الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2020

من يؤرخ مأساة العراقيين ..!

السبت 04 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

“نحن أطفال المرحلة، المرحلة سياسية. كل قضاياك، قضايانا، قضاياكم القضايا اليومية والقضايا الليلية هي قضايا سياسية. تريد أو لا تريد، جيناتك لها ماض سياسي الجلد له ظل سياسي، والعينان مظهر سياسي. لكي تحصل على أهمية سياسية يكفي أن تكون نفطاً، علفاً حقيقياً أو خامة ثانوية.”

•فسيوافا شيمبورسكا

كنت أود خِتام العام الحالي و بدأ عامي الجديد بإيجابية أكبر كنت أود الكتابة عن لحظات النصر والأمل والاستمرار في السعي نحو ما أصبو إليه بعزم وثبات كما عهدت نفسي كل عام ، وكما رسخت تلك المفاهيم في كتاباتي ، فمن يكتب لابد أن يكتب ويجعل هنالك فسحة أمل للقارئ ، سوداوية الحياة أحيانًا وصراعاتها لا يجب أن تلاحقنا أينما ذهبنا لكن الواقع يلاحقنا يلون أيامنا ويهشم أحلامنا ولا يترك لنا غير شظايا من أشلاء وحطام .
الحزن الذي لا تكون لنا يد في تجاوزهُ في مؤاساة أصحابهُ يجعلنا بلا حول ولا قوة ، نقف عاجزين مكتوفي الأيدي نكتب من أجلهم من اجل أحلامهم وذكرياتهم وأحبائهم المنتظرين …إلى شهداء هذا الوطن نكتب
من أجل بقاء أصواتكم نكتب من أجل المغيبين قسرًا سنبقى صوتكم ونبقى نكتب بالرغم من كل الترهيب الذي يرفع في وجه أقلامنا في حال كتبنا بصوت الحقيقة .
الحياد ليس حقيقة ، والحقيقة ليست طبول تقرع لشخصيات باتت ورقة محروقة أثبتت فشلها السياسي على مدار أعوام من تولي المناصب ،والوعود بعراق جديد وعراق أفضل .
مجددًا ورغمًا عنا جميعًا السياسة هي محور حياتنا أعجبنا ذلك أو لم يعجبنا ، السياسة تخطط لنا مستقبلنا كما لونت طفولتنا البائسة بالحروب والأسلحة والحصار والمجاعة والنفط مقابل الدواء وحصدت الكثير من الأبرياء شهداء ، في سبيل العراق .
طفولتنا ماهي إلا مساحة رمادية بائسة ليست أبيض وايضًا ليست أسود .
قرارات سياسية ، عنجهية الحُكام ،استبداد قمع وخوف ،
والعيش على أساس تأمين قوت اليوم .
أطفال مرحلة البارحة أصبحوا ضحايا المرحلة الحالية ضحايا ١٦ عامًا تحت حماية الديمقراطية الأمريكية ، ١٦ عامًا مرت بالعنف والطائفية نَزف الشهداء ونَزف المغدورين ، وينزف العراق جروحًا لا تطيب .
والساسة يتراقصون كذبًا وخداعًا يومًا بعد يوم ، ومعها تزداد ثرواتهم وتتكاثر حسابات البنوك في الخارج لتؤمن لهم هروب سريع من أرض العراق في حال ساءت الأحوال !
الشرف ، النزاهة ، العدل والاعتدال لا مكان لهُ في أروقة البرلمان الجائعة ، وكراسي الحُكم المستوردة .
نحن أمام أجيال جُدد بطفولة شوهتها الحروب أكل النزوح والتهجير أجمل وأحلى أيامها ، حرمان آلاف الأطفال من بيئة صالحة للتعلم ، يشهدون القتل والدمار أمام أعينهم
لن يصيبهم الخوف والورع فقط ، بل وفقدان الثقة بأنفسهم وبالمجتمع اطفال الحروب هم ضحايا للسياسات الفاشلة على حساب حياة شعبًا بأكملهُ مُعلقًا بأمل إنتظار المنقذ لتوفير مستقبل وبيئة صالحة للعيش .
العيش فقط ، بسلام ، وأمان دون أن يكون الموت حدث عادي يمر أمام أعيننا كل يوم أصبحنا نتلقاه كشيء طبيعي لا مفر منهُ ، القتل اكثر الأحداث عادية ليس حادث يستدعي القلق سنموت بطريقة بشعة ضحايا لسياسة سوداء لا تعرف سوى القتل طريقًا لها كي تستمر .
كل ماذكر أعلاه هو قطرة في بحر معاناة العراق ، قطرة لا تستطيع أن تكتب لأنها ستكون تحت طائلة اللاقانون
أنتهى .
جزء من النص أعلاه مفقود وهو الجزء الأهم ، لأسباب تتعلق بحرية التعبير عن الرأي بموضوعية وأمانة .
عذرًا للقارئ الكريم ..قد تكون تشابكت وتداخلت ذاتية الكاتب مع مأساة الواقع .
النص الذي كتب خلال ١٦ عامًا مضت يؤرخ العراق الجديد كما يزعمون ويفخرون .
تظهر نتائجه واضحة للعيان منذ بدأ الاحتجاجات في العراق في الأول من تشرين ٢٠١٩ ، قتل أكثر من ٥٠٠ عراقي في ساحات الاحتجاجات أغلبهم من الشباب .
من قتلهم ؟
أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق عن خطف أكثر من ١٦٦ شخصًا من المتظاهرين من دون أن يعرف مصيرهم أو مكان وجودهم حتى الآن .
من خطفهم ؟
من سيكتب النص المفقود من الواقع دون أن يتبع الجهة التي تمدهُ بالمعلومات والحبر والورق !
يكفي حروب ..ويكفي سلام !!!
لقد دمرتم الإنسان .. ودمرتم الحياة .
لا نريد من عامنا الجديد سوى الجزء المفقود من الحياة الذي شوهتهُ السياسة والحروب .




الكلمات المفتاحية
فسيوافا شيمبورسكا مأساة العراقيين

الانتقال السريع

النشرة البريدية