الاثنين 06 تموز/يوليو 2020

العقوبات الامريكية خيال بعيد عن الواقع!

الأربعاء 08 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تتصاعد وتيرة التصريحات والتحليلات حول توجيه عقوبات –لم تحدد طبيعتها- تجاه العراق, ونُسِبَ التهديد الى الرئيس الامريكي ترامب.
بداية نود أن نشير أن ترامب لم يصرح بهذا التصريح, لافي تويتر –كعادته- ولا في مكان آخر, ولكن الأمر انتشر في التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية معروفة بالتوجه المعادي للعراق.
لو افترضنا صحة تصريحات ترامب – الرئيس المثير للجدل- فتطبيقها على أرض الواقع ليس هينا.
أسباب كثيرة تجعل فرض العقوبات على العراق شبه مستحيل, وسنجمل بعضها في ادناه على شكل نقاط:
عراق اليوم ليس كعراق 1990, ففي التسعينات كان العراق يمثل بلدا معتديا ومحتلا لدولة اخرى, وان نظام البعث كان يمثل تهديدا عالميا, لذا صار هناك اجماع عالمي على محاربة العراق, أما اليوم فالعراق يعد بلدا ديموقراطيا وفي طليعة الدول الصانعة للسلام العالمي, كونه يمثل رأس الحربة في مكافحة الإرهاب الدولي, كما أن العراق يمتاز بصداقات دولية كبيرة سوف لن تسمح بتمرير قرار دولي بشأن العقوبات.
امريكا نفسها ستخسر في حال فرض اي عقوبة على العراق, ورغم ان التبادل التجاري بين العراق وامريكا لا يشكل شيئا, الا ان الشركات الامريكية الكبرى لها وجود وحضور في العراق, كجنرال الكتريك وبيكر هيوز ووذر فورد وغيرها, وهذه الشركات تعد شريكا اساسيا في صناعة القرار الامريكي.
الصين وروسيا والمانيا هذه الدول الثلاث وقعت عقودا مع العراق, ولا يمكنها بحال من الأحوال أن تتنازل عن الفوائد المترتبة من هذه العقود, ومنها عقود شركة سيمنس والاتفاقية الصينية وعقود الطاقة والتسليح الروسية.
اجراءات فرض العقوبات من خلال المجتمع الدولي تتم بعد ثبوت أن الدولة المستهدفة باتت تشكل خطرا وتهديدا للسلم العالمي, وهذا الأمر غير متحقق في حالة العراق بل على العكس كما قلنا في النقطة الاولى فالعراق يعد صانع سلام دولي.
إن تم فرض العقوبات من جانب امريكا فقط, فاغلب الدول لن تلتزم بهذه العقوبات, فزمن القطبية الواحدة ولى وانتهى, واصبحت الدول تبحث عن مصالحها, لذا سينحاز السوق العراقي الى دول بديلة, وستكون الصين وروسيا وفرنسا والمانيا وتركيا بدائل كافية للعراق.
العراق يغذي سوق النفط العالمية بثلاثة ملايين برميل يوميا, والعالم غير مستعد لخسارة هذه الكمية, فخسارته ستتسبب بأزمة اقتصادية عالمية, اذ ان سعر البرميل سيرتفع, ولن تكون دول الاوبك قادرة على تعويض هذا النقص في الوقود.
تعتمد كثير من الاقتصاديات الناشئة والشركات الحديثة على النفط العراقي, وخصوصا في الهند وجنوب شرق اسيا, وهذه الشركات لن تنجر لطاعة امريكا, فهي غير مستعدة لخسارة ارباحها إرضاءاً لأمريكا.
فرض العقوبات ان تم سيزيد من التوتر العالمي, وسيزيد انقسام الداخل الامريكي المنقسم اصلا بسبب سياسات ترامب, وهذا الموقف سيجعل المشرع الامريكي بالضد من قرارات الرئيس ترامب.
اعتقد ان الكلام عن فرض عقوبات على العراق هو محض تخيلات واماني لبعض الاعلاميين المرضى, وبعض الدول الغبية التي تحلم بان تحقق لها امريكا ما تريد, كما اجزم ان امريكا اليوم ليست كأمريكا في بداية التسعينات, اذ انها لم تعد القطبية الوحيدة في العالم, خصوصا مع صعود نجم الصين والبرازيل كمنافسين اقتصاديين كبيرين لأمريكا.
امر اخر لا بد ان نتذكره, ان العراقيين قد خبروا الحصار جيدا, وقد ذاقوه في ظل حكومة ديكتاتورية, لكنهم تجاوزوه بنجاح, اما اليوم فهم اكثر قدرة على تجاوزه بسبب المعطيات الجديدة على ارض الواقع.
بقي ان نُذكر بأمر مهم فأمريكا مهما تفرعنت وتجبرت إلا أن التدبير الالهي اقوى وامضى منها, ومن يضع ثقة بالله لن يخيب.




الكلمات المفتاحية
العقوبات الامريكية الواقع خيال

الانتقال السريع

النشرة البريدية