دولة الورق.. التي يريدونها لنا

عندما تولى عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء، فهو أستلم دولة شبه منهارة منذ أكثر من خمسين عاما، ورغم ذلك فإن إدارته للحكومة كانت مختلفة، لأنه يمتلك عقلية إقتصادية بعيدة المدى، وبوادر نجاحها لا يمكن أن تتضح إلا بعد سنوات عدة في الأقل.
أكثر ما عمل عليه رئيس الوزراء هو بناء دولة حقيقية بعيدة عن التدخلات الخارجية.. لكن كيف سقط عادل، ولماذا أنهارت مخططات بناء الدولة العراقية؟
الإقتصاد هو الحجر الأساس في بناء البلدان، وما حدث في عام ١٩٦٨ في حكومة عبد الرحمن عارف، شبيه بما حدث مع إستقالة عبد المهدي، والأسباب هي:
منح عارف شركة إيرب الفرنسية أمتيازاً نفطياً كبيراً في جنوب العراق، معطوفاً على إلغاء إمتياز الكبريت لشركة أمريكية في شمال العراق، وعلى إتفاقيات نفطية مع كل من الإتحاد السوفيتي وبولندا، كل هذا بالشراكة مع شركة النفط الوطنية، كذلك شراء العشرات من طائرات الميراج الفرنسية..
كل هذا ساهم بصورة كبيرة في إنعاش الإقتصاد العراقي، الذي بدوره سيخرج العراق من عنق زجاجة التدخل الخارجي في الأمور الداخلية، لكن ما أن تم توقيع هذه الإتفاقيات، حتى تفاجئ الكل بإسقاط حكومة عبد الرحمن عارف.
فما أشبه الأمس باليوم، حيث أن أسباب إستقالة عبد المهدي هي:
توقيع إتفاقية الصين بقيمة ٥٠٠ مليار دولار، يتم تسديدها على شكل ١٠٠ ألف برميل نفط يوميا قابلة للزيادة، لمدة ١٠ سنوات قابلة للتمديد، تتكفل خلالها الشركات الصينيك بإعادة إعمار العراق بمختلف النواحي، تفاصيلها كثيرة لا يسعها مقال واحد، كل هذا بالإضافة إلى الإتفاقية مع شركة سيمنز الألمانية.
لا يخفى علينا التدخل الأمريكي في العراق، الذي فرض على عبد المهدي الغاء هذه الاتفاقات، كذلك تحجيم الحشد الشعبي، فكان رده عليهم حينها بجعله ضمن حرس الشرف، الذي يستقبل الرؤساء والزعماء.. وهذا كان ردا دبلوماسياً من عبد المهدي، فجعل العم سام يسارع لإشعال الفتيل الشعبي والسياسي لإقالة رئيس الوزراء؟!
الذنب الوحيد الذي أقترفه عادل عبد المهدي، هو الشروع بأتفاقية أعمار العراق، الذي سيؤدي إلى سحب البساط الأقتصادي من الإمارات، وينهي التدخل الخارجي للعم سام بالعراق، مما جعل الأخيرتان تعملان على الدفع بالتراكمات السلبية في العملية السياسية، وتأجيج الشارع لإقالته وأعمام الفوضى..
الدولة الحقيقية التي حلمنا بها كانت قريب جداً من التحقق، لكن البعض فرح جداً ويعمل بقوة لإستمرار دولة الورق، التي نتعايش فيها اليوم..والتي يريدونها لنا.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
772متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقاطعة الإنتخابات .. ذكاء أم غباء؟!

كلما حل موعد الإنتخابات تعالت الأصوات لمقاطعة الإنتخابات بحجج مختلفة و ذلك للتخلص من الأحزاب التقليدية التي تربعت على عرش السلطة منذ أول إنتخابات...

العراق بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة

نجحت أخيرآ مفوضية الانتخابات بأزاحة الحمل الثقيل عن كاهلها وترسل نتائج الانتخاباتإلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها بعد اكثر من أربعين يوما على أغلاق صناديقالاقتراع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المقاطعون والصامتون ومن صوت للمستقلين هم ٨٠ بالمئة

الانتخابات المبكرة التي اريد لها أن تكون لصالح الوجوه القديمة تحولت بفعل إرادة الأغلبية إلى كشاف أزاح عن المستور وعن الكثير من العورات التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تيّارٌ وإطارٌ: لقَطات منْ مداخلات الأخبار

خلالَ هذين اليومين الماضيين تحديداً " وعلى الأقل " , فَلَم يعُد يختلف إثنان " او اقلّ ! " منْ أنّ هنالك من التضارب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من خواطر الكلمات

اليوم كان الخميس وقد اشارت عقارب الساعة الى الواحدة مساءً ليغادرنا اسبوع من اسابيع اشهر السنة تناصفت ايامه بين الشهرين الاخيرين من هذا العام...

العرب أمة تعيش على أطلال الماضي

( قال الاديب عبدالرحمان منيف ) العرب أمة تعيش في الماضي وان التاريخ يلهمها أكثر مما يعلمها في الواقع لذلك فهي لاتحسن التعامل مع الزمن...