الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

تكتك الشعب وتكتيك السياسيين!

يتميز العراقيون بانهم شعب بسيط ومطالبه ايضاً جد بسيطة، واحلامهم لا تتجاوز احيانا ماهو متاح ومتوفر لدى اغلب الناس في دول افقر منهم ولا توجد لديها نسبة بسيطة من موارده وامكانياته، العراقي يبحث عن (وطن) وعن أمان وسلام وبعدها تتحقق المطالب الطبيعية والحقوق الثابته لكل انسان والتي هي ليست منّة او انجاز للحكومة أوالسياسيين.

التكتك العربة الصغيرة بعجلاته الثلاث ومقاعده التي لا تتسع لاكثر من ثلاثة اشخاص، والكبيرة في حضورها وحركتها والمتألقة في زمن سيارات المسؤولين والسياسيين الفارهة، الحائزين لها بدون وجه حق، فتغيرت المعادلة، ابن الشعب يزداد فقرا وجوعا وتهميشاً ويضطر الى تحصيل رزقه بال (تكتك والستوتة) هارباً مُطارداً في الشوارع الخلفية والفروع محققا فرصة عمل شريفة لآلاف الشباب ممن ضاقت بهم الحياة ولم يجدوا الا التكتك او بسطية او عربة (عربانه) في عراق الفقراء والمهمشين المنتشرين في محطات الوقود وفي تقاطعات الاشارات الضوئية التي ضمتهم وفتحت لهم أبواب الرزق بعد ان أغلق السياسيون بفسادهم كل أبواب الامل.

تكتك الشعب طريقه واضح مفتوح وأصبح رمز التظاهرات التي بدأت كاحتجاجات على الواقع المُزري وتحولت الى انتفاضة ضد الظلم والفساد، وسرقة المال العام الذي له (حوبه) كما يقول العراقيون بلغتهم البسيطة، فمن ياكل اموال الشعب سوف يجد العقاب وعدالة السماء تلاحقه في صحته وبيته وعائلته واولاده، وحتى لو استطاع الافلات من العقاب لنفوذه او مركزه لكن المال الحرام يأكل صاحبه قبل ان يأكله صاحبه.

(تكتك) الشعب نقل الجرحى والمصابين وتحول سائقه الى (تكتك مان) تشبيهاً ب(سوبرمان) وتحول الى سيارات أسعاف وأفشل (تكتيك) السياسيين وفضح فشل الحكومات المتعاقبة في الصحة والتعليم والطرق والنفط والامن والمصالحة والسلام المجتمعي وانتشار الفساد بلا حدود، وكان أسد الشوارع والساحات بعد كل قرار حظر للتجوال، فكانت كتائب التكتك تعلن النفير العام وتنقل المتظاهرين والمواد الغذائية والمياه وتساعد كل الناس بدون اجر او مقابل.

(تكتيك) السياسيين وسيرهم الذاتية الممتلئة شهادات ودورات ومؤتمرات وخبرات والذين انتشرت تصريحاتهم حول تبنيهم مطالب الشعب ومحاربة الفساد، لكنها سقطت أمام (التكتك) وسائقه البسيط الذي لم يدخل الكثيرون منهم مدرسة ، تحول الى (علم) يريد (وطن) وصحيفة تصدر بعنوان (تكتك) ودخل القلوب واعجبت بهم الفتيات وتغنى به الناس وصارعنواناً للاغاني والاهازيج والبطولة والغيرة والشهامة ويستاهل الهلهولة وهو (كأنه لعّابه لكنه يسوى دبابة).

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...