه الوفي لكي يستمتع مع صديقته الجميلة “لاعبة السيرك السابقة” التي كان قد انقذها من الموت بعد سقوطها بفضل معلوماته الطبية المتقدمة!

*رد أيجور الجميل لصديقه طالب الطب المهووس الثري بعد أن انقذه هذا الأخير من ملاحقة عمال السيرك وبطشهم بعد هروبه، كما أنه اكتشف شغفه وموهبته لينقذه من “حدبة تشويه مزمنة بظهره” ويعالجها مكتشفا انها مجرد”خراج” مزمن لا غير، ولكن طبيعة ايجور الطيبة والمخلصة قادته لتعقب صديقه وتحذيره من نوايا الثري المهووس “المتوحد”، ومن ثم انقاذه من “المخلوقين المتوحشين” (بروميثيوس الأول والثاني)، كما أنقذه من جنون محتمل…

*هذا الفيلم “المسلي” يعيد احياء الاسطورة القديمة بطريقة عصرية تحفل بالمؤثرات والاستعراض  والنمط “الحركي-البوليسي” المعهود، وكأنه يذكرنا باسلوبية “شارلوك هولمز” بالفيلم الشهير، أخرج الفيلم “باول ماجوجان” ونال تقييما سينمائيا متدنيا، ربما لمعالجته السطحية لثيمة الشريط، ولتكرار نفس القصة التي سبق معالجتها سينمائيا بالعديد من الأفلام (كما بموضوع دراكولا مصاص الدماء) دون ان يأتي بجديد، وربما لم يوفق كاتب السيناريو كذلك واسمه “ماكس لانديس” بتركيب ودمج الرواية الاسطورية المكونة من مزيج من “الأكشن والرعب والكوميديا السوداء والدراما المؤثرة”، وقد خلطها “سطحيا” بكل من عناصر الفانتازيا والفلسفة واللاهوت والايمان والالحاد، حيث لاحظنا اصرار الشرطي المحقق (الممثل أندرو سكوت بدور لافت) على ملاحقته وتقويض مشروعه لأنه يعتبره “كفرا” وتحديا للخالق القدير، ولا ينجح العالم المهووس باقناعه بوجود هذه الامكانية، وخاصة أن المحقق متأثر وحزين لفقدانه زوجته الشابة بالسرطان، كما لا يتخيل ابدا امكانية عودتها للحياة بل ينتظر بفارغ الصبر الانضمام لها بالجنة الموعودة!

*لم يكن الفيلم مشوقا وجديا للحد الذي يستقطب الاعجاب والنقاد، ولكني شخصيا وجدته مسليا ويستحق المشاهدة، وقد نجح الممثل (جيمس ماكافوي) بسرقة العرض بهوسه التعبيري، كما بدا تمثيل “دانيال رادكليف” طريفا وجاذبا وخاصة شغفه بالطب ووفائه المخلص لصديقه، و قصة حبه “البريئة” لصديقتة لاعبة السيرك الجميلة (الممثلة جيسيكا براون).

 

[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
855متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...