الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020

الفكر العربي الإسلامي ضحية القداسة والحصانة

السبت 14 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هناك كثيرا من الاعتراض وأصابع الاتهام للفكر والتراث الإسلامي والعربي منذ القدم بأن هناك عصمة لكثير من الشخصيات الإسلامية التي عاصرت الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه ومازالت هذه العصمة قائمة تُفرض على العالم الإسلامي علما أنه ليس هناك عصمة للمخلوق إلا الأنبياء والرسل وما دون ذلك فلا ولا يستثنى منها أحدا أن التأريخ العربي زاخرا بشخصيات إسلامية نقلوا لنا العقيدة الإسلامية المحمدية والتراث الإسلامي والعربي على مدى عدت عصور انصرمت وبقيت آثارهم وجهودهم شاهدة معاصرة تزين دفة وأسطر كتبهم ومؤلفاتهم ورفوف المؤسسات الدينية والكثير منهم لهم الفضل في إيصال هذا التراث إلينا ننهل منه ما نشاء على قدر ما تضمنه إنجازهم وأن جهودهم محط احترام واهتمام وتقدير لما قدموه بالرغم من الاعتراض والتحفظ على كثير من هذه الطروحات والآراء ومنهجية البحث والتفكير . أما بعد هذا التطور الهائل في المعرفة التي وصل إليها الإنسان بأدوات التواصل المعرفي وسهولة التقصي والولوج إلى الفهم والبحث عن أي شيء وعن أي معلومة نريدها تكون بين يدي الباحث والقارئ ساهمت في بروز جيل جديد من العقول التي لها تفكير مغاير لما كان عليه سابقا وأكثر إلماما بالعلوم الفلكية والتطبيقية والإنسانية وهذا هو الحال في كل عصر من العصور له رجاله ومفكريه وأدواته وعقليات تلاءم مرحلتهم التي يعيشونها حيث أصبح لدينا عقولا وقفت أمام هذا الكم الهائل من المؤلفات والآراء والأفكار والموروث الفكري والـتاريخي والعقائدي التي لا تستطيع عقولهم استيعابها وتقبلها على علاتها وعلى ما جاء فيها بدون دراسة مستفيضة وتنقيح وتطابق يواكب هذا العصر وجيله الجديد والقادم منها لذا نجد كثيرا من المفكرين أخذوا على عاتقهم التنقيح والتصحيح والتصويب والانتقاد والرفض لما بين أيديهم من الكتب ورجال الدين الذين ما زالت شخصياتهم وكتبهم مقدسة لدى رجال الدين والمؤسسات الدينية والمعرفية النمطية القديمة ووضع خطوط حمراء تحتهم لا يسمح المساس بهم وبآرائهم .حقيقا علينا أن نكن كل الاحترام والتقدير للعقول التي ساهمت جاهدة على إيصال مبادئ العقيدة الإسلامية وشرحها من خلال التأليف والشرح في أطار الأسس الصحيحة والقواعد الثابتة والرصينة محافظة على روح وجوهر هذا الدين الحنيف وصاحب الرسالة العظيم محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم وما جاء منها إلينا منطلقا لإكمال المسيرة وما يترتب علينا في هذا الزمان هو تطويرها وتشذيبها وإعادة النظر في كثير من طروحاتها التي قُدمت في زمانها كي يستلمها جيل بعد جيل بوضوح ونقاء خالية من الشوائب الفكرية التي تسيء إلى جوهرها حتى محط الرحال يوم القيامة والكل سيكون المسئول أمام الله تعالى في صيانة وحفظ هذه النظرية السماوية الإسلامية والعقيدة الدينية الإنسانية . أن كل الباحثين والمفكرين والمؤرخين والمفسرين المتأخرين منهم والمتقدمين على طاولة البحث والتنقيح والنقاش والجرح والتعديل بموضوعية عالية الدقة والفهم المنهجي والعلمي بطريقة بحثية وتاريخية بدون استثناء حيث لا خطوط حمراء ولا هالة مقدسة ولا عصمة فكلهم أبناء آدم وأفكارهم وعقولهم قابلة للنقاش والبحث والتصويب من قبل الآخرين بموضوعية وعدالة لكي نعيد موروثنا التاريخي وعقيدتنا ومفاهيمها السمحاء الإنسانية التي شابها كثيرا من الدس والتشويه والمبالغة والخزعبلات التي دست في السنة النبوية المحمدية الشريفة التي هي بعيدة عن العقل البشري المعاصر وبعيدة عن ما طرحه القرآن الكريم والمجتمع الإسلامي والتي تسيء بالدرجة الأولى إلى الشريعة الإسلامية المقدسة وثانيا إلى نبينا المصطفى عليه أفضل السلام وفي الآخر تصب في تشويه أفكار الجيل الحالي والقادم والأعراض عنها وعدم تقبلها وخصوصا نحن نعيش بعصر جديد من التطور والصراعات الفكرية المناهضة للإسلام وعقيدته والمتغيرات الاجتماعية )




الكلمات المفتاحية
الفكر العربي الإسلامي ضحية القداسة والحصانة

الانتقال السريع

النشرة البريدية