الأربعاء 22 كانون ثاني/يناير 2020

أبعدوا الدين عن الكراسي يرحمكم الله!!

السبت 07 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ما جلس الدين على كرسي ونفع , فحالما يكون في الكرسي يجني على نفسه وأهله , وتلك حالة متكررة في الواقع البشري منذ مطلع الحضارات وحتى اليوم , وعانت من هذا الجلوس معظم المجتمعات , وأكثرها إتعظ وتعلم دروسه وحرر الكراسي من الدين , فانطلق في مسيرة بناء حضارة متميزة تمثل ما فيها من الخصائص والطاقات والقدرات الإبداعية والإبتكارية.
وبعض المجتمعات مرهونة بدينها ومستعبَدة بعقائدها ومعطِّلة لعقولها , فأصابتها الويلات وداهمتها التداعيات , وصار دينها عدوها وعدو الحياة.
والسبب أن الأديان تتعامل مع موضوعات غيبية , وترسم تصوراتها ومنطلقاتها وفقا لما تراه وتؤمن به , ولا يمكنها أن تحيد عما تعتقده , وأكثرها يحسب بيده الحق المطلق وغيره لا يملك إلا الباطل والبهتان .
فكل دين هو دين عند أهله ولا دين عند غير أهله , ولا يوجد دين يقر فعلا بوجود دين , مهما توهمنا وتصورنا بأن هناك تسامح وتآلف وغير ذلك من مقتضيات الحياة , التي تفرضها المصالح المشتركة والإعتبارات الأخرى التي لا علاقة لها بالدين.
أي أن الأديان لا تساهم في بناء الحياة الحرة الكريمة بين المجتمعات , وإنما هي من أهم أسباب الحروب والصراعات على مدى التأريخ , فمعظم الحروب التي خاضها البشر ذات دوافع دينية , وأعتى الجرائم بحق الإنسانية أرتكبت لأسباب دينية بحتة , فعندما يتخذ الإجرام صبغة دينية فأنه سيكون الأفظع والأفتك , وهذا ما تنبؤنا به مسيرات الصراعات فوق التراب.
ومن الواقع المعاصر ما يحصل في المنطقة حيث العمائم تستحوذ على الكراسي , وما قدمته هو الخراب والدمار والصراعات وتنمية الفساد والثبور والخسران المروع لأبسط معاني ومنطلقات الدين , حتى صارت الأجيال الصاعدة تنكر الدين.
ولا يمكن للمنطقة أن تكون بخير إن لم تتمكن الأجيال من إبعاد العمائم عن الكراسي , وتأكيد دور المواطنة الصالحة , والعمل بموجب دستور مدني معاصر يراعي مصالح الناس , وفقا لمعايير إنسانية ترعى حقوقهم وتضمن كرامتهم وحريتهم في الحياة.
أما القول بالديمقراطية والحرية وغيرها من المعاني في زمن تتعمم فيه الأشياء وتتلحى وتتطرر , فأنه أشبه بالثريد حول الصحون , لأن بيت الداء وجوهر البلاء يتلخص بما تقوم به العمائم المستحوذة على الكراسي , وما دامت الكراسي معممة , فلا خير يُرتجى , ولن نحصد إلا العصف المأكول.
فهل من قدرة على إزاحة العمائم من الكراسي وردها إلى مواضعها؟!!




الكلمات المفتاحية
الدين الكراسي المصالح المشتركة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.