الأربعاء 08 نيسان/أبريل 2020

الأعلام ..والرابح الاكبر

الثلاثاء 24 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لا شك أن المشاركين في العملية السياسية بعد ٢٠٠٣ من الجانب الشيعي، كان لأغلبهم باع طويل في مقارعة النظام الدكتاتوري، لكن السؤال المهم إن لديهم خبرة في الجانب السياسي.. أم لا ؟!
رغم أنهم إجتمعوا تحت خيمة واحدة في إنتخابات ٢٠٠٥، لكن مكاسب السلطة كمغانم معركة أحد.. فتفرقوا أحزاباً عديدة، وغطائهم الوحيد كان الدين وجهادهم الماضي، فيما بعظهم أفتعل جهاداً حديث، لكي يدخل ضمن عباءة المجهادين، حتى وإن كان على حساب المواطنين العزل.
دهاليز السياسة أثبتت أن بعض ممثلي الشيعة بحثوا عن المغانم، وتحملوا كاهل فشل الحكومة وحدهم.. فقارب الفشل الذي كاد أن يغرق خلال ستة عشر عام، روج له الإعلام على أن ربانه قادة الشيعة فقط، رغم أن الكل كان شريكا في العملية السياسية وبالتفصيل..
أولاً الكرد كانوا يشتركون في كل حكومة ممثلين عن الإقليم فقط، ولا يهمهم حال العراق، حيث صرحت النائب الكردية بما معناه ” القادة الكرد يصوتون لرئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، بعد الإتفاق على عدة شروط لصالح الإقليم، أهمها ميزانية الإقليم، وأن لا يمس النفط الذي يصدر من مناطق كردستان” وهذا دليل على أن أخوتنا في شمال الوطن، هم شركاء في قارب الفشل الذي غرق.
قادة القوى السنية من جهة أخرى, هم الذين لعبوا الدور الأكبر في معطيات تجربة الستة عشر عاما، حيث كانوا شركاء في كل شيء، قرارهم كان يدخل حتى في مصالح مدن الشيعة، وأكبر دليل على فشلهم، التظاهرات التي خرجت في عام 2014، وأستغلها الإرهاب الداعشي ليتوغل فيها، ويفتك بثلثي العراق لولا فتوى المرجعية، لكانت أجتاحت العراق أجمع.. بالإضافة إلى أنه رغم تظاهرات أكتوبر الحالية، نجد أن القوى السنية تحاول تمرير العديد من الصفقات داخل قبة البرلمان، مستغلين الضغط الجماهيري في مناطق بغداد والجنوب، وعذرهم أن مناطقهم لا توجد فيها أي أحتجاجات!؟
سفينة الفساد كان لها ثلاث قادة، هم الكرد، السنة والشيعة، وما خفي من أيادي التدخلات الخارجية كان أعظم.. لكن لماذا الشارع إنقاد خلف فكرة أن الشيعة سبب الخراب؟ وطالبوا بأستقالة عادل عبد المهدي، بينما تناسوا رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية؟ هل أن اللاوعي الجماهيري لدى الشيعة لا يتقبل أن تكون السلطة في أيديهم؟
ما يحدث اليوم هو صنيعة الإعلام.. الحرب الجديدة هي حرب صناعة الرأي العام، التي أستغلتها دول الجوار، حيث صنعوا بودقة إعلامية تحرك فيها الشارع العراقي، بينما فشلت فيها الأحزاب الإسلامية فشلاً ذريعاً، فقد خسرت العديد من الأموال في تمويل التواصل الإجتماعي، لتسقيط بعضها البعض، وتناست أنها كانت يجب أن تصنع عقلاً جمعياً يواكب الحدث، ويثبت أن لهم شركاء في العملية السياسية.
ما يواجه العراق اليوم ليست فقط معركة ضد أذرع المخربين داخل تظاهراتنا السلمية، وإنما المعركة الحقيقية تتمثل في الإعلام، الذي أنتحرت به آخر آمال القوى الشيعية، في أن تحافظ على قواعدها الجماهيرية.
الحل اليوم يكمن في الإسراع في إختيار رئيس الوزراء، وإعداد قانون إنتخابات جديد، لإجراء إنتخابات مبكرة، بعدها على قيادات الشيعة، أن تعلم أن ورقة الإعلام هي الرابحة.. والتي ستمكنهم أن ينتصروا بها ويستعيدوا ثقة جماهيرهم. الحرب العسكرية والإقتصادية، لم تعد هي الخيار الاول لمن يريد ان يحقق شيئا مؤثرا وغير مكلف، وحرب الماكينة الإعلامية وصناعة الرأي هي الخيار الأفضل..فمن يملك الإعلام سيكون هو الرابح الأكبر.




الكلمات المفتاحية
الأعلام الرابح الاكبر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.