الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
16 C
بغداد

مستقبل العراق بين المتظاهرين والحكومة

التظاهرات صوت الشعب وهي تستمد قوتها وديموتها من الشعب الذي انتفض وقام بهذه التظاهرات من اجل ازالة او تغيير الاوضاع التي حدثت في العراق بعد عام 2003 وقد تحققت بعض هذه الاهداف ومنها الهدف الاول لهذه التظاهرات من خلال اجبار حكومة عادل عبدالمهدي على الاستقالة، وتحويلها من حكومة كاملة الصلاحيات الى حكومة تصريف اعمال يومية، وهي أشبه ما تكون بمن يقوم ويتولى تصريف وتنفيذ الاعمال اليومية الضرورية للحالة المعيشية من غير ان تكون له صلاحية القيام بالاعمال والاختصاصات المهمة مثل اقتراح تشريع القوانين وعقد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
لذلك على الحكومة العراقية الحالية ان تعمل خلال الايام الباقية من عمرها، وعلى مجلس النواب والكتل السياسية المشاركة فيه، الاستجابة لصوت الشعب وتقوم بترشيح واختيار شخصية وطنية تحظى بقبول او تكون القاسم المشترك الاعظم لجماهير الشعب والكتل السياسية المُدركة للازمة الموجودة، ويحاولوا جميعاً اخراج العراق من الانسداد السياسي الذي يعيش فيه وحالة العجز والشلل الذي يصيب العملية السياسية خصوصا بعد الاحداث الاخيرة التي حدثت خلال الايام الماضية والتصعيد الخطير واستخدام اراضي العراق ساحة لتصفية الحسابات وتنفيذ الاعتداءات المسلحة بين اطراف خارجية لا ترتبط مع العراق الا بالجوار او اتفاقيات او علاقات دولية لاتمنحهم حق الصراع بينهما على ارضه.

ان سعي بعض القوى السياسية والنواب في تجديد الثقة بالحكومة الحالية واعادتها الى تصدر الحكم في العراق يمثل انعكاسا للوضع السياسي في العراق الذي هو وضع معقد ولا يتحكم فيه القانون او الدستور، لذلك يمكن القول ان كل شئ ممكن في العراق، وكل شئ ايضاً غير ممكن في العراق لذلك لا بد من نقطة يلتقي فيها المتظاهرون والحكومة والطبقة السياسية، خصوصا بعدما عرفت الطبقة السياسية المتصارعة حجمها الحقيقي في العراق بعد الاحداث الاخيرة خلال الاسبوع الماضي والتطورات التي بينت مع الاسف ان العراق ساحة مفتوحة ومكشوفة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى ودول، ولابد ان تفهم الطبقة السياسية التي تتحكم بالكتل والاحزاب والشخصيات ان اليوم ليس مثل الامس، وان الغد سوف لا يكون مثل اليوم لذلك فان انتهاك وتطويع مواد الدستور هو عملية مستمرة بالعراق من اجل تدوير الكتل السياسية لذاتها ولشخصيات تابعة لها لتصدر المشهد والقرار السياسي وهو ما لا يقبله المتظاهرون وعموم ابناء الشعب الذي كان ولسنوات عديدة أغلبية صامته تتحدث وتعمل وتحتج في اغلب مدن العراق.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...