الجمعة 1 يوليو 2022
45 C
بغداد

الامريكان مرة اخرى

من الغريب عودة الامريكان الى العراق بهذه الطريقة وبهذه السرعة ، فمن غاب لسنوات منذ 2011 وخرج مخذولا يعود مجددا بكامل عدده وعدته وينفذ عمليات قصف جوي لقوات عراقية في القائم ولمسؤول عراقي رفيع المستوى قرب مطار بغداد وينتشر بدباباته في المنطقة الخضراء وطائراته في سماء بغداد… فما هو السبب؟ هل هو بسبب قصف قاعدة كي وان في كركوك ام حادثة الاحتجاج امام سفارتها في الخضراء ، ام هي ذريعة واضحة للعودة من جديد لاحتلال البلاد!!.
كان الاعتقاد السائد عند الادارة الامريكية قبل 2003 جليا بان ازالة نظام صدام هو الضمانة الحقيقية للاستيلاء على العراق وضمه الى المحور الامريكي في المنطقة او تنصيب حكومة موالية لهم وعودة قواتهم الى قواعدها آمنة خلال فترة وجيزة وباقل الخسائر … لكن الامور لم تجري على ما يشتهي ساسة البيت الابيض فاختاروا بدائل مثل العهد الدولي مع العراق وبعدها توقيع اتفاقية الاطار الستراتيجي بين البلدين عام 2008 واخيرا اختاروا الانسحاب الكامل عام 2011 .
ومنذ ذلك العام والعراق يبتعد تماما عن المشاريع الامريكية في المنطقة حتى اصبح هو نفسه هدفا للامريكان حينما تخلوا عنه في ازمة حزيران 2014 وتركوه منفردا في مواجهة داعش خلافا لاتفاقية الاطار التي ارادها الامريكان انفسهم ورفضها اغلب العراقيين ، وفي الوقت الذي كان العراق يبتعد عن صفقة القرن الامريكية وحلفاءها في المنطقة فانه كان يقترب اكثر من محور آخر تشكل لمحاربة داعش ومن التحالف الرباعي الذي ضم روسيا وايران وسوريا والعراق واختار بغداد مقرا له ، ومنذ ذلك الوقت ادرك الامريكان الخطر وبان نفوذهم بدأ يتلاشى في العراق تماما ولم يبقى لهم سوى التفوق الجوي المسيطر على اجواءه نتيجة التطور التكنلوجي.
وهذه هي النتيجة الطبيعية للسياسة الامريكية التي لا تستجيب لإرادة الشعوب وتطلعاتها في الامن والاستقرار والتطور بل تقوم على حماية حليفتها اسرائيل في المنطقة وعلى استنزاف موارد الشعوب الحرة وخيراتها لأنها تختلف معها في التوجهات والمواقف. لذلك لن ينجح الامريكان في العراق؛ والعراقيين مطالبين برفض تواجدهم واولهم البرلمان الذي صوت الاحد الماضي على قرار نيابي يلزم الحكومة بإخراج القوات الاجنبية من البلاد وبالذات الامريكان لان سياستهم يرفضها العقل والمنطق… مثلما يرفض كل وطني شريف عودة الاحتلال الامريكي البغيض الى ارضه مرة اخرى او تواجده تحت اي مسمى او مبرر.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : – رئاسة الوزراء المقبلة!!

1 : بما يفوقُ ويتفوّقُ على كلا " الإطار التنسيقي – المالكي " والتيار الصدري < سواءَ قبلَ او بعد انسحابه > من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

جيران العراق ….كوم احجار ولا هذا الجار ؟

مثل قديم يتداوله العراقيين على صحبة الجار وما له من حقوق وواجبات وقد حثت الشرعية الاسلامية على حسن الجوار والتعامل الخلوق مع الجيران وقال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التحرر…. من ….الخوف ….لماذا ؟

الخوف ...موضوع قرأته البارحة في مجلة صوت الأمل والحياة (الكرازة الأنجيلية)..يتطرق فيه كاتبه الى عدة عناوين تخص مبدأ التحرر من الخوف ..ضَمنها الكاتب ستة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العمامة

العمامة لها رمزية خاصة لدى المسلمين وشكل كل عمة لها رمزيتها لديانة او طائفة معينة ، والعمامة عند المسلمين رمزيتها الى رسول الله صلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامام الجواد.. مظلومية متجذرة على طول التاريخ

لا يمكن في مقال قصير كهذا استعراض الحياة الكريمة لتاسع أنوار الهداية والامامة الامام محمد بن علي الجواد عليهما السلام، ذلك الامام الهمام الذي...