الأربعاء 08 نيسان/أبريل 2020

القوة الرحمانية الراحمة لمواجهة القوة الإستدمارية الناعمة !

الأحد 19 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يتحدثون عن مدى تأثير”القوة الناعمة”وقدرتها الهائلة على إخضاع الخصوم وجذبهم من دون إستعمال القوة وينسبونها الى ، جوزيف ناي ، واتحدث عن ” القوة الراحمة “التي وضعها الباري عز وجل لنا كقاعدة ذهبية لإستمالة القلوب وأسرها بمحكم التنزيل : ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ” .
الفرق بين القوتين الكبيرتين أن الأولى – مخادعة – غايتها استغلال البشر وايهامهم بمثل وقيم لايرجى خيرها وإغراقهم بالشهوات البهيمية والنزعات الانانية على الطريقة الرأسمالية الغربية تمهيدا لإستحمارهم ومن ثم إستعمارهم ، فيما القوة الثانية – صادقة – غايتها اشاعة روح الرحمة والالفة والمحبة بين البشر وتحجيم شياطين الانس وإقصاء أعداء البشر ، لقد انتشر الاسلام في ماليزيا واندونيسيا والفلبين وتايلند وبروناي وغيرها من الدول الاسيوية بأخلاق التجارالمسلمين وحسن تعاملهم وصدقهم ومثابرتهم وجدهم ورحمتهم ، وبالتالي فلم يكن هؤلاء بحاجة الى اكثر من الرحمة وحسن الخلق بكل فروعه لأسرالقلوب وجذب العقول هناك ، وبناء عليه فإن “الجوكر” يحاول سلبنا مفاهيم الرحمة والتراحم وخلخة موازين الاخلاق والعدل والفضيلة لنتشابه وإياهم في مفاهيم “القوة الغاشمة “والفوضى الجنسية والفردانية العارمة ولتعميتنا عن “سلاح القوة الناعمة “التي يستخدمونها معنا ليل نهار لتضليلنا ..فضاع الجوخ والبداوي كما يقولون ..علما أن ” القوة الراحمة ” لاتعني الجبن ، الوهن ، الكسل ،الجهل إطلاقا بل على العكس تماما فلكي تكون رحيما ” يتوجب عليك ان تكون واعيا ، مثقفا ، جادا ، حازما ، جريئا ، حكيما ،نشطا ،مستوعبا ” لكل المتغيرات وما يدور من حولك تماما لتعرف جيدا كيف تعالجه وتتعامل معه ، واعلم رعاك الله بأن” القوة الراحمة ” من أسسها وركائزها ” الشدة ” والحزم مع الذين يحاولون إجهاضها ووأدها كي لايعم نفعها بين المظلومين والمحرومين والمضللين والمخدوعين فالشدة هنا لاتتعارض ومفهوم ” القوة الراحمة ” بل تكون بمثابة حارس أمين للحيلولة من دون العبث بإنجازاتها على أرض الواقع ولا خير في عدل ورحمة لاتحمل معها عصا غليظة للدفاع عنهما في كل وقت وحين ضد الصائلين !
– سلامك على من عرفت ومن لم تعرف ” قوة راحمة ” فردية فما بالك بأن تكون سلما وسلاما فكريا ومجتمعيا جماعيا ، مؤسساتيا ، حيثما رحلت وارتحلت قولا وفعلا ؟!
– زكاتك وصدقاتك على الفقراء والمساكين ” قوة راحمة ” فما بالك بإقامة مشاريع استثمارية لتشغيل العاطلين ، تعليم الجاهلين ، مساعدة المحتاجين ، دعم المشاريع الصغيرة والكبيرة للمهمشين ؟!
– إماطتك الاذى عن الطريق ” قوة راحمة ” فما بالك برفع النفايات ، ردم البرك الاسنة ، تجفيف المستنقعات ، فتح الطرق ، تعبيد الشوارع والطرقات ؟!
– كفالتك الايتام ممن لاتعرفهم ” قوة راحمة ” فما بالك ببناء دور للايتام تتولى رعايتهم وتعليمهم مجانا ؟!
– سعيك على ارامل ومطلقات وعوانس لاصلة لك بهم ” قوة راحمة ” فما بالك بمشاريع خيرية مدروسة لتعليمهن وكسوتهن واطعامهن ومساعدتهن فضلا عن السعي لتزوجهن وتحصينهن ؟!
– تفقدك المرضى وعلاجهم حسبة لله تعالى ” قوة راحمة ” فما بالك ببناء مستشفى ، مستوصف ، مركز صحي ، عيادة شعبية ، مختبرتحليلات مرضية ، لعلاج المرضى وصرف الادوية لهم مجانا ؟!
– حفر بئر بمنطقة تعاني من شح المياه ” قوة راحمة ” فما بالك بحفر ابار وإجراء انهار وفتح قنوات واقامة سدود وانشاء احواض وبناء جسور وتحلية مياه وسقي زروع وإرواء افواه وضروع ؟!
– بيت للغريب ” قوة راحمة ” فمابلك ببناء دور لأيواء المسنين ، المشردين ، اقامة مخيمات للمهجرين والنازحين ، دور لشديدي العوق ؟!
– تعليم علم ينتفع به ” قوة راحمة ” فما بالك ببناء مدارس ، معاهد ، كليات ، جامعات ، مراكز لتعليم المكفوفين ، الصم والبكم ، تأهيل ضحايا متلازمة داون ، تعليم مرضى التوحد ؟!
– غرس شجر ونخل ” قوة راحمة ” فمابالك بإستصلاح الاراضي البور ، زراعة الاراضي ، استحداث البساتين ؟!
– اذا كانت القرضة الحسنة ” قوة راحمة ” لها من الاجرالكبير ما لها فمابالك بكيان مصرفي يقرض بلا فوائد ولايتعامل بالربا مطلقا ويشغل اموال الناس بالحسنى للصالح العام ؟!
– اذا كان الزواج الحلال والولد الصالح ” قوة راحمة ” فمابالك بمشاريع لتزويج الشباب ومساعدتهم في ذلك ماديا ومعنويا ؟!
نشر بذور” القوة الراحمة” في كل مكان ليعم نفعها من شأنه أن يجعلك محبوبا بين الناس وإن إختلفوا معك دينيا وقوميا وعرقيا ومذهبيا ومن شأن الحب أن يدفعهم تجاهك دفعا ويقربهم اليك قربا كبيرا لايستبعد معه إعتناق ما تؤمن به من مثل وقيم وعقائد وأفكار بل وإتباعها وتقليدها ايضا شريطة ان يكون ماتحمله صحيحا ومخلصا ولايحمل بذور فنائه وانقراضه معه !
وقد ورد في السنة المطهرة ” إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ “.
ولله در الامام السيوطي الذي لخص الحديث النبوي الشريف بأبيات جميلة :
– إذا مات ابن آدم ليس يجري .. عليه من فعال غير عشر
علوم بثها ودعاء نجل .. وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف ورباط ثغر .. وحفر البئر أو اجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوي .. إليه أو بناء محل ذكر
والامثة كثيرة جدا جدا لامجال لإستعراضها عن ابواب الرحمة والقوة ” الراحمة ” التي لن يصمد امامها كل اصحاب وافكار وبرامج القوة والدعوات ” الناعمة ” ابدا !
نحن من اهملنا ” قوتنا الراحمة ” الهائلة وجمدنا على – المقلد والمكرر والموضعي والمستهلك – منها فحسب ، كسلا ، عجزا ، ضعفا ، خورا ، ولم نعمل على توسعتها لتتناسب مع مفهومها الاشمل وغاياتها الاسمى فضلا عن اتساع رقعة الحاجة الماسة لها جغرافيا وبشريا ، ماديا ومعنويا ولو اننا فعلنا ذلك لما نجحت القوة الناعمة بالتعاون مع الدول العميقة في – تحطيمنا – واحتلالنا واستعبادنا وتمزيقنا اي ممزق !
مثال للجمود ..وانموذج للحركة : بعض الراحمين جزاهم الله خيرا جمدوا على تعليم النساء الارامل والمطلقات المتعففات فنون الخياطة والتطريز وتزويدهم بالمكائن والاقمشة مجانا ليشقوا طريقهن بانفسهن وهذا وحتى قبل 2003 كان مشروع رحمة ناجح الى حد ما جزى الله القائمين عليه خير الجزاء ..الا انهن لم ينجحن في ذلك بعد 2003 لأن المستورد الصيني والتايواني والايراني الرخيص قد غزا الاسواق بما لايمكن المنافسة معه ولكي نتخطى الجمود ونواكب التغيرات مطلوب منا بعض التغيير الاول ” تعليم النساء في هذه الحالة فنون الطبخ واعداد طعام المناسبات ، صناعة الفطائر والمعجنات على اختلاف انواعها وتزويدهن بمعدات الطبخ كاملة اضافة الى معدات التغليف والتسويق ونحوها “كونها صناعة مطلوبة ولا تبور ، وثانيا ” لنستمر بتعليمهن فنون الخياطة ولكن مع اطلاق حملة لدعم المنتج الوطني ومحاربة المستورد – الستوك – الاجنبي وليكن هذه المرة متمثلا بخياطة علم العراق ، فانيلات تحمل شعارات تدعم صناعات العراق وتؤيد حملات مقاطعة الصناعات الدخيلة والعميلة بغية تشغيل العاطلين المحليين وتأمين قوت الفقراء والمساكين واغاضة المحتلين (الخشنين منهم والناعمين ).. فانيلات تدعم المنتخبات الوطنية في مختلف المحافل الرياضية ، فانيلات تدخل ضمن حملة ” محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا ” وما شاكل لتكون بديلا ناجحا كونها مرغوبة تجاريا ، مطلوبة انسانيا ، فاعلة دعائيا ، محبوبة دينيا ، معشوقة ..وطنيا ” وللحديث بقية .اودعناكم اغاتي




الكلمات المفتاحية
القوة الإستدمارية الناعمة القوة الرحمانية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.