حقوق المتظاهرين تكاد أن تفقدَ شرعيتها

حين يتحول مسارُ المظاهرات السلمية من المسار الصحيح المرسوم من قبل أبناء الوطن الشرفاء الى مسار آخر تبرزُ أكثر من علامة استفهام تحتاج الى اجابات منطقية بعيدة عن التعصب الأعمى وردود الأفعال الطوباوية . ومن المعلوم والثابت أن المظاهرات في جميع دول العالم وليس العراق فحسب لابد أن تلتزم بقواعد التظاهر السلمي المبني على المحافظة على الوطن وعدم اللجوء الى الأعمال التخريبية والاجرامية . وخلاف ذلك فان خروج التظاهرات عن طابعها السلمي سوف يكون ذريعة لصالح السياسيين والمسؤولين أمام الرأي العام الشعبي والعالمي . ومن هذه الأسئلة المنطقية ما الهدف من تعطيل المدراس والجامعات والمؤسسات التربوية ، ولماذا يتم التركيز على هذه النقطة بالذات أكثر من غيرها ؟ أليس المقصود من هذا الأمر تدمير العراق تربويا وثقافيا واعادة أبنائه الى عصور الجهل ؟ مع العلم أن الحروب العسكرية المباشرة لا يتم الاعتماد عليها كثيرا عندما يُراد اسقاط شعب بأكمله وفق السياسات الحديثة التي اعتمدها الكيان الصهيوني بعد حرب اكتوبر عام 1973 ، وانما يتم اللجوء الى الحروب غير المباشرة المتمثلة بتأزيم الأوضاع الداخلية ونشر الفوضى واستهداف مؤسسات التربية والتعليم . والسؤال الآخر ما الهدف أيضا من محاصرة محطات توليد الطاقة الكهربائية ومنع العاملين فيها من الاستمرار بعملهم كما حصل في محطة الزبيدية في محافظة واسط وفي محطات أخرى ؟ أليس المقصود من هذا العمل ايقاف تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية التي تعتبر عصب الحياة الأكثر أهمية وبالتالي خلق حالة من الهيجان والذعر لدى الشعب ؟ والسؤال الآخر لماذا بدأت الأعمال الاجرامية تتزايد يوما بعد يوم تحت عباءة التظاهرات ؟ وهل أن هذه العباءة سمحت للمجرمين والمخربين من الانضمام تحتها أم هناك مؤثرات خارجية سحبت البساط من تحت أقدام المتظاهرين ؟ والسؤال الآخر الأهم من كل الأسئلة لماذا كل قلم ينتقد أعمال العنف والتخريب المرافقة للتظاهرات يتعرض صاحبه للشتم والطعن والتنكيل والتهديد بالقتل ؟ كما أنه ليس من المنطق أن الذين يتظاهرون من أجل الاصلاح والقضاء على الفساد يحاربون الرأي المعتدل المتوازن ويحاصرون الكلمة الشريفة . نستنتج من كل ذلك أن حقوق المتظاهرين تكاد أن تفقد شرعيتها في ظل هذه الفوضى العارمة واختلاط الأمزجة والآراء . لأن السبب الحقيقي الذي دفع المواطنين للتظاهر هو سبب شرعي نبيل طاهر مضمونه رفض الطبقة السياسية الفاسدة وفشل ادارتها الصحيحة للبلاد ، وليس من المعقول أن يتحول هذا السبب النبيل الى أسباب أخرى تضع المتظاهرين في خندق واحد مع الطغمة الفاسدة .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...