الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020

جيل المظاهرات غير مشمول بالمسائلة والعدالة

الثلاثاء 10 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تعودت الحكومات العربية عامة ان تختلق الاعذار الكاذبة لقمع كل من يكون ضد توجهاتها فتوجه التهم الى شعوبها بحجج وهمية كثيرة منها انتماءهم لتيارات ماركسية او عكس ذلك تيارات اسلامية أوالتهم الحديثة كتهمة الانتماء لجماعات مسلحة او التنظيمات الإرهابية وكل تهمة تعتبر معارضة للنظام وقد تصل عقوبتها في اغلب الاحيان الى الاعدام وانهاء حياة الشخص لمجرد مطالبته للدولة في احد حقوقه الاساسية او معارضته لقوانينها الوضعية أحادية الجانب. يحصل هذا في كل الانظمة العربية وللاسف ولكن بعض الدولة ارادت الانتقام من شعوبها بوضع قوانين اكثر تشددا متمثلة بقمع وتقييد حقوق كل مواطن كان يعمل مع الحكومات السابقة وهنا في الانظمة العراقية الجديدة بعد الاحتلال الامريكي للعراق واعلان النظام الديمقراطي الجديد وعلى سبيل المثال قانون المسائلة والعدالة الذي ادى الى حرمان الالاف من موظفي الدولة من أداء وظائفهم والعيش بصورة مواطنة طبيعية واصبحت الدولة تقوم بتدقيق كل الاسماء للناس الذين يرومون تسلم مهامهم الوظيفية الجديدة ومن يجد له اسم في القوائم المشمولة في القانون اعلاه فانه يطرد من وظيفته او يحال على التقاعد وحسب مانصت به فقرات هذا القانون.. وقد استفادت الدولة وعلى مرور اكثر من خمسة عشر سنة من استغلال بعض فقرات هذا القانون بحرمان حرية بعض الاشخاص من ممارسة العملية الديمقراطية وحقهم الطبيعي بحجة انهم مشمولين بقانون المسائلة والعدالة وهذا ماسهل عمل الاحزاب الحاكمة والمشاركة في العملية السياسية وخاصة اغلبهم من التيارات الدينية من ابعاد خصمهم اللدود وخاصة التيارات الوطنية والعلمانية بأسم القانون اعلاه ماعدا مشاركة قسم بسيط من الاحزاب المفروضه على الواقع السياسي ومهمشه على ارض الواقع مثل الحزب الشيوعي وغيره.. ان ضعف اداء الحكومات بشكل عام يحول الدولة الى كيان ضعيف فتلجأ أحياناً الى البحث وايجاد البدائل كاللجوء الى نظام القبيلة او تفعيل مثل هكذا قانون لاضعاف الخصم لديها.. ولكن واقع حال حكومتنا اليوم ومرورها بمأزق قانوني لم يكن بالحسبان ان اغلب المتظاهرين في ساحات التحرير هم جيل جديد غير مشمول بقانون المسائلة والعدالة كونهم من مواليد بعد الاحتلال الامريكي للعراق اوقبله بسنوات بسيطة وهنا استطاع المتظاهرين ان يسقطوا قناع ومفعول هذه القوانين الوضعية والتي تحرم الانسان من ممارسة حقه الطبيعي على اعتبار اننا نعيش بعصر ديمقراطي وحرية تامة….
اليوم اعترفت الدولة بهذا الدرس الجديد وتعلمت ان الحرمان والجوع والبطالة للشعوب يولد جيلا يستطيع ان يكسر حواجز القانون ولايهاب من سوط السلطان وان الحكومات مهما كانت قوية بجيوشها واجهزتها الاستخباراتية والامنية عاجزة جدا ان توقف ثورة الشعوب وهنا لابد من الحكومة ان تغير من سياستها وتراجع قوانينها التي وضعت على عجل واستطاعت ان تخلق فجوة كبيرة بين المواطن والدولة…
وبعيدا عن تمجيد النظام السابق والذي وضعت له عقوبة ايضا وبعيدا عن مدح النظام الجديد الا ان المظاهرات افرزت حالات جديدة اهمها ان يكون الشعب مصدر التشريع وبواقع حال وليس كلمات تكتب في سجلات غير مقروءة…. فتحية والف تحية للعراقيين المتظاهرين وهم يطالبون بتغيير واقعهم نحو الافضل وتحية والف تحية الى الحكومة العراقية وهي تستجيب لمطاليب المتظاهرين من الشباب الغير مشمولين بقانون المسائلة والعدالة….




الكلمات المفتاحية
العدالة جيل المظاهرات

الانتقال السريع

النشرة البريدية