الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2020

حلف روسي ايراني تركي عراقي مرتقب مضاد للولايات المتحدة!!

السبت 11 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تكشفت في الآونة الأخيرة محاولات روسية إيرانية تركية عراقية لإحياء معالم حلف بدأ يتشكل منذ المواجهة مع داعش قبل أكثر من عام، وتجد فيه الدول الأربعة ان بإمكانها إحياء حلف مضاد للولايات المتحدة والناتو ، بدأت روسيا منذ فترة التحرك لإنشائه ، وتجد فيها ضالتها للعودة بقوة الى المنطقة ، في مواجهة المشروع الأمريكي الغربي الذي يستهدف بسط هيمنته على المنطقة منذ فترة طويلة.

لقد ساعد التقارب التركي الايراني الذي تعزز منذ سنوات في بلورة محور من هذا النوع، منذ ان حاول العراق مواجهة تمدد داعش في محافظاته قبل سنتين واكثر، ومنذ ان سعى اقليم كردستان للانفصال عن العراق بعد الاستفتاء الذي اجري هناك، ووجدت تركيا وايران ان من مصلحتها ان توحد جهودها لمواجهة خطر قيام دولة كردية، وهي المخاوف نفسها التي عبرت عن الجهات السياسية العراقية المتحالفة مع ايران، كما ان وجود قاعدة تمركز استخباري عراقي روسي ايراني على شكل (قيادة عمليات) اثناء المواجهة مع داعش سهل من مهمة توسيع نطاق هذا التعاون، إذ ترى الاحزاب الشيعية العراقية الموالية لايران أنها تسعى لتطوير علاقات التعاون مع روسيا في مجالات كثيرة ، وان بامكان روسيا ان تحل محل الادارة الامريكية في حال جرى ارغامها على سحب قواتها العسكرية من العراق، إذ ان تلك القوى تواجه ضغوطا من أيران منذ سنوات للعمل على انهاء الوجود العسكري في العراق والاتجاه نحو الشرق هذه المرة ، ووجدت في خلاف تركيا مع الولايات المتحدة والتوتر الحاصل في تلك العلاقة وتوسع علاقات انفرة مع موسكو أن بالامكان بناء (محور تعاون عسكري واقتصادي) تكون كل من روسيا وتركيا وايران والعراق منخرطة فيه، اعتقادا من بعض الجهات العراقية الموالية لايران ان هذا المشروع يعوضها عن أية (خسارة) مرتقبة في حال تدهور علاقات العراق مع الولايات المتحدة.

وزيارة وزير الخارجية التركي الى العراق هذه الايام والزيارة المرتقبة لاوغلو لزيارة روسيا بعد ايام ، تمثل احد محاور توجه تركي روسي يجد له (تناغما) مع الجهات العراقية التي تطالب بخروج الأمريكان من العراق، ووجدت تركيا في خطوة من هذا النوع انها تريد العودة الى السوق العراقية بعد ان تم اخراجها قبل فترة من تلك السوق وانخفاض مستوى تبادلها التجاري مع العراق الى اقل من عشرة مليارات دولار بعد ان وصل الى اكثر من 20 مليار دولار في السنوات الاخيرة.

كما أن الأحدث الاخيرة التي أعقبت مقتل سليماني على يد الولايات المتحدة وما رافقه من تصعيد خطير وجدت فيه كل من تركيا وروسيا وايران انها فرصتها لاقامة (تحالف مشترك) يضم العراق، كونها الفرصة السانحة لمواجهة ما يسمونه المشروع الامريكي في العراق، وطريقا للافتراق باتجاه اقامة (محور مضاد) وتتبنى طهران بقوة تشكيل هذا المحور وتسانده تركيا التي تجد فيها فرصتها للتمدد مجددا والنفاذ الى قلب المنطقة التي يمثل العراق أحد أجنحتها المهمة، وبخاصة ان لموسكو تاريخ طويل من العلاقات المتطورة مع العراق منذ السبعينات والثمانينات وكان هناك ما يشبه التحالف الروسي العراقي في ايام النظام السابق حيث كانت روسيا ترتبط بعلاقات ستراتيجية مهمة مع العراق، لكن إندلاع الحرب العراقية الايرانية واحداث الكويت التي أخرجت الروس من المعادلة العراقية بعد أن إحتل الامريكيون العراق بعد عام 2003 ووضعوه تحت سيطرتهم بالكامل ، حتى وإن سمحوا لايران بأن يكون لها دور(محوري) في العراق!!

ومن يتمعن في خفايا التحركات الاخيرة بين روسيا وتركيا وايران وجهات في الحكومة العراقية يدرك أن هناك مشروعا روسيا جديدا يسعى لأن يتبلور ، على أمل أن يضغط العراقيون على واشنطن لتسحب قواتها من العراق ، لكن تأكيد كل من الرئيس الأمريكي ترامب ووزير خارجيته بومبيو من أن الأمرييكين باقون في العراق ولن ينسحبوا منه ربما أهدر هذا الحلم الروسي العراقي ، الذي تجد فيه كل من ايران وتركيا مبتغاها فيه ، لأن يكون منطلقا لتحرك جديد وفاعل يضغط بكل الاتجاهات للوصول الى أهدافه، لكن الامركيين أيقنوا خطورة تحرك من هذا النوع، ولهذا فان إعلان تأكيدهم على أعلى المستويات بأنهم لن ينسحبوا من العراق ولن يتركوا هذا البلد عرضة للهيمنة الايرانية هو الذي يحول دون بلوغ هذا التحالف مدياته في القريب العاجل!!




الكلمات المفتاحية
الولايات المتحدة حلف روسي ايراني تركي

الانتقال السريع

النشرة البريدية